البحيرة الوردية .. عندما تخالف الطبيعة قوانينها

الأربعاء، 12 يونيو 2019 ( 11:00 ص - بتوقيت UTC )

"ما سمعنا بهذا من قبل، سبحانك ربي طول عمره البحر أرزق، بحيرة لونها وردي، هذه جديدة"، هذا ما علقت به هدى الدخيل عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، بعدما شاهدت صوراً لهذه البحيرة الوردية التي اتخذت لها من أستراليا مكاناً غربياً. إنها بحيرة "هيلير" الأسترالية.

لم يلتفت أحد إلى ضخامة البحيرة ولا حجمها ولا حتى كيف يبدو شكلها، وهو ما يجذب الدارسين والباحثين عادة في عالم البحار والمحيطات، إنما جذبهم لونها الوردي الذي أعلنت الطبيعة من خلاله التمرد على قوانينها، وكان لها رأي آخر غير الأزرق.

اللون الوردي جعل علماء استراليين وغيرهم يشكلون فريقاً بحثياً ضمن مشروع Xtreme Microbiome Project، بحسب ما جاء في موقع curiosity الأميركي، ويشدون الرحال إليها، حيث يعتبر الوصول إليها غاية في الصعوبة، لأنها تقع وسط جزيرة استرالية صغيرة لا يمكن للقوارب والسفن أن ترسو على شواطئها، وحتى طائرات "الهليكوبتر" فالمهمة ليست سهلة بالنسبة لها أيضاً.

أسرار حيرت العلماء

وكان مشروع الدراسة ضرورة لانهاء التكهنات والجدل القائم حول لونها الوردي، الذي قام فيها العلماء بجمع عينات من البحيرة وحللوا الحمض النووي لما وجدوا فيها، فكشفت النتائج أن مياه البحيرة شديدة الملوحة بشكل يجعل الأجسام تطفو تماماً على سطحها كالبحر الميت، وربما ساهم ذلك الملح في إعطائها اللون المختلف. وعلى رغم الملوحة يعيش فيها 10 أنواع من البكتيريا وأنواع عديدة من طحالب Dunaliella ذات اللون الوردي أو الأحمر، بالاضافة إلى أنواع من الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها وتشكل ما نسبته 33 في المئة من مجموع الكائنات الدقيقة الموجودة في البحيرة.

ورجح العلماء القائمون على مشروع الدراسة أن تكون بكتيريا "سالينيباكتر روبر"، هي السبب المباشر لهذا اللون وليس الطحالب المجهرية كما اعتقد البعض، لكنها كلها بقيت أسباباً محتملة ساهمت في جعل لون مياه البحيرة وردياً. ولم يخرج مشروع البحث بأسباب حتمية وقاطعة تزيل الشك وتحسم الجدل، واستدلوا على ذلك ببحيرة "داستي روز" في كندا، إذ أنها ذات لون وردي على رغم أنها ليست مياه مالحة ولا يوجد بها طحالب ولا بكتيريا مثل تلك الأنواع الموجودة في بحيرة "هيلير" الخاضعة للدراسة.

ليست البحيرة الوحيدة

وبحسب تقرير تم نشره في موقع Today it الأميركي تعد بحيرة "هيلير" الاسترالية الأشهر، ولكنها ليست الوحيدة التي تفردت بهذه الظاهرة، ففي العالم العربي يوجد مثلها في سلطنة عمان، أما في العالم فهناك العديد من البحيرات ذات اللون الوردي غير أن بعضها دائم الوردية كبحيرة "هيلير"، وبعضها الآخر وردي خلال أوقات معينة من شهور السنة مثل بحيرة "ريتبا" في السنغال، لكن جميعها مشتركة في عدم معرفة التفسير العلمي الحقيقي والقاطع لسبب هذا اللون تحديداً، حيث يبقى ذلك سراً من أسرار الطبيعة التي أخفته عن الإنسان وحيرت به العلماء.

 
(2)

النقد

التمرد على الطبيعة يقود الى التفرد...فالتميز ...

حتى البشر...نحتاج ان نتمرد على طبيعتنا يوما....لئلا نمسي عاديين...😊

  • 7
  • 4

تعليق متميز شكرا لمرورك

 

  • 10
  • 11

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية