محاولات جادة لتغيير نمطية صومال الجوع والفقر

الأحد، 29 يوليو 2018 ( 04:45 م - بتوقيت UTC )

نعرف الموز الصومالي والجوع الصومالي وانعدام الاستقرار الصومالي والفقر الصومالي، لكن لا نعي ماهية الصومال الدولة العربية التي انضمت في العام 1974 لجامعة الدول العربية، البلاد التي فيها كل شيء وتجمع الأضداد. فإلى جانب الفقر والمعاناة الإنسانية، هناك أيضاً صومال العلم والناس المتميزة، وصومال التجارة والسياحة والعيش الآمن، وهناك جهد متواصل رغم العثرات للتخلص من كل الآفات السلبية التي تعاني منها البلاد.

#هذه_هي_الصومال و #تعرف_على_الصومال.. وسوم ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي يعتمدها الصوماليون منذ فترة للتعريف بهوية ومحاربة الصورة النمطية التي يلبسها العالم وبخاصة العربي لبلادهم. هوية الصومال تتمثل في جغرافية الصومال التي تزخر بكثير من الجمال الطبيعي الخلاب، ولغة الصومال التي تعتمد الحروف اللاتينية، وهي الذاكرة التاريخية والوطنية بما فيها الحرب ضد المستعمر، هي الثقافة والاقتصاد، أما عروبة الصومال المتأخرة فلم تنجح في ترسيخ لغتها ولكنها ليست الدولة العربية الوحيدة التي تفتقر للغة الضاد ولكن يركز أبنائها على أنه رغم ثقل لسانهم العربي فإن تراكم الموروث الثقافي والذاكرة التاريخية والتراث الشعبي يلتصق بالثقافة العربية.

الأصل والهوية

الباحث والشاعر الصومال محمود محمد حسن عبدي يحاول عبر مدونته على "وورد برس" وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر الصورة الحقيقية عن بلاده، ويقدم تباعاً معلومات لإيضاح المعلومات المغلوطة عن بلاده.

في تعريف بعاصمة بلاد الصومال قاطبة، يقول عبدي أنه لا تضاهيها في المكانة لدى الصوماليين سوى مدينة "هرر"، قائمة في موضع مدين سربيون Sarapion التي ذكرها الرحالة الإغريقيون، لُقّبت بـ"حَمَر"، لغناها بالأحمرين "الذهب الأحمر" و"اللحم الأحمر"، واتسعت رقعهتها حتى بات يقطنها مليونا شخص، أي خُمس سكان الجمهورية الصومالية.

ويختلف الباحثون في أصل التسمية، فينحو البعض لاعتبارها "مقعد الشاه" أي الملك سلطان الإقليم، ويقول آخرون إنه "مقعد الشيوخ" لكونها مركزاً دينياً وملتقى للقبائل. فيما حرف اسم مقديشو على يد الرحالة الإيطالي ماركو بولو فأطلق إسمها على جزيرة شعب الملاجاشي، فغدا اسم الجزيرة مدغشقر في تحريف عن الاسم الآوروبي لمقديشو "مغاديكسو".

هذه هي الصومال

الصورة النمطية التي أسقطها الإعلام على الصومال يرد عليها الشاعر عبدي ببيتين من الشعر قائلاً: "إِنْ كنْتَ بَالِغَهَا عَـــرِّجْ عَلى “حَمَرٍ”….حَــــيثُ اسْتَـراحَ لَنَا بالٌ وَلَــــمْ يَجمِ .. فانزل بساحة “مقديشو” وحي بها….روح المَواطِن تشحَـذْ ماضي الهمم".

وتنشط الطبيبة هبة شكري لنشر الصورة الحقيقية عن بلادها فتنشر سلسلة من الصور للمدن الجميلة للشواطئ والقرى ذات الطبيعة الخلابة وتقول: "هذه هي عاصمتنا مقديشو التي يخفونها عنكم، يهددونكم بالصومله وهم يعلمون أن الصومال اليوم تعني البعثه الجديدة أو القيام من الرماد ..الصومال قام فحيوه".

يحسم ابراهيم عشيرو هوية بلاده فيكتب على "تويتر" قائلاً: "الصومال بلاد إسلامية عربية وإفريقية ذات هوية مستقلة، لا يحب كثيرون أن يجهدوا أنفسهم بمحاولة التعرف عليها وهو أمر معتاد ولا يثير حفيظة أحد حتى الآن". 

استقلت الصومال عن بريطانيا وإيطاليا في26 حزيران (يونيو) 1960 وتوحدت أراضيها في 1 تموز (يوليو) 1960، حكمها جمهوري ائتلافي، سلطتها التشريعية البرلمان، عملتها "شلن"، لغاتها الوطنية الصومالية والعربية، وهي عضو في جامعة الدول العربية.

التطلع للنهوض

يتطلع الصوماليون إلى النهوض ببلادهم وانتشالها من آفة الفقر والتجهيل، وعلى قائمة اهتمامتهم يأتي التعليم الذي يحظى بمكانة كبيرة، فهناك 61 جامعة منتشرة في البلاد، وهي بحسب الباحث "عبدي "برَكة نزلت من السماء على التعليم الخاص في جميع أنحاء البلاد". فبعد أن كان التعليم حكراً على الدولة، بما لا يتجاوز أصابع اليدين من مراكز التعليم الجامعي والمعاهد التقنية والمتوسطة والابتدائية، أصبح ملحاً إيجاد بديل سريع يملأ الفراغ الذي خلقه غياب الرعاية الحكومية، فتم افتتاح جامعة مقديشو في خريف عام 1997 وتلاها افتتاح جامعة "عمود" بعد ذلك بعام، وراحت الجامعات تتزايد.

ربما يشاهد العرب العلم الأزرق الذي تتوسطه النجمة البيضاء بين أعلام جامعة الدول العربية ولا يعرفون ما يمثل، لهذا نشرت سمية محمد شولي صورة العلم وكتبت: "يعتّز الصوماليون بالعلم الوطني، وهو من تصميم السيد محمد عواله ليبان، ونحتفل بذكرى اعتماده في 12 من تشرين (الأول) أكتوبر 1954، ورُوي عنه أنه قال: "الأزرق  السّماوي يرمز للسمو والرفعة، والنجمة التي رسمت بالأبيض تعني السّلام والرّخاء".

على الجميع أن يطلب الغفران مما يجهله عن البلد، فالصورة الوحيدة التي تعلو مخيلتنا عند ذكر الصومال هي صورة أطفال بأجساد هزيلة هزمها الجوع، لكن الإبحار على مواقع التواصل الاجتماعي تحت الوسوم الناشطة لأبناء الصومال تحتوي كمية من الكنوز الطبيعية التي تأسر العيون. 

جمال الطبيعة في الصومال، الجبال والشواطئ والحياة الريفية نقلها حساب "أنا صومالي" على "فايسبوك"، يكفي للبحث عن مدينة بوراما التي يلقبها أبناء الصومال بمدينة العلم والمعرفة، لتبيان مدى جمالها. وأيضاً بونتلاند وبحرها الشاسع، وبيداوا الخضراء الممتدة على مساحات واسعة من الأشجار والنباتات النادرة، ومدن توغدير وبوركو وغيرها من المناطق والأقاليم التي تحتاج إلى خطط نهوض سياسية وبرامج ترويجية تزيد إقبال السياح العرب عليها.

البلد الذي عاش أوضاعاً مريرة يتطلع أبناؤه إلى مستقبل زاهر. يكتب أحمد العيناوي: "حاولنا نقل صورة عن هذا البلد الذي دخل في دوامة الفوضى بسبب غياب القيادة الواعية والوعي الوطني والتدخل الأجنبي، لكن الآن تغيرت الأوضاع للأفضل، ويسير هذا البلد نحو تأسيس بنيته التحتية وأجهزته الأمنية، كما يقوم أيضاً ببناء الانسان".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية