ما علاقة الاحتباس الحراري بـ"الانتحار"؟

الأحد، 29 يوليو 2018 ( 01:05 م - بتوقيت UTC )

يعد الاحتباس الحراري من بين الظواهر الأكثر إثارة في العصر الحديث، والتي يعود ظهورها إلى العالِم جون فوربيه في العام 1824، لكن سفانت أرينيوس هو أول من قام بتحديد هذه الظاهرة كمياً عام 1896.

يمكن تعريف الاحتباس الحراري باختصار بأنه "الظاهرة التي يؤدي فيها امتصاص وإصدار الأشعة تحت الحمراء إلى تسخين سطح الأرض نتيجة ازدياد تركيز الغازات الدفيئة في الهواء الجوي". ولعل أبرز هذه الغازات وفقاً لموقع "موضوع"، الميثان الذي يتشكل بشكل أساسي من التفاعلات الميكروبية التي تحدث من تربية الحيوانات المجترة وحقول الأرز، وينتج عن عملية حرق الكتلة الحيوية مثل النباتات، والأشجار، ومخلفات الحيوانات، إضافة إلى مياه المستنقعات.

وبالإضافة إلى هذا الغاز، هناك غازات أخرى، نذكر منها "أكسيد النيروز"، الذي يتشكل من مجموعة التفاعلات الميكروبية في التربة والمياه، و"الكلوروفلوركربون" التي تحدث تآكلاً في طبقة الأوزون، عدا عن "الأوزون" الذي يتشكل داخل طبقات الجو السفلية.

بيد أن دراسة أميركية حديثة، كشفت أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن الاحتباس الحراري، يزيد من معدلات الانتحار في الولايات المتحدة والمكسيك. الدراسة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد، ونشروا نتائجها في المجلة العلمية Nature Climate Change، رصدوا خلالها معدلات الانتحار في جميع أقاليم الولايات المتحدة والبلديات المكسيكية على مدار عقود، ثم قارنوها ببيانات درجات الحرارة التاريخية. وبالإضافة إلى ذلك، جمع الباحثون منشورات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحتوي على كلمات تشير إلى الاكتئاب، مثل "وحيد" أو "انتحاري"، ثم قاموا بمقارنتها ببيانات درجات الحرارة.

ووجد الباحثون رابطًا قويًا بين درجات الحرارة الأكثر ارتفاعًا وحالات الانتحار، بالإضافة إلى تنامي لغة الاكتئاب عبر مواقع الإنترنت. ويرى الباحثون أن الناس لا يعانون من الاكتئاب المباشر بسبب الطقس الحار، إلا أنهم يعتقدون أن ارتفاع الحرارة يدفع العقل البشري إلى ارتكاب المزيد من الأذى الذاتي. وتوقعوا أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات حالات الانتحار بنسبة 1.4 في المئة في الولايات المتحدة و2.3 في المئة في المكسيك بحلول عام 2050.

مؤلف الدراسة مارشال بورك ذكر في بيان أنه "عندما نتحدث عن تغير المناخ، غالباً ما يكون من السهل التفكير في الأفكار التجريدية، لكن الآلاف من حالات الانتحار الإضافية يمكن أن تحدث نتيجة تغيّر المناخ، ليست فقط مجرد أرقام، بل هي تمثل خسائر مأساوية للعائلات في جميع أنحاء البلاد". ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ينتحر نحو 800 ألف شخص سنوياً حول العالم لأسباب متعددة، من بينها ظاهرة الاحتباس الحراري.

أما الحلول المقترحة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، فقد لخصها موقع "موضوع" في ضرورة استبدال مصادر الطاقة غير المتجددة مثل الفحم والغاز والبترول، بمصادر الطاقة المتجددة وغير الملوثة مثل الطاقة المائية والطاقة الشمسية، مع زيادة معدل الغطاء النباتي على سطح الأرض أو ما يُعرف بالمناطق المزروعة، عن طريق الإكثار من زراعة الأشجار، إضافة إلى منع عملية قطع الأشجار المتواجدة في الغابات.

ومن ضمن الحلول المقترحة، الحد من الغازات المنبعثة من المصانع، والتي تكون ناجمة عن عمليات الإنتاج، عبر وضع رقابة وقوانين شديدة عليها، إضافة إلى وضع الأجهزة والآلات التقنية على المداخن الخاصة بها، فضلاً عن ضرورة الحد من استعمال وسائل النقل والمواصلات الخاصة كالسيارات، وزيادة الإقبال على استخدام الوسائل الجماعية، وذلك لتقليل انبعاث العوادم من السيارات.

وتتضمن الحلول أيضاً، وقف عمليات الزحف والتوسع العمراني على المساحات والمناطق الزراعية، والتقليل من الصناعات العسكرية والحربية التي تقوم الدول المتقدمة بها، والتي قد نجم عنها انبعاث كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن تغذية النباتات البحرية، عبر تزويدها بكميات هائلة من المغذيات، إذ يلعب  ذلك دوراً كبيراً في تنقية وتصفية الجو، ناهيك عن فرض الغرامات والضرائب على الجهات والمصانع التي تسبب الانبعاث الكربوني، وأخيراً، نشر الوعي بين الأفراد بخطورة ظاهرة الاحتباس الحراري وبالأضرار الناجمة عنها.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية