"حجر رشيد".. لقاء حضارات وتعاون إنساني

الاثنين، 15 أبريل 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

في الـ15 من تموز (يوليو) 1799، كان الضابط الفرنسي برتبة ملازم بيير فرانسوا أكسافييه بوشار يجري ترميمات لقلعة "قايتباي"، والمعروفة في المصادر الفرنسية باسم "حصن جوليان"، بمدينة رشيد (نحو 263 كيلومترا شمال القاهرة)، فعثر جنوده على لوحة عليها نقوشات بلغات قديمة، فاحتفظ بها ليسلمها إلى علماء الحملة الفرنسية بحسب تعليمات نابليون بونابرت.

لم يكن يدري جنود بوشار ولا الملازم الفرنسي نفسه حقيقة ما حصلوا عليه وقتها، وأنهم اكتشفوا المفتاح الأول لحل ألغاز حضارة من أقدم وأكبر حضارات التاريخ، والتعرف على معلومات ظلت مجهولة آلاف السنين، لم يكن يدري أنه عثر على "حجر رشيد"، القابع حاليا ضمن المقتنيات المصرية في المتحف البريطاني.

ترجع القصة إلى العام 196 قبل الميلاد، حين وجه كبير كهنة مصر العليا والسفلى، ومقره مدينة منف، خطاب شكر وعرفان للملك بطليموس الخامس ابيفانس، بمناسبة المنح التي وهبها للكهنة والبحارة والمدنيين، في الذكرى الأولى لمرور عام على اعتلائه عرش مصر، وكتب الخطاب على لوح من الحجر وتم توزيعه على الأقاليم المصرية، بحسب ما ورد في كتاب "حجر رشيد" تأليف سير إرنست ألفرد ووليس، ترجمة هشام كمال الدين الحناوي.

نحت حجر رشيد من نوع من الأحجار يسمى "ديوريتى جرانيتى"، وهو حجر وردي اللون يتميز بنقط رمادية منتشرة، ويبلغ ارتفاعه نحو 113 سنتميتراً وعرضه 75 سم وطوله 28 سم ووزنه 762 كيلو غراماً، ونقش عليه خطاب شكر بلغات ثلاث، حتى يستطيع الملوك والكهنة وعامة الشعب قراءته، بحسب تقارير إخبارية.

منذ اكتشاف الحجر ونقله إلى إنكلترا، بعد أن هزم الفرنسيين واضطروا للانسحاب من مصر، وهو مثار اهتمام للباحثين في أوروبا والشرق، ووزع المتحف البريطانى نسخا عديدة من الحجر على المعاهد والجامعات الأوروبية للتوصل لسر الكتابات التى يحملها، فحاول فك طلاسمه عالم الطبيعة الفرنسى سلفستر ساسى، وتلاه الدبلوماسى السويدى يوهان أكربلاد، ثم الطبيب البريطانى توماس يونج، لكنهم فشلوا جميعاً، حتى نجحت محاولات جان شامبليون، بحسب ما كتبه الدكتور حسين عبد البصير في صحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 19 آب (أغسطس) 2017.

في مفاجأة ذكرها الدكتور أحمد يوسف عضو المجمع العلمي المصري، خلال حديثه في محاضرة بكلية التربية التابعة لجامعة دمنهور ضمن فعاليات احتفالية "رشيد محل ذاكرة"، فأن العالم الفرنسي شامبليون لم ير حجر رشيد في حياته، لكنه حل رموزه عبر نسخة من إحدى النسخ التي وزعها المتحف البريطاني، بحسب ما نقله موقع "اليوم السابع".

وتشرح هذه القصة كيف أن حجر رشيد لم يكن مجرد كشف أثري، بل هو رمز لتعاون حضارات العالم وثقافات العالم قديماً وحديثاً، فالنص المكتوب عليه هو رسالة ود من كهنة مصريين إلى ملك يوناني بطلمي، واكتشفه الفرنسيون حديثاً، واقتناه الإنكليز، وحاول حل رموزه سويدي وبريطاني حتى نجح الفرنسي شامبليون، وقد عادت نتائج حل الرموز بفوائد إنسانية على العالم أجمع وليس المصريين فقط.

 
(1)

النقد

موضوع جيد ومعلومات مهمة 

  • 30
  • 18

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية