التمييز الإعلامي ضد المرأة .. أشكال وألوان

الأربعاء، 25 يوليو 2018 ( 03:19 م - بتوقيت UTC )

"ضبط تشكيل عصابي يقوده رجل".. على ما يبدو عليه العنوان من غرّابة، إلا أن الغرابة ذاتها ربما لا تكون حاضرة أبداً حينما يتصدر الواجهة عنوان "ضبط تشكيل عصابي تقوده امرأة"، ذلك أن الأول قد لا يحمل نوعاً من الإثارة التي تسعى إليها التغطيات الإعلامية في الغالب، بينما الثاني يأتي توظيف المرأة فيه وإبراز مشاركتها في تلك الجريمة نوعاً من الإثارة الدافعة إلى قراءة الخبر بوصفه غريباً في مجتمعات نسبة الجرائم المرتكبة فيها عادة ما تكون من نصيب الرجال.

لكنّ المشكلة هنا أن تلك النوعية من التغطيات الصحافية والإعلامية بشكل عام، تمثل تمييزاً مباشراً ضد المرأة، دون مراعاة للتوازن في التغطية حول النوع الاجتماعي، وهو ما تقع فيه العديد من الصحف والمواقع وحتى القنوات، التي عادة ما يتم توظيف المرأة فيها بشكل غير عادل، بداية من تسليعها وحتى التغطيات غير المتوازنة، مروراً بمسألة التنميط وحصر وقصر دور المرأة في تجاه مُعين مرتبط بالطبخ والماكياج والتجميل وتربية الأولاد ورعاية شؤون المنزل.

يبزغ ذلك بوضوح في التغطيات الإعلامية المرتبطة بصورة المرأة، وحتى المواد الإعلامية المُقدمة للمرأة والتي تحصرها عادة في تلك المجالات، وتدعم الصورة النمطية للمرأة، ضاربة بعرض الحائط العديد من الاتفاقات الدولية المرتبطة بعدم التمييز ضد المرأة وعدم دعم الصورة النمطية لها، من بينها اتفاقية سيداو في العام 1979. إذ تمارس العديد من التقارير الصحافية والإعلامية تمييزًا جندريًا ضد المرأة بوضوح دون قواعد حاكمة تنص عليها السياسات التحريرية الخاصة بكل جهة إعلامية حول قضايا المرأة.

دراسة حديثة أجريت في الأردن في حزيران (يونيو) الماضي، كشفت عن أن "وسائل الإعلام فشلت في تجسير الفجوة الجندرية"، وسلطت الضوء على أن نسبة 9 في المئة فقط هو حجم ظهور المرأة في وسائل الإعلام، مقارنة بالنسبة الأكبر التي هي من نصيب الرجل دون شك.

رسم كاريكاتيري من الانترنت يبرز سيطرة الرجل

 

الدراسة التي نُشرت نتائجها في صحيفة "الغد" الأردنية أخيراً وأجرتها مؤسسة "حبر" بالتعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عمان، أظهرت أنه بالتطبيق على 22 وسيلة إعلامية (ما بين مرئية ومسموعة ومطبوعة وإلكترونية) على مدار خمسة أيام، تبين أن 287 فقط من النساء ظهروا في تلك الوسائل مقابل 2774 رجلاً. وقالت الدراسة إن  "المجتمع الإعلامي الأردني يعاني من ضعف الوعي الجندري، ولا يزال ينمط أدوار النساء وحصرها في المجال الأسري".

المشكلة التي وضعت الدراسة الأردنية يدها عليها والخاصة بظهور العناصر النسائية عبر وسائل الإعلام تكشف عن نوع من أنواع التمييز الجندري في وسائل الإعلام، يضاف إليها الكثير من الأشكال التي تصب في ذلك الصدد، من بينها مسألة قلة أو ربما ندرة المواد التي تُظهر المرأة في صورة غير الصور النمطية التي تحصرها في إطار مُعين، أو تلك التي تستخدم المرأة كوسيلة لكسب الإثارة بتسليط الضوء على ارتكابها جريمة ما أو مشاركتها في أي فعل سلبي يمثل نوعاً من الإثارة لجذب القراء، بما يدعم صورة سلبية عن المرأة، بعيداً عن الصور الإيجابية المُتعددة للمرأة في شتى أوجه الحياة سواء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو غير ذلك.

والنوع الاجتماعي هو "الفروق الاجتماعية بين الرجل والمرأة بحسب العوامل الاجتماعية مثل التاريخ والثقافة والدين، ويشمل تحديد الأدوار والمسؤوليات والفرص والامتيازات والتوقعات، ولا يولد به الإنسان. على عكس "الجنس".

وتتعدد النصائح للصحافيين لدى كتابة موادهم الصحافية من أجل مراعاة التوازن في التغطية عن النوع الاجتماعي، من بين تلك النصائح والأدلة ما قدّمته الصحافية المصرية والمدربة الإعلامية علياء أبو شهبة، عبر موقع "الصوت الحر" المختص بقضايا الصحافة والإعلام، والتي أحالت في مقال لها بالموقع إلى دليل الصحافي لتغطية قضايا التعددية الجنسية والجندرية، و"به شرح تفصيلي لمفاهيم النوع الاجتماعي والجندر وكيفية تقديم التغطية الصحفية لهذه الموضوعات"، كما أحالت إلى " "دليل منظمة الأمم المتحدة للسكان UNFPA عن إعداد تقارير صحافية أخلاقية عن العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي".

وحذرت دراسة سابقة أصدرها الاتحاد الدولي للصحافيين، من تراجع عدد النساء العاملات في الحقل الإعلامي، بما يمثل شكلاً من أشكال عدم مراعاة التوازن الجندري في الحقل الإعلامي، ذلك على رغم أن نسبة تصل إلى 60 في المئة من خريجي كليات الإعلام عربياً من الفتيات، إلا أن نسبة مشاركة المرأة في العمل الإعلامي تصل إلى 27 في المئة.

سواء مشكلة تراجع ظهور المرأة كمصادر في التغطيات الإعلامية، أو مشكلة عدم شغلها المكانة المناسبة والعادلة في العمل الإعلامي، وحتى مشكلة تنميطها ودعم الصورة الذهنية في المواد الإعلامية المقدمة لها أو عنها (صورة المرأة في الإعلام)، فإن كل تلك الأوجه ما هي إلا تمييزاً جندرياً تسعى العديد من المنظمات الدولية الصحافية والنسائية إلى العمل على التغلب عليه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية