"كوكو شانيل" تدين بشهرتها لجزر القمر

الثلاثاء، 17 يوليو 2018 ( 03:04 ص - بتوقيت UTC )

في غابة كثيفة وسط أرخبيل جزر المحيط الهادئ تقع جزر القمر، حيث اكتشف إبراهيم باكا الذي ورث ثمانية هكتارات من والده أزهاراً صغيرة صفراء من الـ"يلانغ يلانغ"، التي تحتوي على زيت عطر "شانيل 5" أحد العطور الأكثر مبيعاً في العالم. وبحسب مدونة "حضرموت" تسمى جزر القمر "جزيرة العطور"، لأنها تنتج وتصدر بعض العناصر الرائدة في هذه الصناعة مثل عشب الليمون والياسمين والسترونيلا.

تهديد إنتاج الـ"يلانغ يلانغ"

تعتبر جزر القمر أكبر منتج في العالم للزيت الأساسي المستخرج من زهرة "يلانغ يلانغ"، حيث تساهم بنحو 10 في المئة من عائدات التصدير. وبحسب موقع "ناشيونال" فإن نقص الاستثمار في مزارعها القديمة، والهجرة الجماعية للسكان هرباً من العمل المضني، إضافة إلى إزالة الغابات، يهدد إنتاج زهرة "يلانغ يلانغ"، إذ كتبت سيلين بينيني، وهي اختصاصية زراعية في جامعة لييغ في بلجيكا "على رغم الأهمية الاقتصادية لزيت (يلانغ يلانغ)، فمن المدهش أنه لا يوجد برنامج تحسين لقطاع الاستثمار فيها".

في كل عام، تنتج جزر القمر ما بين 30 و40 طناً من هذا الزيت، وتحديداً في جزيرة أنجوان، التي تضم 350 مصفاة تقطير، وأشار جيرار وهو أحد المشرفين على إحدى المزراع التي سميت على اسم عالم الطبيعة الفرنسي ليون هومبلو " أن حاوية واحدة تساوي 30 لتراً ما يعادل عدة آلاف من اليوروات".

عطر "شانيل 5"

جاء الفرنسيون بشجرة "يلانغ يلانغ" من جزيرة ريونيون في القرن الثامن عشر، وفي أوائل القرن العشرين، حيث انتشرت زراعتها في جزر كوموروس ومدغشقر المجاورة. وبحسب موقع "toptene" فإنه في العام 1920، وجد هذا الزيت المهم النقي طريقه على يد Ernest Beaux، العطار الروسي السابق، جلاد البلاشفة، والصديق العاشق لـ"كوكو شانيل" التي أرادت زهرة تستحوذ على قلب المرأة.

وأشار كريستوفر شيلدراك، مدير أبحاث وتطوير العطور في "كوكو شانيل" خلال عدة مقابلات صحافية له، أن الحل كان في زهرة "يلانغ يلانغ"، والتي أدت في النهاية إلى تصنيع عطر "N ° 5"، وهو عطر يحتوي على رائحة زهرية. وحيث أن هذا النوع من العطور يحتوي على كمية كبيرة من زيت "يلانغ يلانغ"، فأصبحت الشركة واحدة من أكبر عملاء جزر القمر. وبحسب تقرير وكالة "فرانس برس" يعتقد الاقتصاديون أن هذه الدولة الإفريقية الصغيرة يمكن أن تستخلص المزيد من "يلانغ يلانغ" إذا تم إصلاح هذا القطاع.

في العامين 2013 و2014، قامت جزر القمر بتصدير ما قيمته 1.5 مليون يورو (5.93 مليون درهم) من الزيت الأساسي لـ"يلانغ يلانغ" كل سنة، إذ يعلق الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي إبراهيم أحماده، أن الزهرة ستبقى "مصدراً محتملاً للدخل وعملة كبيرة للبلاد" شريطة أن يكون هناك "إعادة تنظيم جدية للقطاع".

أجور غير عادلة

وفقاً لتقرير "إيرنست ويونغ" الصادر في العام 2009، يتراوح الراتب الأساسي في جزر القمر بين 50 و80 يورو في الشهر. وأشار جان كيرلو، مؤسس أرشفة العطور في العالم "Osmotheque" في فرساي، أن العاملين في جزر القمر أخذوا على عاتقهم العمل في هذا القطاع فقط، لأن هناك قلة في الوظائف المتاحة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 734 ألف نسمة.

هناك عدد قليل من الناس على استعداد للقيام بالمهام الصعبة في تشذيب النباتات وقطف ما بين 25 إلى 40 كيلوغرام من الزهور يومياً في موسم الذروة، إذ أنه يتم بيع الكيلوغرام الواحد من الأزهار الست ذات البتلة التي تنمو طوال العام بأقل من يورو واحد. وتعلق شركة "شانيل" في الوقت نفسه أنها تحاول زراعة تلك الأشجار من أجل تلبية احتياجات استخراج الزيوت الأساسية التي تستخدمها في عطورها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية