سور مجرى العيون.. واقع جديد تفرضه "الآثار" المصرية

الجمعة، 27 يوليو 2018 ( 05:40 م - بتوقيت UTC )

كثيرون يمرون أمامه سواءً في رحلتهم اليومية إلى العمل، أو ارتيادهم العديد من المستشفيات والمصحات العلاجية التي تقع بالقرب منه، إلا أنه من النادر أن تجد من يسأل عن تاريخ هذا السور الآثري، إنه سور مجرى العيون، الذي يُعد واحداً من العلامات المميزة لشارع قصر العيني بالقاهرة.

معظم المصريين يربطون بينه وبين منطقة المدابغ، حيث تقع خلفه أشهر منطقة مدابغ للجلود في القاهرة، كما أنه كان حاضراً في مشاهد عدد من الأفلام والمسلسلات، منها مشهد المطاردة الشهيرة في فيلم "إبراهيم الأبيض" للنجم أحمد السقا، إضافة إلى فيلم وثائقي كامل للمخرج أحمد فوزي صالح بعنوان "ورد مسموم"، والذي رصد فيه واقع حياة منطقة المدابغ والعاملين فيها، وهو الفيلم الذي حوله بعد ذلك إلى "ديكودراما".

صُمم السور لكي يحمل المياه عبر قناطره من نهر النيل إلى منطقة قلعة صلاح الدين حيث كان يسكن الحاكم، إلا أن المتبقي من القناطر حوالى ثلاثة كيلومترات، وهي التي كانت تُعتبر من أجمل الأمثلة على قناطر المياه ليس فقط في مصر بل في العالم الإسلامي كله.

وبعيداً عن كل ذلك، وعلى رغم أنه من ضمن الآثار المهمة، وواحد من أشهر أسوار القاهرة التاريخية، إلا أنه لم يكن يلقى اهتماماً كافياً من وزارة الآثار المصرية، لكنها أخيراً التفتت إليه لتحاول أن تفرض عليه واقعاً جديداً، بل على المنطقة كلها، حيث قال مدير مشروع تطوير القاهرة التاريخية في وزارة الآثار المصرية محمد عبدالعزيز في بيان صحافي "إنه تم إعداد مشروع لتطوير سور مجرى العيون، الذي يدخل ضمن نطاق المرحلة الثالثة من مشروع الإحياء العمراني للقاهرة التاريخية، ويحظى باهتمام شديد من رئاسة الجمهورية"، مشيراً إلى أنه تم رفع المقترح لمجلس الوزراء لمراعاته ضمن المشروع الضخم الذي تنفذه الدولة".

وتابع عبدالعزيز "أن المنطقة ستشهد مرحلة كبيرة من التطوير والصيانة، وسيتم استغلال المنطقة المحيطة وهي الأماكن التي سيتم إخلاؤها من المدابغ في استثمار العديد من المشروعات لتصبح منطقة جذب سياحي، وذلك بالتعاون مع العديد من الوزارات والمحافظة".

وسور مجرى العيون بحسب صفحة "مصر زمان" في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" هو مجرى مائي مرفوع، كان مخصص لرفع ونقل المياه من النيل إلى قلعة صلاح الدين، ويوجد في منطقة مصر القديمة. كان يمتد من منطقة فم الخليج في السيدة زينب (حينما كان يجري النيل في هذه المنطقة خلال هذا الزمن) إلى باب القرافة في منطقة السيدة عائشة.

ويُعرف سور مجرى العيون باسم "قناطر المياه"، وقام بإنشائه السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر، والذي تولى الحكم في الفترة بين عامي 1167ميلادية (565 هجرية) و1193ميلادية (589 هجرية)، ثم جدده السلطان الناصر بن قلاوون تجديداً كاملاً في العام 1322ميلادية (712 هجرية).

وتتكون عمارة هذه القناطر من سور ضخم يمتد من فم الخليج حتى ميدان السيدة عائشة، حيث كانت المياه تجري فوق مجموعة ضخمة من القناطر ذات العقود المدببة، تنتهى بصب مياهها في مجموعة من الآبار الضخمة داخل قلعة صلاح الدين،  وفي عصر السلطان الغورى أقيم لهذه القناطر مأخذ مياه آخر يضم ست سواقي، تقع بالقرب من مسجد سور مجري العيون في البساتين، وهناك آثار وتكملة لهذه البنايات، وآخرها مبني أثرى مهمل لا أحد يهتم به يسمى بير "أم السلطان".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية