ما لا تعرفه عن مرض "الصداع النصفي"!

السبت، 13 أبريل 2019 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

يصيب داء الصداع النصفي أو "الشقيقة" واحدة من بين كل خمس سيدات، ويحتل المرتبة الثانية بين الأمراض التي تعيق المريض عن ممارسة حياته الطبيعية، قياساً بعدد السنوات المعدلة حسب العجز والإعاقة. وعلى رغم ذلك فإن هذا المرض لم يستوف حقه من البحث والدراسة، وبعض الأختصاصيين لا يعترفون بأنه مرض عصبي حقيقي، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

تاريخ الصداع النصفي

يعد الصداع النصفي، من أقدم الأمراض التي سجلها البشر على الإطلاق. إذ عُثر على مخطوطات مصرية قديمة تعود إلى العام 1200 قبل الميلاد تصف بالتفصيل حالات صداع تشبه أعراض الشقيقة. وكتب أبقراط أيضا عن الاضطرابات البصرية والقيء وهي أعراض تصاحب عادة الصداع النصفي.

وينسب الفضل في اكتشاف الصداع النصفي للطبيب الإغريقي أريتايوس من كبادوكيا، الذي وصف بدقة في القرن الثاني بعد الميلاد آلام الصداع النصفي التي تتركز في جانب واحد من الرأس والفترات التي لا يعاني فيها المريض من أعراض.

وارتبط علاج الصداع النصفي وأسبابه تاريخياً بالكثير من الخرافات والشعوذة، وظهرت ممارسات عديدة لعلاجه في العصور الوسطى غير مثبتة علمياً مثل العلاج بالحجامة والسحر.

لاحظ الأطباء للمرة الأولى أن الصداع النصفي أكثر شيوعاً بين النساء منه بين الرجال في القرن  الـ19. واعتقدوا بأن الدماغ هو أصل الداء، إذ وصفوا الحالة بأنها اضطراب يصيب "الأمهات من الطبقة الدنيا"، لأن عقولهن ضعفت بسبب العمل اليومي، وقلة النوم، والرضاعة وسوء التغذية.

الأستاذة المشاركة لعلم النفس في جامعة "راتغرز" بالولايات المتحدة جوانا كيمبنر أفادت أن "ظل الناس لوقت طويل ينظرون للصداع النصفي على أنه مرض يصيب الرجال والنساء المثقفين من الطبقة العليا، إذ كان يُعتقد أن الأجهزة العصبية الرقيقة لدى الأشخاص الذين نشأوا في هذه البيئات تساعد الرجال على الأقل في ارتياد أفاق العلوم والفنون"، بحسب ما أوردته شبكة BBC.

اضطرابات الهرمونات الأنثوية

يعد هذا الاضطراب أكثر انتشاراً بين النساء، إذ يصيب واحدة من بين كل خمس سيدات، بينما يصيب واحدا من بين كل 15 رجلاً. وفي نيسان (أبريل) هذا العام، أجرت جامعة في أريزونا دراسة على فئران نصفهم من الذكور والنصف الأخر من الإناث، وتوصلت إلى أن سبب انتشار الصداع النصفي بين النساء قد يكون سببه ارتفاع مستويات الإستروجين وانخفاض نسب نواقل أيونات الصوديوم والبروتونات NHE1، التي تنظم نقل البروتونات وأيونات الصوديوم عبر أغشية الخلايا. وإذا انخفضت مستويات هذه النواقل، ستزيد إشارات الألم التي يرسلها الجسم للدماغ.

إميلي غالوواي، إحدى الباحثات في الدراسة تشير إلى أنه"استنادا إلى نتائج الدراسة، نرى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بسبب زيادة اضطرابات الهرمونات الأنثوية، وهذه التغيرات تؤثر على نواقل أيونات الصوديوم والبروتونات"، بحسب ما أوردته شبكة "BBC".

علاج جديد

وافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على عقار يستهدف مستقبل الببتيد في جين كالسيتونين في الدماغ، والمعروف بتحفيزه لنوبات الصداع النصفي. العقار المتوقع طرحه كعلاج جديد للحد من نوبات الصداع النصفي هو دواء يُسمى "إيرنوماب"، يؤخذ عن طريق الحقن مرة شهرياً.

الأستاذة المساعدة لطب الأعصاب بمؤسسة "مايو كلينيك" في ولاية أريزونا أمال ستارلنغ، ذكرت أن "الجديد في هذا العقار هو أنه مُعدّ خصيصاً لاستهداف الصداع النصفي، وهذا يزيد من فعاليته في علاج المرض ويقلل من أعراضه الجانبية". لافتة إلى أن "حاصرات مستقبلات بيتا" لعلاج الصداع النصفي، التي توصف لعلاج الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم، تمنع أيضا نوبات الصداع النصفي، غير أنها تسبب أعراضاً جانبية عدة، بداية من الإنهاك والدوار، وصولاً إلى السكتة القلبية إذا توقفت فجأة عن تناولها، بحسب موقع Healtline.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية