سرطان الإدارة القاتل: الابن يرث وظيفة أبيه

السبت، 28 يوليو 2018 ( 03:35 م - بتوقيت UTC )

ما الجديد؟ الجديد في هذا الموضوع هو أن أعوان البريد التونسي قاموا مؤخراً بتحرك احتجاجي استنكاراً لنتائج المناظرة الخارجية لانتداب أعوان النوافذ والتوزيع. لماذا هذا الاحتجاج؟ أعوان البريد يريدون من الدولة أن تُقبل أبناؤهم في هذه الوظائف دون المرور بمناظرة وطنية تتكافأ فيها الفرص بين الجميع على أساس الجدارة وليس القرابة، فموظفو البريد التونسي يريدون توريث وظائفهم إلى أبنائهم.. هذا ما أعاد الجدل إلى أوساط الموظفين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي والنقابات حول مدى عدالة الدولة وضمانها للمساواة بين مواطنيها.

تبدأ القصة بتوجيه موظفي البريد التونسي لومهم إلى نقابتهم وإدارتهم العامة لعدم تطبيق "سياسة التوريث" المتّبعة في مؤسسات عمومية أخرى على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز STEG والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه SONED والصناديق الاجتماعية مثل صندوق التأمين على المرض والصندوق الوطني للتأمين الاجتماعي. وندّد الأعوان خاصة بعدم انتداب أبنائهم على غرار ما كان يحصل في عهد مديرين عامين سابقين للديوان الوطني للبريد، داعين النقابة إلى وضع هذه المسألة كـ"أولوية"، وجاء اللوم في بيان رسمي نشرته نقابة أعوان البريد التونسي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل في صحيفة "الشعب" النقابية. وقد ناصرت بعض الصفحات على "فيسبوك" هذا البيان.

أثار البيان موجة من الجدل وسط التونسيين، خاصة وأن هذا المطلب يعد مناقضا لمضمون الدستور التونسي الجديد الذي دخل حيز النفاذ منذ سنة 2014، والذي يقول في فصله الـ21 "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامّة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم". وعلق في هذا السياق ظفر الله الشافعي حول مسألة التوريث قائلا: "أعوان البريد يريدون توريث أبنائهم.. الدكتاتورية عقلية".

تدوينة الشافعي ليست في معزل عن إجراء حكومي قامت به السلطات في السياق، إذ سبق وأن طلبت رئاسة الحكومة التونسية بتاريخ 12 تشرين الثاني )نوفمبر( من سنة 2014 استشارة المحكمة الإدارية حول موضوع تخصيص أبناء العاملين بالدواوين والمؤسسات العمومية بنسبة من الانتدابات بتلك المؤسسات. وحسمت المحكمة الجدل بعد ثلاث سنوات، في يناير )كانون الثاني( من سنة 2017، بتأكيد وجوب أن تتمّ الانتدابات عن طريق المناظرة وفق المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، وبذلك رفضت المحكمة الإدارية الاعتراف بمطلب الأطراف الاجتماعية لتمييز أبناء العاملين في الانتداب. لكن طبعا، وعلى رغم هذا القرار القضائي البات، فإن نقابة أعوان البريد لا تزال مصرة على مطلبها غير القانوني. جاء ذلك في تحقيق استقصائي نشرته منظمة "أنا يقظ" التونسية غير الحكومية في موقعها الرسمي.

إصرار نقابة أعوان البريد التونسي يجد تأصيله في بعض الاتفاقات الحكومية التي وقعتها مع المركزية النقابية المتمثلة في الاتحاد العام التونسي للشغل، هذا ما أشار إليه تحقيق منظمة "أنا يقظ". وقد كشفت المنظمة أيضا عن اتفاق بين الحكومة والنقابة على تعديل أحد أوامر الضبط الحكومية المتعلقة بشروط الانتداب في الوظيفة العمومية.

وأشارت المنظمة في المقالة المنشورة إلى أنها قد تقدمت بقضية لدى المحكمة الإدارية التونسية ضد كل من الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومركز البحوث والدراسات في مجال الضمان الاجتماعي، وذلك لإلغاء الاتفاق المبرم بين السلطة والمركزية النقابية لمخالفته الصريحة لإجراءات الانتداب في الوظيفة العمومية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية