مدرسة مجانية لتعليم الأزياء

الخميس، 19 يوليو 2018 ( 04:45 م - بتوقيت UTC )

يتمايز الناس بما يتمتعون به من مواهب، ويتميّز أصحاب المواهب الواحد عن الآخر بما يُتاح لهم من فرص. حتى إذا ما أزهر "الحظ" موهبة، خبت أخرى بسوء طالعها أو معاندة الظروف لها.

الشغف بالأزياء والإبداع في ابتكارها في المخيّلة أولاً ثم على الورق ولاحقاً على مناضد التفصيل والتنفيذ وبعد ذلك على منصات العرض، ملَكةٌ إن أبصرت النور لن تستقطب الأضواء التي تستحقها إن لم تُهيأ الظروف المناسبة لها، بالعلم واكتساب التقنية أولاً، وثانياً بتقييم التجربة بهدف تشذيبها وتصويبها حيثما يلزم، وثالثاً بتقديم التصاميم إلى الجمهور بما يتطلبه ذلك من خبرات في الترويج والدعاية.

في لبنان، تُتيح مبادرة Creative Space Beirut لمحبي تصميم الأزياء الذين تحول ظروفهم المادية دون التحاقهم بالكليات المختصة لارتفاع أقساطها، الفرصة لتطوير موهبتهم؛ فالمدرسة المجانية لتعليم تصميم الأزياء، توفّر ـ بحسب ما يُشير إليه الموقع الإلكتروني الخاص بها ـ تعليماً عالي الجودة في التصميم الإبداعي للأفراد الموهوبين، الذين يفتقرون إلى الموارد اللازمة للحصول على شهادة من مؤسسات التعليم العالي، وتالياً المشاركة في عدد من فعاليات الأزياء والتصميم التي تُقام في لبنان، وفق ما تكشفه منشورات صفحة المدرسة على "فايسبوك"، وكان آخرها الـopen house في أسبوع بيروت للتصميم.

تفجير طاقات

انطلقت المبادرة في العام 2011، كان ذلك عند عودة مصممة الأزياء اللبنانية سارة هرمز من الولايات المتحدة الأميركية، بعد تخرجها من كلية Parsons للتصميم في نيويورك.

في ذلك الحين، أرادت المصممة الشابة أن تدمج بين شغفها بالإبداع والعدالة الاجتماعية. وبناء على نصيحة من أستاذتها في الكلية كارولين سيمونيللي ببدء مدرسة في تعليم التصميم، قررت افتتاح المعهد الذي ستحقق من خلاله هدفها بالاشتراك مع سيمونيللي.

وقد اختارت لبنان مقراً لهذه المبادرة، لأنها تنحدر منه ولم تعش فيه، وبالتالي تودّ "التعرّف" إليه أكثر، ولأن هناك مشاكل اجتماعية كثيرة، ومواهب إبداعية بحاجة إلى منصة لتفجّر طاقاتها". وفق ما أشارت إليه في حديثها  بمجلة "ماري كلير" في نسختها العربية.

ماذا عن الطلاب؟

بحسب موقع المبادرة الإلكتروني، فإن  الطلاب المنتسبين إلى المعهد هم من مختلف المناطق اللبنانية وينحدرون من خلفيات مختلفة. هم لبنانيون وفلسطينيون من مخيمات اللجوء في طرابلس وصيدا وبرج حمود، تجمعهم الموهبة وعدم القدرة المادية على تنميتها بمتابعة التعليم اللازم وإيجاد عمل في هذا المجال، ويتشاركون الكفاءة والالتزام بالعمل الجاد. وتقدم لهمCreative Space Beirut  فرصة فريدة في تعلم التصميم وكذلك في صناعته، بناء على هدفها بجعل هذا النوع من التعليم متاحاً لذوي الرؤية والذوق والتوق إلى الابتكار والإبداع.  

مدة البرنامج هي ثلاث سنوات. في كل عام دراسي يقوم الطلاب بتصميم وتنفيذ الملابس، وفي نهايته يتم عرضها للجمهور وبيعها ليعود ريعها كاملاً للمدرسة؛ ما يتيح لهؤلاء الطلاب الموهوبين، العام تلو الآخر تطوير مواهبهم وصقل قدراتهم، ووضعهم على طريق الانطلاق نحو تحقيق أحلامهم الخاصة محلياً أو خارج البلاد، كما يُتيح لهذه المبادرة "غير التجارية" الاستمرار لتؤمن المزيد من الدروس لموهوبين آخرين.  

تكافؤ فرص

ولأن الهدف هو تحقيق "التكافؤ في الفرص"، فإن الأساس هو أن يتمتع المتقدمين بالموهبة أولاً، وأن يكونوا بحاجة لهذه المساعدة المادية ثانياً.

وتكشف سارة عن أن اختيار الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً "يتم بعد تقدّمهم بطلب انتساب أو تعبئة استمارة، ثم مقابلتهم والتعرف إلى خلفيتهم، والمشاركة في ورش عمل لتقييم تجاربهم وقدرتهم على الالتزام والعمل ضمن الفريق".

هذا الالتزام يظهر في متابعة الطلاب للصفوف كل يوم من الاثنين إلى الجمعة، وبين الساعة التاسعة صباحاً والسادسة مساءً، وكذلك في اندفاعهم للتعلّم وتطوير مهاراتهم، تحت إشراف سيمونيللي وهرمز.

لذا، بفرح تتحدث سارة لوسائل الإعلام عن دفعتين من الخريجين، لمست ما تبدّل في حياتهم جرّاء خوضهم لتجربة الالتحاق بهذه المدرسة. علماً بأن المبادرة تؤمن لهؤلاء فرص عمل.

أرشيف رقمي

على محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإمكان ليس فقط التعرف إلى هذه المبادرة بمزيد من تفاصيلها، يمكن أيضاً مشاهدة عروض أزياء لطلاب Creative Space Beirut، وكذلك كواليس الدراسة والتنفيذ.

وعلى الموقع الخاص بالمبادرة يُتاح للمتصفح التعرّف إلى "أرشيف" الفعاليات التي عُرضت فيها تصاميم الطلاب في لبنان والكويت.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية