غياب محمد العثيم الممتلئ بحب المسرح والثقافة السعودية

السبت، 21 يوليو 2018 ( 12:15 م - بتوقيت UTC )

"#علمتني_الحياة أن صعوبات الحياة تزيدنا قوة، وتجاوزنا للعقبات يجعلنا أقدر في تجاوز سواها، والقفز على الحواجز يسهل بمواجهة الكثير منها، وقد تعودت أن أنظر للعقبة وأقول هي تصد عن شر وتجاوزها نجاح". كانت هذه كلمات الكاتب المسرحي محمد العثيم الأخيرة له قبل يوم من غيابه عن هذا العالم، بعد أن غافله المرض لينهي مسيرة غنية في الصحافة والثقافة والفن.

رحل رائد المسرح السعودي وهو يحمل على كتفيه هم خشبة المسرح، كان يغرد إلى آخر ساعة من حياته عن الوطن والمواطن. آخر تغريدة له قبل 17 ساعة من وفاته، كان يكتب ويناقش حتى الساعات الأخيرة في حياته، آمن بالمسرح بكل جوارحه، كتب فيه وقاتل من أجله.

نعته الهيئة العامة للثقافة على مواقع التواصل الاجتماعي كرائد من رواد الثقافة السعودية والمسرح السعودي الذي لمع لأكثر من 40 عاماَ، حيث نفّذ العديد من الأعمال التلفزيونية وكتب في الصحافة لأكثر من 30 عاماَ وأصدر كتباَ في المسرح والنقد. وكان له 47 عملاَ مسرحياَ وتلفزيونياَ.  

الراحل هو كاتب ومسرحي نال ماجستير في الصحافة المطبوعة من جامعة ولاية كاليفورنيا عام 1985، وحاضر في قسم الإعلام في جامعة الملك سعود بالرياض. ونفذ الكثير من الأعمال التلفزيونية، وكتب عدداَ من الأفلام الوثائقية وأفلام الإعلانات للتلفزيون والإذاعة، وبرامج الدراما التمثيلية. وشغل منذ عام 1986 منصب مستشار الشركة العالمية للإعلام، وشركة "أرا" الدولية للإعلام، وشركة البيان للإعلام، والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق. كان مولعاَ لايهدأ في مجال الإعلام والثقافة وشارك في أبحاث إعلامية وعمل مستشاراً لأكثر من جهة حكومية، وشارك في عدد كبير من الندوات والمناسبات الثقافية.

دفعه حبه للفنون كافة ولإعلاء الشأن الثقافي في بلده إلى العمل كمستشار للمهرجان الوطني للثقافة والتراث في مجال الفنون، والمشاركة في الكثير من النشاطات الثقافية للنادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون، وشارك في المهرجانات المسرحية. حاز على عدد من شهادات التقدير، وشارك في مسرح المهرجان الوطني للثقافة والتراث (مهرجان الجنادرية) لمدة 16 عاماَ.

حصل على براءة الاستحقاق الأولى من جائزة أبها الثقافية عن نص مسرحية "الهيار". وحكَّم في مهرجانات الجامعات وفي مهرجان الفرق الأهلية للمسرح في دول مجلس التعاون الخليجي وحكم بشكل منتظم في مهرجان المسرح السعودي، ومسرح دولة الكويت.

عمل الراحل عضواً دائماً في اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية لدول الخليج العربي، وفي جمعية الاتصال والإعلام السعودي، والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون. تفرغ محمد العثيم مؤخراَ للعمل الإعلامي حيث حاضر ودرب في ورش الصحافة والفنون وأشرف على ورشة التدريب المسرحي بالرياض.

عشق الراحل المسرح لكنه كان حزيناَ لعدم تطوره وتكريسه بأعمال ضخمة، وفي آخر إطلالته التلفزيونية مع الإعلامي علي العلياني قال الاستاذ محمد العثيم "تقاعدت يأساً وتركت مسرح الجامعة يأساً".  

الإرث الفكري والثقافي الغني والصدى الطيب بين من عرفه، جلّ ما تركه الراحل كان محور أحاديث مواقع التواصل الاجتماعي. نعاه وزير الاعلام عواد بن صالح العواد على "تويتر" متقدماَ بالتعزية لأسرته والوسط الثقافي والفني، منوهاَ بمشاركته المتميزة وجهده الجبار خلال ما يزيد على أربعين سنة، في صناعة الفن الحديث، وترك بصمة واضحة في مسيرة المسرح السعودي.

وكتب الكاتب محمد المهنا أبا الخيل على "تويتر": "رحم الله أبا بدر، محمد العثيم، لم أصدق أنه هو من رحل، ذكرياتي مع أبي بدر تعود إلى 45 سنة عندما كنا نتسامر في نفود وهطان، كان شاعرا ومرحا، كان يضع أبيات من الشعر ويلقيها بأسلوب مسرحي تحت أضواء القمر. رحمه الله كان أحد أقمار (بريدة) التي أضاءت أفقها الثقافي".

وقال المستشار الاعلامي سلطان البازعي "محمد العثيم كان أحد الرواد الحقيقيين الذين تسجل أسماؤهم في تاريخ الثقافة السعودية". وكتب الفنان السعودي، ناصر القصبي تغريدة نعى فيها الكاتب المسرحي محمد العثيم ضمن هاشتاغ محمد_العثيم_إلى_رحمة_الله. قال فيها إنه "عاش مهموماً بالمسرح، قربتنا سنوات الشباب وأبعدتنا وجهات النظر.. رحمك الله وأحسن إليك".

الوسط الثقافي الذي فجع برحيله اقترح على وزير الثقافة تسمية أحد المسارح باسمه، فهذا أقل تكريم يستحقه كما قال المغردون على "تويتر". 

 
(2)

النقد

الله يرحمه 

  • 23
  • 41

آمين، أمثاله خسارة

  • 45
  • 41

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية