فرقة رضا.. هنا بدأ تاريخ الفنون الشعبية وهنا انتهى

الاثنين، 1 أبريل 2019 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

ما إن أعلنت وزارة الثقافة عن مشاركة فرقة رضا للفنون الشعبية والاستعراضية في فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان "جرش" للثقافة والفنون، والذي تختتم أعماله في الأردن يوم 23 تموز (يوليو)، تذكر كثير من الفنانين المهتمين بالفنون الشعبية، تاريخ هذه الفرقة الكبير الذي يعود تأسيسها إلى نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

البيان الذي أصدرته الوزارة المصرية أكد أن الفرقة التابعة للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية برئاسة الدكتور عادل عبده توجهت بالفعل إلى الأردن لتمثيل مصر في فعاليات المهرجان، حيث تقدم الفرقة بقيادة الفنانة ماجدة إبراهيم العديد من أعمالها الشهيرة منها "الأقصر بلدنا، غزل في الريف، الشرقي، الحجالة، العتبة جزاز، موشح لحظة رنا، والإسكندراني والعصايا".

البداية والشهرة

مؤسس الفرقة هو الفنان الكبير محمود رضا، بينما تُعتبر فريدة فهمي أشهر من قدمتهم الفرقة في عالم الاستعراض، إضافة إلى النجمات عايدة رياض ومشيرة إسماعيل وهناء الشوربجي، اللائي أصبحن من نجمات السينما والتلفزيون في مصر.

فرقة رضا قدمت أول عروضها على مسرح "الأزبكية" في آب (أغسطس) من العام 1959، وبلغ عدد أعضائها عند التأسيس 26 راقص وراقصة، إضافة إلى 13 عازفاً، أغلبهم من خريجي الجامعات، بحسب "ويكيبيديا"، فيما صمم محمود رضا الرقصات التي استوحاها من فنون الريف والسواحل والصعيد والبرية، وقام بإخراجها تحت إشراف الدكتور حسن فهمي ورعايته، وبفضل هذا التكوين الراقي اكتسب فن الرقص احترام كافة طبقات المجتمع.

وفي سبيل نجاح الفرقة جاب رضا جميع أنحاء مصر في القرى والنجوع والأحياء الشعبية، ليجمع تراثها الشعبي الغنائي الراقص المعلوم والمجهول المعبر عن روح وتفاصيل الحياة المصرية، بحسب جريدة "الأهرام".

العام 1961 شهد تحولاً كبيراً في مسار فرقة رضا، حيث صدر قرار جمهوري بضمها إلى وزارة الثقافة، فأصبحت تابعة للدولة بإدارة الشقيقين محمود وعلي رضا. وبعد هذا القرار الذي اتخذته سلطة الزعيم جمال عبدالناصر، انتقلت عروض الفرقة إلى مسرح "متروبول"، حيث أصبح لها منهج خاص وملامح مميزة في عروض الرقص الشرقي، ثم كان اللقاء الفني بين محمود رضا والموسيقار علي إسماعيل الذي أثمر عن أول أوركسترا خاص بالفنون الشعبية بقيادته والذي أعاد توزيع الموسيقى لأعمال الفرقة السابقة، وقام بتلحين الأوبريتات الاستعراضية، بحسب عدد خاص من مجلة "الفنون الشعبية" المصرية صدر في الثمانينات.

صراع مع البيروقراطية

بقدر النجاحات التي حققتها الفرقة في عروضها بمصر والكثير من دول العالم، بقدر ما عانت من صراع مستمر مع البيروقراطية والروتين الذي كان دائماً ضد الإبداع والفن، خصوصاً وأن العملية الإبداعية بصفة عامة مرهقة ومتعبة.

شهرة الفرقة التي وصل عدد أعضائها بمرور السنوات إلى نحو 150 فرداً من راقصين وموسيقيين وفنيين ومصممي رقصات، وسفرهم إلى أغلب دول العالم وذيوع صيتها خارج مصر، أثار حفيظة بعض الموظفين في وزارة الثقافة، فكانوا يضعون الكثير من العراقيل أمام سفرياتهم، بحسب "دنيا الوطن".

فريدة فهمي

العراقيل لم تفلح في عرقلة شهرة الفرقة وطريقها نحو المجد، لا سيما أنها تجاوزت عقبة كبرى في بدايتها بعد الموت المفاجئ للفنانة نعيمة عاكف، وكذلك بُعد الراقصتين تحية كاريوكا وسامية جمال عن الشكل الذي كان يتمناه محمود رضا عندما فكر في إنشاء الفرقة، فكان ظهور فريدة فهمي بمثابة عودة حياة إلى هذا الفن من جديد.

وفي حوار لها مع مجلة "الأهرام" العربي تقول فريدة "لولا محمود رضا لظللت أرقص لأسرتي فقط، فأنا أعتبره أستاذي وأخي وصديق لي، وهو فنان لن يتكرر كثيراً، فهو الذي أعاد اكتشاف تراث الفنون الشعبية، وأحياها وطورها بعد جولات عديدة وطويلة لدراسة الأغاني والموسيقى الفلكلورية والأزياء، ووضع المنهج الأكاديمي الصحيح".

السينما

خفتت الأضواء عن الفرقة شيئاً فشيئاً بمرور الزمن وتقدم محمود رضا في السن، فأصبح ظهورها ضعيفاً في حفلات قليلة ومناسبات أقل، حتى كاد الجمهور أن ينساها، ولو لا فيلما "إجازة نص السنة" و"غرام في الكرنك" لما تعرفت الأجيال الجديدة على أعضائها.

البعض يؤرخ لبداية الفنون الشعبية من فرقة رضا، بينما يرى آخرون أنه بتراجع دور الفرقة توقف الزمن وانتهى الفن حتى إشعار آخر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية