صدمة لرواد الـ"سوشال ميديا" من اعتداء جزائري على طفل لاجئ

الجمعة، 20 يوليو 2018 ( 03:11 م - بتوقيت UTC )

صورة من الصعب أن تمحوها من ذاكرتك، طفل مسجي على الأرض بعد أن تلقى صفعة من رجل تجرد من الإنسانية ومارس قوته على طفل لا حول له ولا قوة، نقلته الأقدار في الجزائر، ليحتمي من ويلات الحرب والجوع والفقر في بلاده الإفريقية جنوب الصحراء، ليجد معاناة من نوع آخر، أساسها العنصرية، وآخرها تعنيف أمام مرأى ومسمع العالم.

واقعة تعنيف الطفل، خلفت ورائها وابل من الغضب، سواء داخل الجزائر الذي نادى جزء كبير من أهلها بضرورة البحث عن الرجل المعتدي، وإنزال عقوبات كفيلة بردع أي شخص آخر خولت له نفسه الاعتداء على أطفال اللاجئين الأفارقة، وكذلك من خارج الجزائر، حيث طالبت منظمات حقوقية بضرورة تدخل الحكومة الجزائرية لحماية اللاجئين المتواجدين على أراضيها من أي اعتداء.

نداءات استجابت لها الحكومة الجزائرية، حيث أعلن نور الدين بدوي، وزير الداخلية والجماعات المحلية، فتح تحقيق على وجه السرعة، يخص انتشار فيديو لرجل يعنف طفل لاجئ بإحدى محطات الحافلات بمدينة عنابة الجزائرية خلال الشتاء الماضي، مؤكداً في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المحلية، أن وزارته ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد الشخص الذي قام بتعنيف الطفل، لتفادي الإضرار بصورة الشعب الجزائري الكريم والمضياف، عكس ما جاء في الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على صفحات الـ"سوشال ميديا".

وقادت تصريحات الوزير الصارمة، إلى جانب الاهتمام الذي نالته قضية الاعتداء، إلى إعلان ولاية عنابة عن طريق خليتها الإعلامية، إلقاء القبض على شخصين، أحدهما قام بصفع الطفل الإفريقي اللاجئ، والآخر كان يحرض الجاني على تعنيفه، فيما لازال البحث جارياً عن شخص ثالث.

وأعلنت ولاية عنابة في بلاغ لها تداولته وسائل الإعلام، أنها سخرت كل الإمكانات المتاحة لينال المتهم بتعنيف الطفل عقاباً رادعاً، مع العمل على تفادي مثل هذه التصرفات في المستقبل، وأضافت: "لقد بلغ إلى علم سلطات ولاية عنابة، فيديو يتضمن مشاهد عدائية تتمثل في المعاملة السيئة لطفل من دول الساحل الإفريقي، وهو طفل تم التخلي عنه في الطريق العام وكان يتسول، واعتدى عليه شخص بالغ".

وعلى الرغم من التحركات السريعة التي قامت بها الحكومة الجزائرية، إلا أنها لم تشفِ غليل الشعب الجزائري، الذي نقل غضبه وحزنه وأسفه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر الفيديو الذي ينقل وقائع التعنيف أكثر من صادم، ويخالف أصول الضيافة والكرم الذي يمتاز بهما الشعب الجزائري.

واستقبلت الجزائر على مدار السنوات الماضية، مجموعة قوافل من لاجئي دول جنوب الصحراء، الفارين من ويلات الحروب والمجاعات، لكن الحكومة الجزائرية شرعت خلال الشهور القليلة الماضية، في تنظيم قوافل عودة اللاجئين لبلدانهم الأصلية، لتخفيف العبء على موازنة الدولة التي تعيش على إيقاعات التقشف بسبب التذبذب الذي تعرفه أسعار البترول والغاز الطبيعي.

 

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية