عبد القادر هوامل.. سفير الفن التشكيلي الجزائري يترك ريشته

الثلاثاء، 24 يوليو 2018 ( 03:18 م - بتوقيت UTC )

كان الفنان التشكيلي الجزائري عبدالقادر هوامل الذي غيبه الموت في منتصف شهر تموز (يوليو) مولعاَ بالفنون التي يعتبرها فردوس البشرية على الأرض. الريشة والألوان كانت تعويذته لإثبات جمال العالم ورقيّه. أجاد الإمساك بالريشة والعبث بألوان الحياة لتخرج أجمل اللوحات الإبداعية من بين أنامله.

المبدع ابن مدينة نقاوس بولاية باتنة، توفي بإيطاليا التي أعطته الشهرة والدعم وكانت نقطة انطلاقه للانتشار في أوروبا. ويُعد هوامل أحسن سفير للفن التشكيلي الجزائري بحسب تقرير أعدته وكالة الأخبار الجزائرية عن الراحل.

يُوصف الفنان الذي ترك أثراَ فريداَ في عالم الفن التشكيلي أحد منارات الفن المعاصر في كل من بلده الأم الجزائر والبلد الذي حضنه إيطاليا، وتم تخليد إسمه سنة 1974 في "البولافي" وهو الفهرس الوطني الإيطالي للفن المعاصر الذي يخصص سنوياَ لنحو 50 فناناَ.

الوفاء للجزائر

رغم حياته الإيطالية بقي الفنان مخلصاَ لهويته الأم، لبلاده العظيمة، ولرجالها ونسائها. فـ"من خلال رسمه ملامح نساء الصحراء الجزائرية وتركيزه على الترقية ولباسها ومجوهراتها وحليها التقليدية وفلكلور هذه المنطقة وآلاتها الموسيقية وما تزخر به من عادات وتقاليد، أعطى طابعاَ مميزاَ لأعماله وأضفى عليها لمسة جزائرية خالصة"، وذلك حسب الفنان التشكيلي المختص في المنمنات ومدير المدرسة الجهوية للفنون الجميلة بباتنة، موسى كشكاش، للوكالة الجزائرية. ويلفت كشاش إلى أن الفنان الراحل استطاع أن يحتل مكانة مميزة بين الفنانين التشكيليين الحداثيين، وابتكر أسلوباَ فنياَ عصرياَ أكسبه شهرة تعدت حدود إيطاليا لتصل إلى العديد من دول العالم التي عرض فيها أعماله.

ووثق عبد القادر، الذي عمل خلال الثمانينات في مكتب التأشيرات في سفارة الجزائر بروما، بالريشة والألوان المميزة صورة المرأة الصحراوية وجسد تراث وأصالة الثقافة الجزائرية الثرية في لوحات واقعية.

بين الهم الوطني والفن

إبن الأوراس الذي كان مولعاً بالرسم لم يفقد همه الوطني والتحق بصفوف الثوار في الخمسينات قبيل انتقاله إلى إيطاليا بحسب أحد أقاربه نبيل هوامل الذي روى للوكالة الجزائرية أن المجاهدين ساعدوا الفنان الراحل في التنقل إلى الحدود التونسية مروراَ بجبال المنطقة الشرقية الوعرة وهناك التقى بفريق إذاعي إيطالي كان يجري تحقيقاَ حول الثورة الجزائرية وقد ساعده الفريق الصحافي على دخول إيطاليا والحصول على منحة دراسية.

نجم في إيطاليا
تألق عبد القادر في إيطاليا حيث درس الفنون في أكاديمية روما، وانطلق في عالم الفن التشكيلي على أراضيها وكانت مقر إقامته منذ العام 1961. وهناك اشتهر بأعماله التي لاقت رواجاَ كبيراَ بين عشاق الفنون التشكيلية. نال العديد من الجوائز في حياته ومنها جائزة "سان فيتو رومانو" في عام 1962 وجائزة "سيتا دي كبيو" للتميز في العام 1965. وعيّن أكاديمياَ في "تبريانا أكاديميا" في روما.

وفي وطنه الأم الجزائر مُنِح، ابن مدينة نقاوس الذي يعد أحد أعمدة الساحة التشكيلية بالجزائر ومنطقة الأوراس، وسام الاستحقاق في 8 حزيران (يونيو) 2000 قلّده إياه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في احتفال بمدينة وهران بمناسبة اليوم الوطني للفنان. وتوجته وزارة الثقافة بميدالية في العام 2002.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية