"الثيرمين" وفنتازيا العزف بالإيماء.. حوار "اليد" والآلة

الاثنين، 29 أبريل 2019 ( 10:32 ص - بتوقيت UTC )

ترتسم علامات إعجاب متفرقة على "فايسبوك"، لتسبقها أو تتبعها جملة من التعابير التي تنمّ عن استغراب ممزوج بكثير من الإنبهار، على وقع تأثير ما لم يكن يوماً في الحسبان أو يطرأ على البال ولو من باب الخيال. الكلمة المفتاح تكاد تبدو كـ "طلسم"، ويُراهن الكثير من القرّاء على السياق لإيجاد معنى "ثيرمين" التي يُلحظ وجودها في منشورات، تُثير، على قلّتها، الحيرة والتساؤل.

حازم أرفق مقطوعة موسيقية شاركها على حسابه مع موجز لانطباعاته وفيه: "خروج ولو مؤقت من شرنقة حياتنا التي تعفنت.. هذا أداء رائع على آلة الثيرمين.. علّنا نتذكر مع جماليات الصوت أننا مازلنا بشراً ننتمي لعالم فسيح على رغم انتمائنا لهذه الأرض التي تضيع منا مع الأيام معانيها". ومثله فعل محمد الذي أعاد نشر المنشور وأوجز المضمون بـ "آلة الثيرمين وعلنا نتذكر.. أننا ما زلنا بشراً".

أما مريم فقد كتبت بدهشة "من عجائب استخدام التكنولوجيا في الموسيقى والفنون! دي (هذه) مقطوعة شهيرة لبيتهوفن.. الغريب أنها بتتعزف من عدد ضخم من العازفات على آلة موسيقية غريبة مش معروفة لمعظم المستمعين"، مضيفةً: "العازفات حاطين الجهاز جوة عروسة روسية من العرايس الخشب مختلفة الأحجام اللي بيدخلوا في بعض، فبتعمل صدى. التأثير النهائي مذهل. كإنه كورال بيغني. لكن دة مش صوت بشري، ده صوت العدد المهول دة من آلة الثيرمين وهي بتعزف مع بعض".

شبيه الراديو

من شاهدوا المقاطع المنشورة تعرّفوا إلى الثيرمين بالصوت والصورة، وعرفوا ذاك الأداء الذي يُشبه السحر في إنتاجه للنغم من ما يُشبه العدم. لكن لمن يقعوا على هذه المنشورات على الموقع الأزرق، حريّ القول أن الثيرمين أو "Theremin" بالإنكليزية، هي آلة موسيقية تُصنّف بحسب موقع "classicfm" على أنها واحدة من الآلات الموسيقية الـ 15 الأكثر غرابة حول العالم.

وتكمن غرابة "الثيرمين" في آلية العزف عليها. فهي تُصدر صوتاً دون ملامستها، من خلال "مد وجزر" في حركة يدي العازف داخل حقل إلكترومغناطيسي، أي عندما يقوم بتحريك اليد اليُمنى أمام الهوائي البارز من الآلة واليُسرى فوق حلقة معدنية.

فيما يشرح موقع "ويكيبيديا" كيفية انبعاث الصوت من صندوق يُشبه إلى حد ما الراديو، قام بتصميمه الموسيقي والفيزيائي الروسي ليون ثيرمين في العام 1919 ثم منحه اسمه، بالقول إن "الأنغام الموسيقية تنتج عن دائرتين إلكترونيتين، عاليتي التردد، داخل الآلة"، يُشير موقع "مصراوي" ـ نقلاً عن صحيفة "الأندبندنت" البريطانية ـ إلى أن الفيزيائي الروسي كان في الأساس يعمل على صناعة "مذياع ذي موجة قصيرة" غير أن صدور صوت عالٍ دفعه إلى تحويل الفكرة من مذياع إلى آلة موسيقية.

مؤثرات صوتية

بالنظر إلى طريقة صنعها والصوت الصادر عنها، اعتُبرت الثيرمين باكورة ما عُرف لاحقاً بالموسيقى الإلكترونية، وذلك كسبب ونتيجة في آن لتميّزها عن غيرها من الآلات، أقلّه في العقد الثاني من القرن الماضي أي تاريخ ظهورها. علماً بأنها وقبل انتصاف القرن العشرين دخلت السينما من بوابة أفلام الخيال العلمي لخلق مؤثرات صوتية غريبة، إذ تم اعتمادها كخلفية موسيقية لأحداث درامية ومرعبة وأخرى فنتازية في عدد من الأفلام منها: The Lost WeekendوThe Day the Earth Stood Still.

لكن هذا الاستخدام لم يحُل دون عزفها في حفلات خاصة، ويُشير الموقع الإلكتروني للفنانة الألمانية كارولين إيك، وهي إحدى أبرز عازفات الثيرمين في العالم، إلى أن "هذه الآلة وجدت موطنها في الحفلات الموسيقية الطليعية، و"الموسيقى الجديدة" في القرنين العشرين والحادي والعشرين".

ندرة في الظهور

وعلى رغم  ما تقدم، يُترجم العجب والتعجب من هذه الآلة في شكلها وما يصدر عنها ما يُمكن اعتباره ندرة في الظهور، بمعنى آخر عدم انتشارها بشكل واسع في العالم كغيرها من الآلات المعروفة. وفيما يصعب الحصول على تفسير لهذه الحال التي تزكيها قلّة ميل محبي الموسيقى إلى تعلّم العزف عليها، تجدر الإشارة إلى أن الغياب النسبي لآلة الثيرمين عربياً لا يعني حالاً مشابهاً غربياً، بدليل انكباب عازفين على تعلّم وأداء موسيقاها، ومن بينهم إيك التي يلفت موقعها الإلكتروني إلى أن عدداً من المؤلفين وضعوا أعمالاً خاصة بهذه الآلة تحديداً، منهم: بوهوسلاف مارتينو، وكريستيان وولف، وخورخي أنتونز، وإيرايدا يوسوبوفا، وفلاديمير كوماروف، وأنيس فليحان. مع العلم بأن الأخير لبناني وُلد في قبرص وعاش في الولايات المتحدة الأميركية وتوفي فيها. لكن قبل ذلك، عاد إلى لبنان لبعض الوقت وتولّى إدارة معهد كونسرفاتوار بيروت في خمسينيات القرن الماضي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية