عقلية المعلم تعيق تفوق الطلاب في الرياضيات أحياناً

الخميس، 11 يوليو 2019 ( 11:00 ص - بتوقيت UTC )

لا شك أن التعليم مرآة تعكس مستوى تطور الأمم، ومع ذلك، تبقى من أهم العراقيل التي تواجهه، عقلية المُعلم، وتصوراته، والنظريات التي يتبناها، لذلك، كشفت دراسة جديدة أنه عندما يعيد المعلمون التفكير في كيفية تعليمهم للرياضيات، وتصوراتهم لقدراتهم، تتحسن درجات اختبار الطلاب، ومواقفهم تجاه هذه المادة، بشكل كبير.

تظهر الدراسة التي نشرت في مجلة "Education Sciences"، أن معلمي الصف الخامس الذين تعلموا على الإنترنت تصميماً لمنهج مختلف، لتدريس الرياضيات وتعلمها، حققوا نتائج أعلى بشكل ملحوظ مع طلابهم، مقارنةً بمجموعة أخرى من المعلمين في المدارس ذاتها.

بالتأكيد لم يتغير المنهج، ولم يتبدل الطلاب بآخرين جدد، فقط زاد تحصيلهم عندما غيّر المعلمون طريقة تفكيرهم من الاعتقاد بأن بعض الطلاب فقط يستطيعون تعلم الرياضيات بشكل جيد إلى الاعتقاد بأن كل الطلاب يمكن أن ينجحوا في هذا الأمر، بحسب المؤلفة المشاركة في الدراسة الأستاذة في كلية الدراسات العليا في جامعة ستانفورد جو بوالر، والتي أضافت "كانت الزيادة مهمة بشكل خاص للفتيات، ومتعلمي اللغة الإنكليزية، والطلاب من خلفيات محرومة اقتصادياً".

وأفادت بوالر بأنه "عندما يتبنى المعلمون عقلية متطورة بشأن الرياضيات، فإن المكاسب جديرة بالملاحظة، خصوصاً في ضوء حقيقة أن آثار البرامج التعليمية الناجحة تكون بسيطة في الغالب، ومع إعادة تقييم المعلمين لقدراتهم كمتعلمين، فإنهم أكثر احتمالاً لاستقبال أشكال جديدة من التدريس، ويساعد ذلك الطلاب في بناء الثقة، وتطوير مواقف إيجابية، وتحقيق نتائج اختبار أفضل في نهاية المطاف".

ويعتبر البحث الجديد أحد الدراسات القليلة التي تتناول التأثير الذي يمكن أن يحدثه طريقة التدريب التي يتم تدريسها من خلال فصل عبر الإنترنت، على إدراك المعلمين لمهاراتهم ومهارات طلابهم. كما يقدم دليلاً على فوائد تدخلات التفكير في تغيير التعليم والنهج، وليس فقط التغيير في ما يقال في الفصل الدراسي.

وتوضح بوالر، وهي المدير التنفيذي لمركز يوكوبد، أن "التدخلات في مجال التفكير لن تحقق تأثيرها الكامل أبداً، إذا بقيت فقط ككلمات، ووضعت العبء على الطلاب، بينما يستمر المعلمون في نقل أفكار ثابتة من خلال تدريسهم".

وفي تحليل آخر تم نشره هذا العام وجدت بوالر تحسينات مهمة في درجات الاختبار، والمشاركة، والمواقف بين طلاب الرياضيات في المدارس المتوسطة، الذين درّسوا صفاً للطلاب عبر الإنترنت مع رسائل مشابهة، والذين تحولوا من عقلية ثابتة إلى عقلية متطورة. وتضيف "فكرة أن بعض الناس فقط يمكن أن يكونوا ناجحين في الرياضيات، هي السبب الرئيسي في انتشار القلق حول هذا الموضوع، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى".

أرادت بوالر والمتعاونون معها معرفة ما سيحدث إذا نظر اختصاصيو الرياضيات إلى الداخل، وتحدوا أفكارهم بشأن من يستطيع تعلم الرياضيات وكيفية تعلمها؟. لذلك قام الباحثون بتوظيف 40 معلماً في الصف الخامس من ثماني مناطق مدرسية في وسط ولاية كاليفورنيا، للالتحاق بدورة تدريبية على الإنترنت بعنوان "كيف تتعلم الرياضيات" من خلال منصة OpenEdX في ستانفورد. وحضر المشاركون أيضاً سلسلة من الاجتماعات الشخصية، لمشاركة خبراتهم في الدورة التدريبية، واستراتيجيات لوضع أفكارهم موضع التنفيذ. في كل من السياقين، تعلم المعلمون عن علوم الدماغ الجديدة، وأساليب التدريس الفعالة، كجزء من ما يسميه الباحثون "أسلوب التفكير الرياضي".

ولقياس النتائج، اعتمد العلماء على مجموعة من المقابلات مع المعلمين، وملاحظات مكتوبة عن أعمالهم في الفصول الدراسية، ومسوحات للطلاب والمعلمين، والنتائج من اختبار الرياضيات على مستوى الولاية. وفي مسوحات المتابعة والمقابلات، وصف المعلمون كيف غيرت الدورة الدراسية والاجتماعات الشخصية، بشكل أساسي، من أسلوبهم في تدريس الرياضيات، وتشجعوا على تبادل الأفكار، والطرق البديلة لحل مشاكل الرياضيات.

ونقل موقع "Futurity"دراسة أخرى تكشف أن قول المعلمين أو أولياء الأمور أشياء مثل "الفتيات يتمتعن بمهارات جيدة مثل الأولاد في الرياضيات" ربما تكون وراءه غالباً نوايا حسنة، وأهداف تشجيعية وتحفيزية للفتيات، ولكنه يأتي بنتائج عكسية. فعلى رغم من حسن النية، إلا أن هذه المقولة التي يلجأ إليها عقل المعلم التقليدي، يمكن أن ترسخ الصور النمطية التي يحاول فضحها. ووفقاً للدكتور إليانور تشستنوت من جامعة ستانفورد، الباحث الرئيس لهذه الدراسة، عندما تم رصد صدى هذه المقولة لدى مئات المشاركين، أكد نحو 70 في المئة منهم بعد قراءتها، أنها جعلتهم يقتنعون بأن الأولاد يتمتعون بقدرة أكثر من البنات في الرياضيات، بعكس القصد وراء المقولة. 

لذلك، تقول بوالر إن "التغيير في أداء الرياضيات وغيرها من المناهج يمكن أن يحدث، ولكن قبل ذلك، ينبغي أن تتغير العقليات الضارة، المنتشرة بين الطلاب ومدرسيهم". فعقليات المعلّم تفشل في طريقة التعليم، أو معالجة الفجوات التمييزية بين الجنسين بمثل هذه المقولات.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية