تعديلات قانون "الجنسية".. هل تُحسن من أداء الاقتصاد المصري؟

الثلاثاء، 24 يوليو 2018 ( 11:14 ص - بتوقيت UTC )

وافق البرلمان المصري بشكل نهائي يوم 16 تموز (يوليو) الجاري على تعديل تشريعي قدمته الحكومة، يسمح بمنح الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب بعد إقامتهم في البلاد لمدة خمس سنوات متتالية، مقابل إيداع مبلغ يقترب من سبعة ملايين جنيهاً مصرياً (392 ألف دولار تقريباً).

غضب ودفاع

هذا التعديل أثار غضب الكثيرين، ومنهم النائبة البرلمانية نادية هنري التي أبدت في تصريحات صحافية اعتراضها الشديد عليه، مؤكدة أن "البلاد التي تسمح بتجنيس الأجانب هي بلاد تعاني في الأساس من نقص في السكان وتحتاج إلى الأيدي العاملة"، مضيفة أن مصر على العكس، تعاني من أزمة سكانية.

في حين كان اعتراض النائب البرلماني هيثم الحريري أكثر عنفاً وقوة، حيث قال خلال جلسة البرلمان العامة، والتي خصصت لأخذ الرأي النهائي في التعديلات إن "الجنسية المصرية يجرى بيعها ليس للاستثمار، ولكن لأشياء أخرى"، وهو الأمر الذي أغضب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، مؤكداً أن السماح بمنح الجنسية للمستثمرين، موجود في القانون قبل تعديله، وليس بدعة.

ونقلت وسائل إعلام مصرية طلب الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، من أعضاء البرلمان، بضرورة العمل على توضيح حقيقة قانون منح الجنسية من خلال تعريف الناس عبر وسائل الإعلام، وأشار في كلمته خلال الجلسة نفسها إلى أن بعض وسائل الإعلام المغرضة (على حد تعبيره) استغلت القانون للتهويل من الأمر، على رغم أن هذا التشريع ليس جديداً.

فائدة اقتصادية

وألمح عبدالعال إلى أهداف اقتصادية وراء تطبيق القانون قائلاً "هناك أناس مضى على تواجدهم في مصر 30 أو 40 سنة، وهناك أجيال ثانية وثالثة، وكلهم يعيشون في مصر ويحصلون على الدعم مثل البنزين والسولار، فلماذا لا نستفيد منهم عن طريق الوديعة؟"، بحسب جريدة "الأهرام" المصرية.

أما لجنة الدفاع والأمن القومي بررت موافقتها على القانون بتأكيد رئيسها، اللواء كمال عامر، أن القانون جاء مع "زيادة ظاهرة طلب الأجانب للحصول على الإقامة بجمهورية مصر العربية، في ظل المتغيرات الدولية التي تشهدها المنطقة"، وأن القانون داعم لمصر اقتصادياً، ولا يؤثر على أمنها القومي.

وأوضح عامر، في بيان له تلاه أمام المحررين البرلمانيين ونقلته وسائل الإعلام المصرية، أن القانون السابق كان ينظم الإقامات بمصر، في ثلاثة أنواع؛ إقامة عادية، وإقامة خاصة، وإقامة مؤقتة، وجاء تعديل القانون ليضيف إقامة جديدة سميت باسم "إقامة بوديعة"، وهي تسمح للمستثمرين الذين يرغبون في الإقامة بمصر، بالحصول على الجنسية، حال إيداع وديعة في أحد بنوكها.

في المقابل أكد الخبير الاقتصادي، سرحان سليمان، أن إصدار الحكومة والبرلمان لهذا القانون "يعبر عن عقم كامل في التفكير لإيجاد سبل ووسائل لزيادة الموارد من النقد الأجنبي"، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن الحكومة بدأت تتجه إلى أدوات اقتصادية "غير تقليدية" كبيع الجنسية، وبيع أراضي استثمار وعقارات بالدولار، ولكن هذا لن يحسن من الأوضاع، بحسب موقع "البوابة".

حصيلة كبيرة

وحسب المواد التي أضيفت لقانون الجنسية، فإن الأجنبي الذي يحصل على إقامة في مصر بوديعة لا تقل عن سبعة ملايين جنيه لخمس سنوات متتالية له الحق في طلب الجنسية المصرية في نهاية المدة، وتمنح له بقرار من وزير الداخلية في حال توافرت فيه الشروط.

وتوقع اللواء سلامة الجوهري، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن تكون حصيلة الحكومة في أول أيام تطبيق مشروع قانون منح الجنسية المصرية للأجانب مقابل وديعة، نحو 10 بلايين دولار تقريباً، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن أعداد الأجانب من مختلف الجنسيات المقيمين في مصر تتراوح بين 4 و5 ملايين، بحسب موقع "فيتو" المصري.

الخلاف بين المؤيدين والمخالفين وصل إلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، حيث كتب أحمد خيرت عبر حسابه في "فايسبوك" أن "بيع الجنسية المصرية ليس في صالح الوطن"، بينما علقت عبير حمدي على تدوينة خيرت فقالت "إن القانون كان موجوداً من قبل"، وأن تعديله لن يضر مصر كما يتخيل البعض، بل سيفيد من الناحية الاقتصادية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية