شخصية الباحث .. كيف يتم تشكيلها؟

السبت، 30 مارس 2019 ( 01:25 م - بتوقيت UTC )

من أهم القضايا المتعلقة بكتابة البحث العلمي وحتى بالنسبة للمقالات ذات الطابع الثقافي العام هي قضية شخصية الباحث، وكيفية التعامل مع البحث من أجل إبراز هذه الشخصية وتأكيد حضورها، ولكن بصورة علمية وموضوعية، بعيداً عن الإقحام المباشر للشخصية بصورة تبدو أقرب إلى فرض الرأي وإعلاء صورة الأنا منها إلى المنهجية العلمية.

شخصية الباحث، تبدأ أولا من السمات المعنوية التي تكون قبل الشروع في البحث العلمي، فعلى الباحث الجاد أن يقيس نفسه بموجب هذه السمات كي يدرك بعد ذلك أنه سيكتب بحثاً قادراً على تقديم حقائق علمية تسهم في تنوير البشرية.

واستناداً إلى موقع "أكاديمية" المتخصص في مجال البحث العلمي، فإنه في مقال نشره أخيراً يتناول بعض السمات الشخصية التي ينبغي على الباحث التحلي بها، ومن بينها: التواضع العلمي، والرغبة الجادة في البحث، ومحاولة الإطلاع دائما، والتدرج في البحث من الأسهل إلى الأصعب، والصبر، والأمانة العلمية، والذكاء وسرعة البديهة، وتخطيط سير عملية البحث، والتجرد والحياد، والابتعاد عن الآراء غير الموثقة.

ومن بين السمات كذلك أن لا يكون الهدف هو فقط الحصول على درجة علمية أو مصلحة. ولكن تظل هذه السمات مجرد أمراً نظرياً، يصعب أحياناً على الباحثين التعامل معها، ذلك أن كل نقطة تحتاج تفصيلا خاصا بها، بما يعني البحث في تفاصيل شخصية الباحث.

ويطلب الكثير من المشرفين أو مراجعي المقالات العلمية أن تكون شخصية الباحث ظاهرة، فيقوم بعض الباحثين بتأكيد حضور هذه الشخصية من خلال التعبير بالضمائر على نحو لافت، مثل "وأرى، أو نرى، أو رأيي هو كذا في هذه المسألة"، في حين أن شخصية الباحث تبرز بصورة غير مباشرة من خلال التعامل مع الكثير من النقاط التفصيلية داخل البحث، حتى من خلال التعبير عن الرأي نفسه دون حضور الضمير الذي يبدو في أحيان كثيرة في شكل التمظهر؛ لأن الباحث يستطيع أن يثبت شخصيته بشكل أكثر تأثيراً؛ إذ تقدم مجلة الدراسات العليا عبر حسابها على "فايسبوك" عدداً من التقنيات التي تساعد الباحث على تثبيت شخصيته منه.

من بين تلك التقنيات التعامل مع المصادروالمراجع، على اعتبار أن القدرة على اختيار المصادر والمراجع القريبة من روح القضية المطروحة تشكل أول ما يلفت المراجع أو القارئ؛ فكل مصدر يأتي في مكان توظيفه دون زيادة أو نقصان، وليس لغرض الإكثار من المراجع ليس إلا. وكذلك التحكم بالاقتباسات، فلا يكون البحث مجرد تجميع للمعلومات والتعليق عليها فحسب، بل تكون هناك فكرة متسلسلة يتم الاستشهاد بالاقتباسات لخدمة فكرة الباحث.

كما ينبغي على الباحث -وفق تلك التقنيات المنشورة- حسن إدارة المناقشة، سواء مناقشة آراء مجتمع البحث المدروس، أو مناقشة الآراء السابقة، والوصول إلى نتائج مقنعة بطريقة سلسة دون إقحام لرأي الباحث، فالقارئ سيعلم أنه رأي الباحث ولكن يكون ذلك استنتاجا وليس تصريحاً.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية