الحماس أفضل من الهدوء في مقابلات العمل

الأربعاء، 3 يوليو 2019 ( 11:33 ص - بتوقيت UTC )

بمجرد أن يعرف المحيطين بك أنك ستخضع لمقابلة عمل، ينكبّون عليك بسيل من النصائح، يستند غالبيتهم إلى تجارب سابقة، ولكن ما لا يدركه البعض، هو أن العقليات تتغير، لأن الإدارات المحركة لغالبية الشركات العالمية تتغير بمرور الوقت، لذلك، حاول أن تعرض عن من ينصحك بالهدوء قبل إجراء المقابلات، لأنها نصيحة قديمة، وحاول أن تتمتع ببعض الحماس عند دخولك، واترك هدوءك عند الباب قبل بدء المقابلة.

باحثون من جامعة ستانفورد وجدوا، في دراسة نشرتها مجلة Emotion، أن أصحاب العمل يفضلون المرشحين الذين يأتون متحمسين، عن الذين يلبسون الاسترخاء طوال المقابلة، ومع أن هذا قد يبدو كإرشاد مهني مثير للاهتمام، يشير المؤلفون إلى أن هذا الموقف قد يكشف عن تحيز توظيف ثقافي، حيث يضع المرشحين الذين يتمتعون بقدر كافٍ من الراحة والهدوء أو الخلفية الأكثر تحفظاً، في وضع غير مناسب.

وسلط البحث الضوء على ظاهرة وصفها الباحثون بأنها "تأثير مثالي"، بمعنى كيف يريد الشخص أن يشعر أو كيف يريد من شخص آخر أن يراه. وغالباً ما يتناقض ذلك مع "التأثير الفعلي"، أو كيف يشعر الشخص حقاً، ويشاهده الآخرون. ومن المثير للاهتمام أن الثقافة تمارس تأثيراً أكبر على "التأثير المثالي"، أكثر من تأثيرها "الفعلي"، حيث يفضّل الأميركيون الأوروبيون والأميركيون الآسيويون الأشخاص أصحاب الحماس العالي، والشعب الصيني في هونغ كونغ يفضّل الشخصية منخفضة الحماس.

لكن هل هذا مجرد تفضيل ثقافي غير منطقي؟ أو يمكن أن يؤثر على الأحداث المهمة في الحياة، كمقابلات العمل. جين تساي، أستاذة علم النفس في جامعة ستانفورد تقول: "كيف نريد أن نشعر وما تخبرنا به ثقافتنا، هو الطريقة الصحيحة للتأثير على كيفية تقديم أنفسنا، عند طلب الحصول على وظيفة".

وأجرت تساي بمساعدة آخرين خمس دراسات شملت 1041 مشاركاً، مع مجموعة متنوعة من سيناريوهات مقابلات العمل، إذ قارن الفريق بين نتائج الأميركيين الأوروبيين، والأميركيين الآسيويين الذين يعملون في الولايات المتحدة، وبين الصينيين العاملين في هونغ كونغ.

وشملت إحدى المهام 236 متطوعاً يتظاهرون بالتقدم للحصول على تدريب تنافسي، حيث يتعين عليهم تسجيل مقطع فيديو يعرضون خلاله أنفسهم على صاحب العمل المحتمل. ثم قالوا للباحثين ما هو نوع الانطباع الذي حاولوا إظهاره.

حيث أظهر 86 في المئة من الأميركيين الأوروبيين و 72 في المئة من الأميركيين الآسيويين الإثارة والحماس، لكن 48 في المئة فقط من الشعب الصيني في هونغ كونغ فعلوا ذلك أيضاً. وفي الفيديوهات الخاصة بالأميركيين الأوروبيين كانت أكثر احتمالاً أن يخرجوا بتصريحات مثل "أنا متحمس حقاً لهذا الموقف"، بعكس المتطوعين الصينيين في هونغ كونغ.

وفي تجربة ثانية، وهذه المرة من وجهة نظر صاحب العمل، طُلب من المشاركين التظاهر بتوظيف متدرب. واختار الأميركيون الأوروبيون الإثارة والحماس، كصفة ذات قيمة في الموظف المحتمل. وفي هونغ كونغ فضل الشعب الصيني الهدوء، وجلس الأميركيون الآسيويون في مكان ما في الوسط.

وفي دراسة ثالثة أجريت من أجل دعم هذه النتيجة، حيث عرض على 300 من المتطوعين الأميركيين مقطع فيديو من ثلاثة مرشحين، أحدهم متحمس وواحد هادئ وثالث محايد. اختار 47 في المئة المرشح المتحمس، و 23.7 في المئة الشخص الهادئ، و 29.3 في المئة اختاروا المحايد.

"يعتقد الناس أن مشاعرهم الدفينة تقول شيئاً عن شخصية الشخص الآخر، لكن بياناتنا تشير إلى أن مشاعر الناس تقول أيضاً شيئاً عن الثقافة التي يأتون منها هم أنفسهم"، كما تشرح تساي، أنها يمكن أن تؤدي إلى تحيز في التوظيف الثقافي، وتضيف: "إذا أردنا حقاً الاستفادة من أماكن العمل المتنوعة، فعندئذ يتعين علينا توسيع وجهات نظرنا بشأن الصفات العاطفية التي نبحث عنها في مقدم الطلب المثالي".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية