الإرهاق .. خطر يهدد الطبيب قبل المريض

الأحد، 14 أبريل 2019 ( 04:00 م - بتوقيت UTC )

ينظر المجتمع إلى الأخطاء التي تصدر عن الأطباء بمنظور واحد، وهو الإهمال في تأدية الواجب، أو البيئة الطبية غير المناسبة، دون الالتفات إلى احتمال وجود جوانب أخرى، كالذي كشفته دراسة حديثة نقلها موقع "futurity"، قالت إن الإرهاق الطبي مسؤول عن الأخطاء الطبية، على الأقل مثل ظروف العمل غير الآمنة، إن لم يكن أكثر من ذلك.

تيت شانفلت، مدير مركز WellMD في جامعة ستانفورد، والمؤلف المشارك في الدراسة يقول: "إذا كنا نحاول تحقيق أقصى قدر من سلامة وجودة الرعاية الطبية، فيجب علينا معالجة العوامل الموجودة في بيئة العمل، والتي تؤدي إلى الإرهاق بين مقدمي الرعاية الصحية". 

أضاف: "تم تنفيذ الكثير من التغييرات على مستوى النظام الصحي لتحسين سلامة المرضى في أماكن العمل الطبية، ومع ذلك، الأخطاء الطبية شائعة في دول العالم حتى المتقدمة منها، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تقدر الدراسات السابقة أن هذه الأخطاء مسؤولة عن مئة إلى مئتي حالة وفاة كل عام". وتوصلت الدراسة إلى أن الأبحاث المحدودة ركزت على كيفية مساهمة تقصير الأطباء في هذه الأخطاء.

وأرسل الباحثون استبيانات للأطباء الممارسين للمهنة، في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، أجاب عليها 6695 طبيباً، 55 بالمئة منهم أبلغوا عن أعراض الإرهاق. وذكرت الدراسة أن عشرة بالمئة أفادوا بأنهم ارتكبوا خطأً طبياً كبيراً واحداً على الأقل خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وهو رقم يتفق مع الأبحاث المنشورة. كما طلب الباحثون من الأطباء تصنيف مستويات السلامة في المستشفيات أو العيادات حيث عملهم، باستخدام سؤال موحد لتقييم سلامة وحدة العمل.

الباحث الرئيسي للدراسة، دانييل توفيق، وهو مدرس في طب الرعاية الحرجة للأطفال يقول: "وجدنا أن الأطباء المصابين بالإرهاق لديهم أكثر من ضعف احتمالات الخطأ الطبي الشخصي، بعد ضبط عوامل كالتخصص، وساعات العمل، والمرض، وتقييم سلامة وحدة العمل". ويتابع: "وجدنا أيضاً أن درجات السلامة المنخفضة في وحدات العمل ارتبطت بثلاثة إلى أربعة أضعاف احتمالات الخطأ الطبي".

بينما ذكر شانفيلت أن هذا يشير إلى أن مستوى الإرهاق، وكذلك خصائص سلامة وحدة العمل مرتبطة بشكل مستقل بمخاطر الأخطاء. وأوضح: "لقد أصبح احتراق الأطباء بسبب الإرهاق وباءً دولياً، حيث أشارت دراسات متعددة إلى أن نصف جميع الأطباء يعانون من أعراض الإرهاق والسخرية والشعور بفعالية أقل.

وتشير الدراسة إلى أن احتراق الطبيب يؤثر أيضاً على جودة الرعاية، وسلامة المرضى، ومعدلات تردد المرضى ورضاهم. اليوم ، تستثمر معظم المنظمات موارد كبيرة على مستوى النظام، لتحسين السلامة في كل وحدة عمل. ويكرس عدد قليل جداً منهم الاهتمام بمعالجة العوامل التي تسبب الإرهاق لدى الأطباء والممرضين العاملين في تلك الوحدة، وفق شانفيلت.

ويضيف: "نحن بحاجة إلى نهج شامل يعتمد على النظم للتعامل مع وباء الإرهاق بين مقدمي الرعاية الصحية إذا أردنا حقاً إنشاء نظام رعاية صحية عالي الجودة نطمح إليه". كما أظهرت الدراسة أن معدلات الأخطاء الطبية قد تضاعفت ثلاث مرات في وحدات العمل الطبي ، حتى تلك المرتبة بأنها آمنة للغاية، إذا كان لدى الأطباء العاملين في تلك الوحدة مستويات عالية من الإرهاق. يشير ذلك إلى أن الإرهاق قد يكون سبباً أكبر للخطأ الطبي أكثر من كونه بيئة أمان سيئة.

وكشف الباحثون "أنه حتى في الآونة الأخيرة ، كانت الفكرة السائدة هي أنه إذا حدثت أخطاء طبية، فأنت بحاجة إلى إصلاح السلامة في مكان العمل، بأشياء مثل قوائم المراجعة وتحسين العمل الجماعي". بينما تُظهر هذه الدراسة أن هذا غير كافٍ، إذ نحتاج إلى نهج ذي شقين للحد من الأخطاء الطبية، يُعالج أيضاً احتراق الأطباء من الإرهاق،.

وحذرت الدراسة من أن الإرهاق والأخطاء الطبية يضاعفان بشكل مستقل، خطر الأفكار الانتحارية بين الأطباء. وهذا يساهم في ارتفاع خطر الموت عن طريق الانتحار بين الأطباء، مقارنة بغيرهم من المهنيين.

وتعدُّ هذه الدراسة منبهاً خطيراً لما يعيشه الأطباء في محيطنا العربي، وبشكل خاص في المجتمع المصري، وكيف يعمل الطبيب ٢٤ ساعة في اليوم، إما في المستشفى أو العيادة أو حتى في منزله، وذلك بسبب حاجته إلى العمل من أجل جمع المال، أو تحميله مسؤوليات فوق طاقته، وساعات عمل أكثر مما يتحمّل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية