عربات الكبدة.. السُمّ الكامن في سندويتش

الجمعة، 5 أبريل 2019 ( 10:05 ص - بتوقيت UTC )

عربات صغيرة لا تتجاوز المتر مربع تتنتشر على أرصفة الشوارع بمختلف المناطق في مصر، وحولها تقف الجموع للأكل بنهم وتلذذ، غير عابئين بأي شيء، فالسعر مغرٍ جداً، والسعر ثابت كما هو، لا يتأثر بالتعويم وارتفاع الدولار، بل يدير ظهره للأزمة الاقتصادية. هي عربات الكبدة والسجق، التي تواصل إثارة دهشة وسخرية "السوشيال ميديا" في مصر، بعد أن أصبح سندويتش الفول والطعمية أعلى سعراً من مثيله الكبدة والسجق.

تُعد عربات الكبدة المنتشرة بالشوارع ظاهرة فريدة من نوعها، تحتاج للدراسة والتوقف والتدقيق حفاظاً على الصحة العامة، مع تدني السعر لأقل من التكلفة، إذ ما كانت هذه المواد المستخدمة في اعدادها صالحة للاستخدام الآدمي وهي بهذا السعر، خاصة وأن هذه العربات لا تخضع لأي قوانين. فالوقوف بالشارع مخالف للقوانين، ولا يحصل أصحابها على تراخيص، وبالتالي لا تخضع لرقابة وإشراف وزارة الصحة، كما أنها بعيدة تماماً عن حملات التفتيش للطب البيطري، والتي يتم شنها بغتةً للتأكد من سلامة الطعام ونظافة وصلاحية الأدوات المستخدمة.

وبحسب معهد بحوث صحة الحيوان، فان عربات الكبدة والسجق، أطعمة غير خاضعة لمعايير النظافة والإشراف الصحي للتأكد من خلوها من الأمراض، فضلاً عن أن الباعة أنفسهم قد تكون أياديهم ملوثة، بخلاف تعرض الأطعمة للذباب والأتربة، ما يُسهل انتشار الأمراض المعدية والمنقولة عبر الغذاء، والتي تشكل مخاطر جسيمة على صحة المستهلك. ووفقاً لتدوينة الدكتور محمد المنيسى استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، فإن المكونات المستخدمة في عربات الكبدة، وغالبها يكون حيوانات مريضة أو بواق لحوم وجلود وعظام حيوانات مضاف إليها الكثير من التوابل، أما الكبدة فهي مصفاة السموم في جسم الحيوان، لذا فهي تحتوي على كم هائل من السموم كما أنها تفسد سريعا، والكبدة الفاسدة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة السريعة، بينما السجق يتم تحضيره من بواقي اللحوم الفاسدة وعظامها وجلودها، ما ينقل الكثير من البكتريا الضارة.

ويصل سعر كيلو الكبدة أو السجق البلدي إلى نحو 140 جنيه، بينما يُباع السندويتش الواحد بـ2.5 جنيه، مع ملاحظة أن الدولار الأميركي يعادل 17.80 جنيه مصري، ولا توجد جهة تُسبب ازعاجاً أو قلقاً للقائمين على هذه العربات سوى شرطة المرافق، من خلال الحملات المفاجئة التي يتم القيام بها، والسبب لا يتعلق بتفتيش صحي، وإنما الحملات تكون لوقف إشغال الطريق العام، أي يتم معاملتها بالمخالفة نفسها المخصصة للباعة الجائلين الذين يفترشون الأرصفة دون وجه حق.

وتواجه مصر تفشي العديد من الأمراض، التي تُكلف الدولة مبالغ طائلة للحد منها، مثل "فايروس سي" أو السرطان، ولعل هذا ما يفسر انتشار الحملات الإعلانية لحث المصريين على التبرع للمستشفيات، دون التفكير في معالجة جذرية للأسباب التي تؤدي إلى تفشي الأمراض.

الظاهرة تُلقي بظلالها بشكل ساخر على منصات التواصل الاجتماعي، فدون سليم: "بعترف اني ضعيف جداً ادام عربيات الكبدة، وممكن اكل وانسى نفسي، بس دايما بدور على اجابة سؤال محيرني، ايه نوع الحيوان اللي بناكله في السندويتشات بالسعر دا". وكتب ممدوح: "في بلدنا سندويتش الفول بتلاتة جنيه، وسندويتش الكبدة باتنين جنيه، شئ لا يصدقه عقل". وعلقت سارة: "هو الشعب دا مفيش حد يحميه، كل يوم اتخانق مع ابني لما اعرف انه كل سندويتشات كبده وسجق من الشارع مع اصحابه، لانه بالليل بطنه بتوجعه، ولما خدته للدكتور، حذرنا من اكل الشارع، ياريت يمنعوا العربيات دي، لان مش معقول يكون اكل نضيف، وبالسعر دا".

وغرد فكري: "اللي هيتوقف عند صلاحية سندوتش الكبدة بتاع الشارع، بلاش ياكل، دي حاجات تتاكل كدا من غير تفكير، وربنا بيسلم". وردت عليه فاتن: "لا طبعاً ربنا ادانا عقل نميز بيه، مش منطقي ابدا يكون سندويتش الكبدة والسجق ارخص من الفول والطعمية، وفي الاخر لما نتعب ونتبهدل، نقول ياريت".

 
(2)

النقد

والله لو قالوا عليها ايه عمر الناس ما هتبطل تاكل كبده من العربيات دا جزء من ثقافه شعب

  • 28
  • 21

مفيش واحد مبعرفش انها فعلا مضره و مش صحيه و بالرغم من كل دا عليها اقبال رهيب

  • 19
  • 34

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية