حينما نبحث عن السعادة ولا نتخذ القرار

السبت، 25 August 2018 ( 03:05 ص - بتوقيت UTC )

لا يطلب الكثير من الناس شيئاً غير أن يتخلصوا من واقعهم، باحثين عن سعادة لا تشعرهم بموت كينونتهم الآدمية أو الاستمرار في عزلة كبرى.

الرغبة في أن تكون سعيداً هي قرار حقيقي، رغبة متجذرة بدرجة كافية لإعطاء الطاقة اللازمة للتغيير، هذا ما يروّج له فيلم وثائقي بعنوان "ما هي السعادة بالنسبة لك" لمخرجه جوليان بيرون، والذي استغرق اعداده أربع سنوات، وتضمن أكثر من 1500 مقابلة في 25 بلداً و600 مقابلة نشرت مجاناً في قناة Neobienetre على موقع "يوتيوب"، يتوخى منها أصحاب المشروع رفع مستوى الوعي وزرع بذور السعادة.

أصحاب الفيلم استنتجوا من خلال هذه المقابلات أن شخصاً واحداً من بين أربع أشخاص غير قادر على تحديد سعادته، بحسب الموقع الإلكتروني citationbonheur الذي يواصل تعريفه بالفيلم الذي أطلق في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي في بعض مقرات جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية بدول أوروبا وبعض القاعات السنيمائية.

الفيلم بحسب البطاقة التعريفية المرافقة له يدل على أن "السعادة أمر حيوي وضروري لتوازننا، كونك سعيداً يسمح لك بأن تعيش لفترة أطول، وأن يكون لديك جهاز مناعة أفضل، وأن تشعر بالرضا عن نفسك، ببساطة يبدو هذا ضرورياً لتعيش حياة شخصية واجتماعية متناغمة".

التساؤل الذي يطرح نفسه: "ما هي السعادة بالنسبة لك" وهو المحور الذي انطلق منه الفيلم الوثائقي، إذ نجد أكثر من صيغة في مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحات تعج بالنصائح، فيما أخرى على شكل إعلانات لورش تكوينية يسهر عليها مدربين والتي علق عليها محمد الأنصاري قائلاً: "استغرب كثيراً من الدورات التي تعلمنا كيف نكون سعداء، في رأيي أنه لدى العديد من الناس إعتقاد خاطئ على أن السعادة ترتكز على جمع المال والممتلكات، ولكن في الحقيقة ترتكز السعادة على العلاقات الاجتماعية التي يحققها الفرد، فعلاقته بأصدقاء مخلصين وعائلة قائمة على الحب والاحترام تساعد على تحقيق السعادة في الحياة، كما أن مساعدته للأشخاص من حوله تجلب السعادة لهم وله أيضاً".

فيما حساب "تيداس روم" يقول: "أن يعرف الإنسان نفسه ما إذا كان فعلا سعيد أم لا.. لا يحتاج موقعاً أو توقعات فهو في غنى عن كل هذا.. يكفيه فقط أن يجلس مع نفسه بضع لحظات يتأمل وضعه، يحاول فهم مجريات حياته.. وسيدرك في النهاية ما إن كان سعيداً أم لا.. عن نفسي أقول أنــــــــا سعيدة و الحمد لله و سحقاً لكل ما له أن يفارقني عن سعادني".

لكن صفحة استشارية تحمل عنوان "وجدان مكان نفسي" في "فايسبوك" نشرت خطاطة تعريفية بالهرمونات الخمس، والتي من بينها هرمون السيروتين الذي يتحكم في منسوب السعادة.

وبين هذا وذاك يختلف تحقيق مفهوم السعادة من شخص لآخر ومن دراسة لأخرى، حتى أن نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة Decryptis التابعة لاتحاد المتخصصين في أحواض السباحة حديثا كشفت أن فرنسا لديها ما يقرب من 2.5 مليون مسبح خاص. وشكل هذا الأمر تفاؤلاً بالنسبة للمهنيين المهتمين بهذا القطاع لازدهار مستقبل السوق الذي يعتبرونه فأل السعادة بالنسبة للعام الجاري، إذ أوضحت الدراسة التي نشرها الموقع الالكتروني batiactu أن 450 ألف أسرة عبرت عن نيتها في الشراء و110 ألف ترغب في تجديد مجموعتها في غضون ثلاث سنوات المقبلة.

وكانت مجموعة من الدراسات السابقة رصدت موضوع السعادة من خلال أبحاثها، وتعد الدراسة أجرتها أخيراً جامعة "هارفارد" الأميركية بإشراف الطبيب النفسي روبرت ولدينجر، جاءت لتؤكد أن المجتمع يهتم كثيراً بالعمل وتحقيق الثروة للوصول إلى السعادة، وأشارت إلى أن الناس الأكثر سعادة ورفاهية هم الأكثر اهتماماً بالعلاقات مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع ككل.

وخلال فترة إعداد الدراسة التي تعتبر واحدة من أطول الدراسات في العالم، تم تتبع مجموعتين من الناس، بهدف الوصول إلى أنماط السلوك التي تؤدي إلى السعادة أكثر من غيرها، وتوصل العلماء من خلالها إلى نتيجة مفادها أن العلاقات الجيدة تجعلنا أكثر سعادة وأفضل صحة.

يمكن القول إن السعادة نحن من نخلقها ولاننسى أن آرثر شوبنهاور هو فيلسوف معروف بتشاؤمه الكبير، بالنسبة له السعادة لا وجود لها، لكنه ترك لنا خمسون قاعدة في محاولة للحد من المعاناة في حياتنا، أولها يقول فيها :"إن السعادة تنتمي إلى أولئك الذين يتمتعون بالاكتفاء الذاتي".

ads

 
(1)

النقد

لست موافقة على ما جاء بأن اسكندنافيا الاسعد عالميا كيف ذلك وهي تحظى بمعدلات الانتحار العالية ؟!! لابد وأن هناك معايير مختلفة للسعادة كان يجب الاشارة اليها

  • 5
  • 1

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية