انتقال الأمراض عبر المراحيض.. حقيقة أم خرافة؟

الخميس، 5 سبتمبر 2019 ( 02:34 م - بتوقيت UTC )

منذ كنا أطفالاً، قيل لنا أن نغسل أيدينا بعد استخدام الحمام، في حين أننا نعلم أن ذلك يعود لأسباب تتعلق بالصحة العامة.

واحدة من أكبر المشكلات في استخدام الحمام في الأماكن العامة، هي أننا نلمس أشياء يلمسها أشخاص آخرون، وعندما نلمس أنفنا أو فمنا، نلتقط العدوى. وهناك اعتقاد شائع بانتشار العديد من الجراثيم على مقاعد المراحيض العامة، ما يثير مخاوف النساء من الإصابة بالعدوى، ولأنهن يملن إلى كونهن مصابات بفوبيا الجرثومة، فإنهن غالباً لا يفضلن الجلوس على مقاعد المراحيض.

وبحسب ABC News هناك ما يقرب نحو 50 في المئة من النساء في الولايات المتحدة لا يجلسن على مقعد المرحاض في الحمامات العامة. فهل يبالغن في ردة فعلهن، أم أن هناك بالفعل سبب وراء ذلك لضمان لسلامتهن، ضد ما يمكن أن يكون كامنا على مقعد المرحاض؟. 

المرحاض العام

وفقاً لموقع howstuffworks "ستجد نحو 50 بكتيريا لكل بوصة مربعة على مقعد المرحاض، وهذا هو المتوسط". وفي حين يبدو ذلك إجمالياً، يشير موقع Pritchard إلى أن "هناك بالتأكيد أشياء في منزلك أقل نظافة من مرحاض الحمام العام. فعلى سبيل المثال، تحتوي أسفنجة مطبخك على نحو 10 ملايين بكتيريا لكل بوصة مربعة، وهذا أقذر 200 ألف مرة من مقعد المرحاض". لكن هل صحيح أن النساء يصبن بالأمراض من مقاعد المراحيض أم أنها مجرد خرافة؟.

ومقعد المرحاض ليس بعيداً عن البكتيريا المعدية، لكن معظم تلك المايكروبات تموت إلى حد كبير بمجرد أن تصطدم بالمقعد البارد، لذا يمكنك تنفس الصعداء، فمن غير المحتمل أن تصاب بالامراض المنقولة جنسياً من المرحاض.

استشاري أمراض النساء في مستشفى كيباجاباجا،  الدكتور كينيث روزيندانا، يقول إنه "من غير المحتمل أن تصاب بالأمراض من مقعد المرحاض في دورة المياه العامة، فمعظم الجراثيم مثل تلك التي تسبب نزلات البرد العادية لا يمكنها البقاء على قيد الحياة على الأسطح الباردة مثل مقعد المرحاض، لذا لا تحتاج النساء إلى القلق بشأن أمراض مثل الزهري والسيلان عند استخدام المرحاض، لأن الأمراض التناسلية تتطلب الاتصال الجنسي من أجل الانتقال".

خطر الانتقال

"يمكن أن تصاب بعدوى الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي من المرحاض عن طريق فرك جرحاً مفتوحاً، أو غشاءً مخاطياً في السوائل التي خلفها شخص استخدم المرحاض قبل ثوانٍ قليلة"، بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نقلاً عن موقع "التايمز" الإلكتروني.

اختصاصي الأمراض المعدية في مجموعة "سكريبس كلينيك" الطبية في سان دييغو الدكتور هارولد أوستر، يشير إلى أن "مقاعد المراحيض ليست من ناقلات الأمراض الشائعة، فعلى وجه التحديد، لا يوجد أي دليل على أن فيروس نقص المناعة البشرية (المسبب للإيدز)، أو الفيروسات المسؤولة عن التهاب الكبد B أو C (أشكال التهاب الكبد المزمنة) يمكن أن تنتشر بهذه الطريقة".

وأضاف أوستر أن "هناك بعض الكائنات الحية التي يمكن الحصول عليها عن طريق الاتصال بمقاعد المراحيض، مثل البكتيريا العقدية streptococcus والبكتيريا العنقودية staphylococcus التي نحملها بشكل روتيني على جلدنا، لكنني أعتقد بأن خطر مثل هذا الانتقال صغير جداً، وأنا شخصياً لا أقلق كثيراً بشأنه".

هنا تجدها بسهولة
وعلى رغم ذلك، هناك العديد من الأشياء التي يجب أن تكون قلقاً في شأنها، مثل مقابض الأبواب، ودرابزين الدرج، وأزرار المصعد، وبكرة المناشف، وغيرها الكثير، لأن الجراثيم تنتقل بوساطتها بكل سهولة.

والمصدر الكلاسيكي لالتهابات وبكتيريا الحمام هي بكرة المناشف القابلة لإعادة الاستخدام، فالجهاز الذي يحمل قماشاً نقوم بسحبه لتجفيف اليدين، ينتهي الأشخاص الآخرين باستخدام المنطقة نفسها لتجفيف أيديهم، ما يساعد على الانتشار المحتمل للعدوى، ومن الممكن أيضاً أن تؤدي مقابض الأبواب والصنابير الملوثة إلى انتشار بعض أنواع العدوى.

هذه الجراثيم، بخاصة الموجودة في "البراز"، تدوم لفترة أطول على الأسطح أكثر من غيرها، ويمكن أن تجد طريقها بسهولة إلى مقابض الأبواب، إضافة إلى الأسطح الأخرى. ولهذا السبب من الضروري غسل يديك تماماً بعد استخدام مرحاض عام. إلا أن عدداً من الدراسات أفادت بأن الجميع لا يفعل ذلك.

وتغرد الدكتورة روزيندانا أن "مقاعد المراحيض ليست السبب في عدوى المسالك البولية، لكن لأسباب تشريحية، تحدث هذه العدوى عن طريق الصفاق البولي بالقرب من فتحة الشرج، حيث توجد البكتيريا دائماً، والتي يمكنها الصعود على طول مجرى البول نحو المثانة لتتكاثر في البول".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية