اللبنانيون على الـ"سوشال ميديا".. دوّر الحشيش!

الأحد، 26 August 2018 ( 04:51 ص - بتوقيت UTC )

"إذا شرعوا الحشيشة سأفعل هذا وذاك"... اللبنانيون الذين تحيط بهم المشكلات والأزمات من كل جانب، وجدوا مادة جديدة تشغلهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مخدر "الحشيش" الذي قد يجد طريقه إلى التشريع بعد سنوات من الجدل حوله!. 

الالتهاء بـ"الحشيشة اللبنانية الافتراضية"، تحولت بعد كلام برلماني عن بدء العمل على تشريعها، إلى واقع قد يغير حال جزء من -المناطق المحرومة- لا سيما "البقاع" على أقل تقدير.

"دورها"، "الجوهرة الخضراء"، "حشيشة الكيف"، "درة البقاع"؛ أوصاف كثيرة جرى تداولها عبر الإنترنت، بعدما وجدت نبتة مخدر "الحشيش" المعروفة محلياً بـ"الحشيشة" طريقاً للتحرر من عقدة الممنوعات، وسلكت أول الطرق إلى التشريع، الأمر الذي أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري، للسفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد، حين أبلغها صراحة بأن المجلس النيابي بصدد الإعداد لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لزراعة هذه النبتة، وصناعتها بغرض الاستعمالات الطبية، على غرار عدد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية "وكما أنتم نحن".

حشيش وهستيريا

هستيريا جماعية رافقت الاحتفاء بتشريع الحشيش على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام عدة. "الخوف من أن يطالب الحشاشون، بعد إقرار شرعنة الحشيشة، باستبدال الأرزة في العلم اللبناني بالحشيشة"، كتب الدكتور فوزي زيدان في "تويتر". ورد عليه حسين الشريف بصورة للعلم اللبناني استبدل فيها الأرزة ونبتة الحشيش وكتب "موطني.. موطن الكيف والحشيش". وفيما غرّدت الإعلامية وعضو مجلس النواب بولا يعقوبيان مؤيدة تشريع الحشيش، اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن "تشريع زراعة الحشيش في غياب دولة قادرة على تنفيذ القانون و تحتكر استخدام القوة، خطير... الدانمارك شيء و لبنان شيء آخر... يجب أن يكون هذا المطلب مؤجّل الى حين".

الصحافي نوفل ضو، قال "تذكروني.. عندما يشرعون زراعة الحشيشة، ستصبح الوزارة المشرفة على هذه الزراعة وزارة سيادية، وسيتقاتلون للحصول عليها!". وسخر راي باسيل "قبل التصويت على قانون تشريع الحشيشة رح يعملو tasting (حفلة تذوق)".  ونشرت الإعلامية رانيا أبي نادر صورة لمباني زرع على أسطحها وشرفاتها نبتة الحشيشة وأرفقتها بالقول "لبنان بعد تشريع الحشيشة".  أما صفاء مقبل فوجدت في تشريع الحشيشة فائدة "لا مشكلة.. فالشعب كله سيكون بمزاج عال ورواق". وقال محمد سبيتي "تفرقنا الأديان والمناطق والسياسة وتجمعنا الحشيشة".

إعلان بري، بدا بمثابة استجابة لاقتراح قدمته شركة الاستشارات العالمية "ماكينزي"، المكلفة وضع خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني، بتشريع زراعة الحشيش "للاستخدام الطبي"، والتي كانت تعد قبل عقود صناعة تدر ملايين الدولارات قبل أن تجرمها السلطات. و"إنشاء مناطق لزراعة القنب الهندي لأغراض طبية ضمن إطار قانوني تنظيمي شامل"، هو أحد الاقتراحات التي قدمتها الشركة، وفق ما صرح به وزير التجارة والاقتصاد رائد خوري لـ"الوكالة الوطنية للإعلام". 

بين الممنوع والمسموح
زراعة "الحشيشة" ليست أمراً مستجداً في لبنان، فهناك مساحات واسعة من مناطق البقاع -شمال شرق- تنتج مئات الأطنان سنوياً بصورة غير شرعية، ومع كل موسم تطلق أجهزة الدولة حملات لمكافحة الزراعة "غير المشروعة"، فتداهم الحقول وتتلف جزءا من المحصول. غير أن عدداً من العائلات في المناطق البقاعية، المحرومة من الخدمات الانمائية، من زراعة هذه النبتة. بينما يتم تصدير الإنتاج بطرق غير مشروعة.

خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، شكل "الحشيش"، صناعة مزدهرة أدرّت ملايين الدولارات. لكن بعد الحرب، أتلفت الدولة اللبنانية مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة واعدة بزراعات بديلة، لكن الوعود بقيت في الهواء!. ومنذ انتهاء الحرب حتى اليوم، لطالما شكل "الحشيش" عنواناً لمطالبات بتشريعه والاستفادة من عائداته لتحسين اقتصاد الدولة، إلا أن التفكك السياسي، منع أي حسم للقضية، وبقيت هذه الزراعة في مهب الفوضى، وبين أيدي المزارعين وصغار التجار.

أرقام تقريبية

في القانون اللبناني "كل من يتاجر بالحشيش يعاقب بالسجن"، وهناك لائحة طويلة من تجار هذه الزراعة المحظورة يتحصنون في مناطق نائية، هرباً من صدور مذكرات توقيف بحقهم. وفيما تقدر تجارة "الحشيش" عالمياً بحوالي 141 بليوناً و80 مليون دولار سنوياً، بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. لا توجد أرقام جديدة لحجم هذه التجارة في لبنان.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في تقرير سابق له أن "تهريب الحشيش إلى دول أوروبية وإلى أميركا الشمالية، كان يعطي مردوداً بملايين الدولارات قدرتها بعض التقارير بنصف مليار دولار". وتتراوح مساحة الأراضي المزروعة بالحشيش في لبنان بين 10 آلاف و30 ألف دونم.

شكوك ومخاوف
تشرع بعض الدول زراعة الحشيش وطرق استخدامه. وقد أباح عدد منها حيازة كميات من الحشيش، وفق "ذا غارديان" و"واشنطن بوست"، في أميركا الجنوبية والشمالية وفي أوروبا، خصوصاً في هولندا، والأوروغواي وكندا والتشيك وإسرائيل وفي ولايات كولورادو الأميركية وواشنطن وديترويت. ويعتبر الحشيش الدواء الشعبي المثير للجدل في كل أنحاء العالم.
لكن في لبنان وفي غياب القيامة الحقيقية لدولة القانون والمؤسسات ثمة شكوك حول جدارة الطبقة الحاكمة في إدارة هذا الملف على النحو العلمي الصحيح. وعلى رغم دعم جهات سياسية لهذا القرار والمطالبة به منذ زمن، إلا أن مخاوف تتجلى لدى البعض الآخر من قدرة الدولة على تقنين زراعة الحشيش، ضمن معايير علمية ولأهداف غايات طبية وصناعية تعزز إنتاج الدواء في لبنان، وبالتالي تؤمن مداخيل إضافية للدولة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية