"أبسمي".. أمل المرأة الريفية السودانية لقهر التحديات

السبت، 21 يوليو 2018 ( 02:52 ص - بتوقيت UTC )

استيقظت فاطمة فجراً وغادرت منزلها متخذةً طريقها صوب الخلاء للاحتطاب وجمع الوقود الذي تحتاجه لأداء أعمالها المنزلية من إعداد الأطعمة لزوجها وأبناءها، وعندما عادت كان أبناؤها الصغار في انتظارها لتقوم بحلب الماعز حتى يرتشفوا حليب الصباح، ثم تشرع في طهي الإفطار قبيل توجهها نحو رحلة أطول لجلب الماء من مورد تقليدي يسمى "دونكي" يقع على بُعد كيلومترات من القرية حيث يستغرق الوصول إليه ثم العودة نحو ساعتين شاملة وقت الانتظار.

قصة فاطمة التي تداولتها إحدى المجموعات النسوية على موقع التراسل الفوري "واتساب" ثم عمت منصات التواصل الاجتماعي في السودان تنطبق على الغالبية العظمى من نساء الريف في مشارق البلاد ومغاربها، بل حتى التجمعات شبه الحضرية التي تطوق المدن الكبرى، فهي الأخرى تواجه عناء الريفيات في أوجه كثيرة في ظل قصور الخدمات الضرورية وقساوة المحيط الذي يعشن وسطه.

ذراع قوي

في الخريف يرافقن أزواجهن للعمل في موسم طويل يبدأ بتحضير الأرض وبذر الحقول ويلازمن المَزارع حتى نهاية الحصاد، وعلى رغم غزارة الإنتاج الذي يجنينه في أحيان كثيرة إلا أنّ تحقيق قفزات اقتصادية مسألة غير شائعة نظراً إلى أنّ العائد يوظف لتسيير شؤون البيت وسد متطلباته صيفاً، وهو ما جعل المرأة الريفية الذراع الأيمن للأسرة ولرفيق حياتها الذي تسبقه في الإنتاج أحيانا حسبما ذكرت دراسة أعدتها الباحثة إقبال عثمان مفرح ونشرت في مدونة الإرشاد السوداني بعنوان "حقوق المرأة الريفية في السودان"، وأفادت بأنّها "تساهم بفعالية في الإنتاج الزراعي في مختلف مناطق السودان وتمثل نسبة تتراوح ما بين 50 إلى 90 في المئة من العمالة الزراعية في المناطق الريفية". غير أنّها تمارس الزراعة في بعض الأقاليم داخل الأسرة كعمالة أسرية غير مدفوعة الأجر.

أمل الغلابة

ونظراً إلى أنّ جُل البرامج التي تنفذها اتحادات المرأة والمنظمات النسوية تنصب على التجمعات الحضرية على رغم الحاجة الماسة لنساء الريف من واقع إقامتهن في مناطق نائية، وحياة تقليدية تفتقر للكثير من الحاجات الأساسية من رعاية صحية وتعليم جيّد وغيره، فإنّ مبادرة "أبسمي" لتمويل المرأة الريفية في السودان بوصفها مشروع أُطلق بواسطة البنك الزراعي السوداني ودعم من بنك السودان المركزي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، اكتسبت زخماً كثيفاً على شبكات التواصل الاجتماعي، بخاصة عقب تسليط موقع أخبار الأمم المتحدة الضوء عليها، لدورها في تعزيز أنشطة النساء في المناطق الريفية اللائي يقطن وسط مجتمعات قلما تملك حسابات مصرفية، مما أحيا الآمال في توسيع نطاقها كمبادرة تمويل محلية تعطي قروضا صغيرة للنساء الريفيات ذوات الحاجة لمساعدتهن في إقامة مشاريعهن الخاصة من خلال مبادرة التمويل الأصغر، التي تعتمد على استثمار مهارات نساء الريف واستنهاض طاقاتهن الكامنة.

نظرة للمستقبل

تقول مسؤولة التنمية المجتمعية في المبادرة عاتكة أمين في تصريح نقله موقع أخبار الأمم المتحدة عن أسباب تركيز المبادرة على المرأة الريفية  "أبسمي تركز في العمل مع النساء لأنّ حصول النساء الريفيات على السلفيات (القروض) مسألة صعبة جداً، والنساء أكثر حرصا من الرجال على سداد القروض في الزمن المحدد والاستثمار في السلفيات بواسطة النساء يعود للأسرة بمنافع عظيمة".

النجاح الذي لامسته المبادرة قادها لوضع خطة طموحة، فبحلول العام 2025، تستهدف "أبسمي" إدخال مليون امرأة ريفية وأُسرهن تحت مظلتها من أجل إعطائهن فرصا لم تكن تلوح في الأفق من قبل ليتكرر نموذج بثينة التي حصدت من الخبرة ما مكنها من إدارة الأموال بنجاح، ثم توفير بعضها وضمان مقاعد أطفالها في المدرسة، حيث تسعى المبادرة لنشر النماذج المشرقة بين النساء الريفيات، والاستفادة منهن في تعميم الفكرة وسط المجتمع الريفي.

 
(2)

النقد

المرأة السودانية رائعة وطيبة 

  • 19
  • 32

حواء السودانية شقيقة الرجال في الحارة والباردة

  • 27
  • 24

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية