الصيد الجائر يهدد أسماك "المتوسط"

الأربعاء، 18 يوليو 2018 ( 01:47 م - بتوقيت UTC )

يجمع ناشطون  بيئيون أن الساحل الجزائري أصبح عرضة لكل المخاطر، وطالبوا الحكومة في مناسبات كثيرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الثروة السمكية التي تعاني من انتهاك صارخ بفعل الصيد الجائر، ناهيك عن التلوث والتقلبات الجوية والاحتباس الحراري الذي يهددها بالزوال.

في هذا الجانب، أوضح رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري، حسين بلوط، في تصريحات سابقة أن سمك السردين واحد من 10 أنواع أخرى مهددة بالانقراض من السواحل الجزائرية، وذكر عدة أسباب تقف وراء ذلك أغلبها متعلق بالعامل البشري ومنها اختراق بواخر الصيد الجرارة للمناطق الساحلية خلال فترة الراحة البيولوجية وهي الفترة التي تتكاثر فيها الاسماك، زد إلى ذلك استعمال نوع جديد من الشباك "العائمة" المعروفة محليا بـ"ديريفون"، وهي شباك خفيفة تستعمل دون رقابة فوق مناطق تعتبر ملاجئ للتكاثر بالنسبة للمائيات السطحية "الزرقاء". حيث تحاصر هذه الشباك الأسماك العائمة مع التيارات البحرية.

بلوط ذكر سبباً آخر يهدد الثروة السمكية وهو استعمال المتفجرات في الصيد العشوائي للسمك، مؤكدا أن فرط استعمال المتفجرات في السواحل الغربية والوسطى أثر بشكل كبير على حياة الأسماك. بالإضافة  إلى ما سبق فإن مشكلة التلوث الصناعي والكيميائي وتدفق مياه الأودية الملوثة إلى السواحل يهدد الثروة السمكية.

ليست الجزائر الدولة المتوسطية الوحيدة التي ستنقرض منها انواع من الأسماك بفعل الصيد الجائر، لكن توجد مناطق أخرى في البحر المتوسط والبحر الأسود تعرف معدلات مرتفعة من الصيد العشوائي للأنواع السمكية التجارية ما يهدد الصيد في  البحرين بالتوقف ويعرض بعض الأنواع للانقراض.

تقرير أصدرته أخيراً منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بعنوان "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية (صوفيا)" قال "نشعر بالقلق من أن 33.1% من الأنواع السمكية التجارية يتم صيدها بمعدلات غير مستدامة مقارنة بـ10% منذ 40 عاما مضت".

وحسب التقرير نفسه فإن قرابة 62.2 في المئة من المخزون السمكي في البحر المتوسط والبحر الأسود يتعرض للصيد العشوائي مقارنة مع 61.5 في المائة في جنوب شرق المحيط الهادي و58.8 في المئة في جنوب غرب المحيط الأطلسي.

وفي هذا الشأن، أوضحت لاسا غوساتفسون، المديرة التنفيذية لمنظمة "أوشيانا" لحماية المحيطات والبيئة أن الصيد العشوائي يهدد النظام البيئي البحري، كما يهدد أيضاً الأمن الغذائي لمليارات البشر حول العالم. مضيفة "لا أحد يريد رؤية بحر مألوف لدينا بلا أسماك لتغذية البشر في منطقة ما وما يتبع ذلك من أن يفقد الصيادون مصادر رزقهم.. هذا الوضع الصادم يجب أن يشكل صحوة تؤدي  إلى تحرك سياسي عاجل وجرئ لتغييره". مشيرة  إلى أن التحرك السياسي بات ضرورياً لوضع قوانين تمنع الصيد الجائر في مناطق محددة وتوضح معدلات الصيد المسموحة لبعض الأنواع السمكية بما تسمح به المعطيات العلمية.

وتجدر الإشارة  إلى أن إنتاج السمك في العالم بلغ معدلات قياسية بـ171 مليون طن عام 2016 كنتيجة للاعتماد المتزايد على مزارع تربية الأسماك. ولكن مع ذلك فإن حوالي ثلث الكمية التي يتم صيدها لا تستهلك ولكن ترمى بسبب عدم بيعها، حسب التقريرنفسه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية