إهدار الطعام.. حقائق صادمة

الخميس، 4 أبريل 2019 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

"تعاني منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا من انعدام الأمن الغذائي"، هكذا يؤكد المستشار الإقليمي للصناعات الزراعية والبنية التحتية بالمكتب الإقليمي للفاو الدكتور يحيى كازوز ، ذلك على اعتبار أن ما لا يقل عن 45 مليون نسمة، أي ما يعادل 20 في المئة من السكان، يعانون من سوء التغذية، وما يترتب على ذلك من مشاكل صحية واقتصادية واجتماعية وحتى سياسية.

ثلاث عناصر رئيسة تمثل أضلاع مثلث أزمة الأمن الغذائي، هي مشكلة نقص الإنتاج الغذائي، ومشكلة الفاقد أثناء الإنتاج وما بعده، ومشكلة الهدر بعد الإنتاج.

وتسببت الطبيعة الصحراوية للمنطقة وندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية والتصحر والزيادة السكانية مع زيادة التحضر، في قلة المساحات القابلة للزراعة، وقلة القدرة على إنتاج كميات كافية من الغذاء. فضلا عن تحول 1.3 بليون طن من الأطعمة إلى صناديق القمامة سنوياً، وهو ما يعادل نحو ثلث إنتاج العالم من الطعام، ويتسبب هذا في خسارة مادية تقدر بـ 750 بليون دولار في كل عام، بحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. 

صفحة "إعلام وطن" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" قالت: "يبلغ متوسط إهدار الطعام في مصر سنوياً نحو 73 كيلوغراماً للشخص، ما يجعلها من أكثر دول العالم إهداراً للطعام على رغم ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية، وفقاً لموقع صوت أميركا".

وتأتي هذه الأرقام في ظل وجود 870 مليوناً من الجائعين يومياً. ففي الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف من الأطفال جوعاً بسبب نقص الغذاء نجد أن الفرد الواحد في أوروبا يهدر حوالى 110 كيلوغراماً من الطعام سنوياً، وفي العالم العربي يهدر الفرد 250 كيلوغراماً، وفي بعض المناسبات مثل شهر رمضان والأعياد قد ترتفع هذه الأرقام إلى ما بين 300 و350 كيلوغراماً.

ونشرت نسرين الشوا، عبر صفحتها على موقع "فايسبوك"، تقريراً مصوراً عن إهدار الطعام خلال شهر رمضان، وعلقت بالقول: "فكر بغيرك دائماً". وعلى رغم أنه كانت هناك بعض النجاحات في زيادة الإنتاج الغذائي باستصلاح الأراضي ورفع إنتاجيتها، إلا أن هذا لم يكن كافياً. وما زاد من تعقيد مشكلة الأمن الغذائي في المنطقة هو الكميات الهائلة من الفاقد والمهدور من الغذاء.

يعتقد البعض بأن تعبئة المنتجات عبء إضافي على كاهلهم، بخاصة إن اقترنت باستخدام وسائل حديثة في التعبئة. ولكن التعبئة السليمة تقلل من الفاقد وبالتالي يزيد العائد؛ لأن الأغذية المعبئة بشكل غير سليم تفقد بسهولة وتفقد قيمتها الغذائية وتكون سبباً في تفشي أمراض ومشاكل صحية عدة.

وعدم استخدام طرق التبريد والتخزين السليمة لكل أنواع الأغذية لا يزيد فقط من فاقد الطعام بنسب عالية جداً كماً ونوعاً، بل هو أيضاً المتسبب الأهم لمعظم المشاكل الصحية الناتجة عن أغذية غير سليمة، وفق بيانات "الفاو". كما أن الفاقد من الأطعمة في السيارات المكشوفة أثناء النقل أضعاف ما يتم فقده في السيارات المبردة وخاصة أثناء الصيف، إضافة إلى ما يفقد ويتلف أثناء النقل غير المجهز وما يترتب عليه من عدم سلامة الغذاء وتفشي المشاكل الصحية.

وبعد كل هذه المراحل من فقد الغذاء تبدأ مراحل أخرى للهدر مع وصول الغذاء للأسواق، ما يزيد من تدهور الطعام وفقده كماً ونوعاً. وبالنظر إلى أسباب هدر الطعام نجد أن القاسم المشترك بينها هي عادات وسلوكيات الأفراد، وبعض المفاهيم الخاطئة والموروثة لدى شعوب المنطقة.

حملة توعية

"الهيئة العامة للغذاء والدواء" في السعودية، كانت أطلقت حملة توعوية للحد من الهدر الغذائي، والاستفادة من فائض الأطعمة والخبز، والتسوق وفق الحاجات اليومية للأسرة، بالإضافة إلى طرق قراءة تاريخ صلاحية المنتجات الغذائية.

الحملة حددت كيفية التسوق الذكي، بكتابة قائمة تسوق محددة بأهم المشتريات والحرص على عدم تجاوزها، والتحقق بانتظام من تاريخ صلاحية الأطعمة واستهلاكها قبل انتهائها مع مراعاة استهلاك الأقدم فالأحدث، والتقليل من شراء الأطعمة خلال التسوق حتى لو أدى ذلك للمزيد من رحلات التسوق لاحقاً، وتجنب عروض التخفيضات التي تؤدي إلى شراء كميات كبيرة من الأطعمة قد لا يحتاجها الشخص، مع أهمية تجنب الشراء عندما يكون الشخص جائعاً حتى لا يشتري أطعمة أكثر من حاجته.

كما أظهرت الحملة أهمية الاحتفاظ بفائض الطعام في علب محكمة الإغلاق ووضعها في الثلاجة، والحرص على قراءة تعليمات حفظ المنتجات المكتوبة عليها والتأكد من درجة حرارة وجفاف المخزن، وكتابة تاريخ يوم الطبخ على العلب لأن مدة صلاحيتها يومان على الأكثر، وعدم ترك الطعام المطبوخ في حرارة الغرفة لمدة تزيد عن ساعتين.

ads

 
(1)

النقد

للاسف الشديد هدر الطعام آفة كبيرة في مجتمعاتنا العربية الفقيرة بينما لا نجدها في المجتمعات الغربية الغنية لأنها لا تعرف الاسراف وتشتري بقدر حاجتها فقط 

  • 30
  • 26

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية