في اليمن.. عيد للقات وآخر للبُن!

الثلاثاء، 24 يوليو 2018 ( 09:41 ص - بتوقيت UTC )

"غصن يصارع غصن"، هكذا يمكن وصف ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن من سجال خلال النصف الأول من شهر تموز (يوليو) الجاري، بين أنصار شجرة القات، ومحبي شجرة البن، الصراع القديم بين أنصار هاتين الشجرتين تجدد هذه المرة، بعد إعلان عدد من الموالعة  (متعاطي القات)  إعلان الـ 12 من تموز عيداً للغصن وتأسيس نقابة الموالعة اليمنيين.

بدأت الفكرة بعدد من الناشطين اليمنيين الذين أعلنوا عن ترتيبات لإحياء عيد الغصن، فكتب مروان كامل الذي جرى تنصيبه نقيباً للموالعة، عبر "فايسبوك": "امتلأت حياتنا بالموت وأصبحت العزاءات تنتصب حتى في جولات المرور، من حقنا أن نخترع لنا أعياداً، وأن نلوِّن أرواحنا قليلاً، سيقول بعض المتنطعين أنه وهم، فليكن، ما الفرق بين الحقيقة والوهم ما دمنا نحس بذلك". وأضاف مقارناً :"القات رمز وطني.. كشجرة الأرز في لبنان، وكشجرة الماريجوانا وغيرها، كل ما في الأمر أنه يتعرض لسوء استخدام من قبل البعض".

وكتب الشاعر فخر العزب في صفحته على "فايسبوك": "القات قوت العمال والكادحين، صديقهم الذي لا يخون، ورفيقهم الدائم في ميادين البناء والعمل، يمنحهم الطاقة على هيئة تسامٍ روحاني، يفجر في قلوبهم النشاط كينابيع ماءٍ متدفقٍ في نهرٍ من العطاء".

إحياء طقوس عيد الغصن، أقيمت في احدى قاعات الاحتفالات في مدينة تعز، وشارك فيها العشرات من الموالعة، وعن هذه الاحتفالية كتب الصحافي عبدالعزيز الصبري "حضرت اليوم مناسبة عيد الغصن.. وأنت تشاهد لملامح الموالعة وتستمع لهم تشعر بأن هؤلاء الجمع في عيونهم شيء ما، ربما وجع السنين، وربما حلم منتظر يبحث عن نافذة للضوء، وقد تكون مناسبة للترفيه والتهرب من الخيبة والإنكسار المتواصل، .. ربما يزهر الغصن غداً، هذا حلم الموالعة، لا أعني غصن القات بل غصن البلد ونزدهر كما تخبرنا أحلامنا.. نحن جيل انكسرنا في بداية الحلم وفقدنا الأمل بالكثير من المسميات، نحاول التمسك ولو بقشرة موز ولو بغصن قات، الأهم أن يبقى الحلم وأن نبقى مجتمعين حول موقف، الأهم نتماسك لنوصل ولا نسمح لموج البحر ابتلاعنا".

غير أن الاحتفالية هذه لم تنل رضا الكثير من الناشطين والصحافيين الذين أعلنوا رفضهم لها، معتبرين أن القات أحد أسباب ما وصل إليه اليمن؛ كونه مسؤول -من وجهة نظرهم- عن خسران الشعب لملايين من ساعات العمل يومياً، إضافة إلى الأموال التي تنفق لشرائه، وتخلي البعض عن مسؤولياتهم الأسرية، وهو ما دفع المستخدمة سمية الثور لمقارنة القات بالـ"هيرويين"، مشيرة إلى أن "هذا العيد يعد تأصيلا لظاهرة اجتماعية تسببت في كثير من المشاكل الاجتماعية والمالية لا يمكن القبول بالاحتفال به وعمل يوم خاص لتشجيع الناس على تناوله وتصوير الأطفال أثناء تناوله".  وذكرت أن "يوم البن اليمني" هو ما يستحق الاحتفاء والاحتفال به.

ويبدي عبد القوي شعلان، تعجبه من التفاعل الكثير حول عيد الغصن، مضيفاً :"سيجد القات تفاعلاً ومناصرة بحماس من كثير..  في المقابل لن تجد أحداً يتجاوب مع منتج البن اليمني الذي عرفت اليمن في كل البلدان من خلاله باسم مخا كافيه أي بن المخا، وكان المورد الرئيس للدخل القومي منذ قرون".

الشاب اليمني ‏فارس الشيباني، كان افتتح منذ عامين مشروعاً لزراعة البن اليمني وتصديره للخارج بمواصفات عالمية، وأطلق على مشروعه اسم "قهوة القمة"، وفقاً للناشطة هند الإرياني المناهضة للقات، التي أكدت في منشور في صفحتها على "فايسبوك"، أن فارس نجح في إقناع عدد كبير من مزارعي القات بزراعة البن بدلا عنه، مشيرة إلى أن الشركة لديها مكاتب في صنعاء ولندن، في خطوة تهدف لإعادة الاعتبار للبن اليمني والتعريف به عالمياً، بعد أن تراجع خلال العقود الأخيرة، لأسباب عدة من بينها انتشار زراعة القات وقلة المردود المالي له، وعدم وجود الاهتمام الرسمي به.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية