الصمت بين الذكورة والأنوثة!

الثلاثاء، 16 يوليو 2019 ( 04:10 م - بتوقيت UTC )

"الصمت كان من سمات الزوجة سابقاً، فعندما كان الزوج يتكلم فهو صاحب الكلمة الأخيرة والطاعة على الزوجة والأولاد.. لكن مع تطور الحياة ووسائل التواصل والإعلام، حدث العكس تدريجياً ليصبح الرجل هو الذي يتحلى بالصمت في أحيان كثيرة".. كان هذا مضمون تغريدة نشرها حساب "برق الإمارات" على "تويتر" ليقيس رد فعل متابعيه حول الأمر. 

بيد أنه يبدو متجاهلاً تماما الثقافة الشعبية، لا سيما في العالم العربي، والتي تنظر إلى المرأة بوصفها كائنا يجيد الكلام في الأصل، في حين أن الرجل يتحلى بالصبر والصمت والرزانة، إذ نسبت الثقافة الشعبية، أو النسق الثقافي الشعبي، الثرثرة إلى المرأة ووضعت الرجل في موقف المتحدث الرزين الذي يأتي بالمقال على قدر المقام.

وجاءت التعليقات على التغريدة متباينة، لتعكس حالة المجتمع العربي، وما تتنازعه من أفكار ومعتقدات وتوجهات. إذ ما تزال بعضها راسخة بفعل النسق الثقافي أو الصورة النمطية الراسخة تجاه المرأة، والبعض يعتقد أن القوانين الموجودة بالفعل استطاعت أن تحول سمة الصمت إلى الرجل كما يعلق "شامخ الراس" على التغريدة: "كلام صحيح.. لكن السبب القوانين الوضعية التي تُمارس على الرجل ولهذا فقد ضعفت شخصية الرجل وَيَا أسفاه على زمان يحني الرجال رؤوسهم".

اعتبرت المغرّدة Halima أن المرأه" أكثر صبراً لا صمتاً"، وأن الرجل "أكثر صمتاً". فيما تعتبر من تسمي نفسها بنت زايد  أن "المرأه تتكلم عشان (لأجل) تفضفض وهذي طبيعتها، الرجل يحب يحل مشكلاته في صمت، ما له علاقه بقيادة الرجل للمنزل، فهذه طبيعة في المرأة، لازم تقرقر فوق رأسه(تثرثر) علشان (لكي) تفضفض ومب زين (ليس جيداً) تكتم".

تعمد الكثير من الصفحات المهتمة بالمرأة إلى تقديم الخبرات والنصائح لها، وتتناول الصمت بوصفه ميزة تقربها إلى الرجل، فبحسب موقع "نواعم"، فإنّ "الرجال ينزعجون كثيراً من المرأة الثرثارة التي تتكلّم على الدوام، فيفضّل الزوج أن تكون شريكته قليلة الكلام وألا تتحدث سوى بما هو مفيد. ومن هنا المرأة الصامتة والغامضة تثير الرغبة لدى الرجل وتجذبه نحوها لكي يقترب منها أكثر ويتعلّق بها بسهولة". وهذا النموذج المنقول، يعكس الأثر الكبير للصورة النمطية المعهودة بكون المرأة "ثرثارة" والرجل "صامت"، لذا على المراة إذا أرادت أن تكون قريبة من قلب الرجل أن "تتحلى بالصمت".

غير أن الصمت له جذور تتعلق أحياناً بالتركيبة النفسية، وليس معنى ذلك وضع قيمة لهذا السلوك بأنه أمر جيد أو سيء، فما يحدد قيمته هو الظروف المحيطة به، وبحسب صلاح حسن الأزهرى لصحيفة "الأهرام" المصرية، فإن الرجل يختلف عن المرأة فى رؤيته للقيم الأساسية فى الحياة، إذ أن قيم الرجل هى الاعتماد على النفس، القوة، الفاعلية، الإنجاز، النجاح، الاستقلالية؛ بينما قيم المرأة هي  الحب، الجمال، المشاركة، التواصل، إقامة العلاقات، المساندة والتعاون والدعم والرعاية للآخرين.

والرجل، بحسب المفاهيم الشائعة، إذا كانت لديه مشكلة يصمت حتى يفكر فى حل لها، ولا يلجأ لاستشارة المرأة لإيجاد الحل، لأنه يعد ذلك مخالفاً لقيمه ومنها الاعتماد على النفس والاستقلالية. فهو يحب أن يعتمد على نفسه فى التفكير وفى إيجاد حلول لمشكلاته. بينما يعد الحديث إلى الآخرين عن المشكلة نوعاً من إعلان العجز ونقص القدرة على التصرف، ولا يبوح الرجل بمشكلاته إلا لصديق حميم إذا وجد هذا الصديق. ويصمت الرجل طويلاً عندما يريد الهروب من التفكير فى أمر، في حين أن المراة تنزع إلى المشاركة من أجل البحث عن حلول.

 
(2)

النقد

كنت أتمنى أقرأ آراء لمشاهير عن الصمت 

  • 5
  • 10

الموضوع يحتاج بحثا أوسع :)

  • 17
  • 6

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية