عندما يحتفي مهرجان الفضة بأكبر "تاونزا"

الأربعاء، 24 أبريل 2019 ( 03:31 م - بتوقيت UTC )

تحظى الحلي الفضية في الموروث الثقافي الشعبي بمكانة متميزة، وعلى رغم دخول العصرنة في تغيير أشكالها وزخرفتها إلا أنها ما زالت ببريقها التقليدي تثير ولع الأمازيغيات على الخصوص بالتفرد بهذا النوع من المجوهرات، والحرص على الحفاظ على طقوسه المتوارثة جيلا بعد جيل. حتى أن استعمال الفضة في مخيلة الكثير من مرتديها تشكل علامة للنقاء والروحي ووقاية من العين فيما يبقى استعمال حلي الذهب مصدر الشؤم لدى بعض المناطق الأمازيغية في المغرب.

ومن بين المهرجانات التراثية التي تولي اهتماما لهذا النوع من الحلي نجد مهرجان الفضة. وسيرا على عادة المهرجان، الذي سبق أن عرض في حفل الافتتاح للدورات الماضية، أكبر خنجر من الفضة، ثم أكبر قفطان مرصع بالفضة، وأكبر "خلالة"، وأكبر مفتاح وباب مصنوعين من الفضة الخالصة، اعتمادا على العديد من التقنيات التقليدية والعصرية في صياغة الفضة، كان زوار مدينة تزنيت في ضيافة مفاجئة من العيار الثقيل تتمثل في أكبر تاج مصنوع من الفضة في العالم.

أشرف على إنجاز وصياغة هذه التحفة الفنية خلال مهرجان الفضة في دورته التاسعة الذي نظم أخيرا تحت شعار "الصناعة الفضية: هوية، إبداع وتنمية" بحسب صفحة جميلة المصلي وزيرة الصناعة التقليدية المعلم أحمد الكرش "الحاصل على الجائزة الوطنية لأمهر صانع في دورتها الثانية". وحسب صفحة الوزيرة، يبلغ طول التاج الفضي 104 سنتمتر، وعرضها 32 سنتمتر وبوزن تجاوز الـ8 كيلوغرامات من الفضة الخالصة، واستغرقت مدة إنجاز هذا المنتوج أزيد من 6 أسابيع، وشارك في صياغته ستة حرفيين".

ويدعى هذا التاج بالأمازيغية "تاونزا" والتي هي عبارة عن حلي فضية توضع فوق الرأس، يزين بها قصة الشعر حيث يتم من خلالها التفريق بين المتزوجة وغير المتزوجة بحسب شكلها، وتتزين بها الأمازيغيات في المناسبات إلى جانب حلي أخرى مثل "تزرزيت" وهي عبارة عن قلادة لها أشكال عديدة تضع فوق الصدر، و"إسني" وهي عبارة عن حلي تأخذ شكل القرون توضع على الرأس بجانب تاونزا.

ويكرس مهرجان "تيميزار" مدينة تيزنيت كعاصمة لصياغة الفضة بالمغرب، بحسب منظميه، والتي تتميز عن باقي المدن بصناعة الحلي بأشكالها التقليدية وبتجلياتها الثقافية العميقة، ولعل هذا البعد الرمزي للفضة هو ما يعطى قيمة مضافة للصناع التقليديين المحليين المعروفين بمهارتهم وإبداعاتهم الخلاقة، بحيث يوجد ما يفوق الـ150 محلا لبيع الحلي، موزعة على عدد من الفضاءات التجارية المركزية بساحة المشور الشهيرة.

ويوضح الباحث ابراهيم اوبلا في دراسة له حول الحلي الأمازيغي قائلا: "إن التزين بالحلي الفضية هو قطب الرحى في الاستعمالات المجتمعية، لكنها تكتسي أهمية بالغة عند المرأة، لأنها تضفي على زيها منظرا رائعا بسبب كون كل نوع من هذه الحلي متناسب مع الأنواع الأخرى على جسد المرأة، وخصوصا مع الزي الأبيض، ويستأثر الرأس والعنق والصدر واليدان بهذا التزين عند الممارسة الفنية، وفي المناطق المجاورة للصحراء لوحظ تزيين الأرجل كذلك بالخلاخيل... إن الحلي الفضية قد تتجاوز مجرد التزيّن بها أثناء ممارسة الفن إلى اعتمادها لتتميم الإيقاعات، أي من أجل إحداث الطقطقة أو الخشخشة المتزامنة مع إيقاعات أحواشه وحركاته".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية