ثورة التكنولوجيا .. كيف ستؤثر في اقتصاديات الدول؟

الجمعة، 16 August 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

مع التطور الكبير، أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة الشعوب، ما يدفع إلى توقع حدوث ثورة تكنولوجية حقيقية من شأنها التأثير في اقتصاد العالم، وربما بدأت بالفعل مع سيطرة التكنولوجيا على عدد من القطاعات المهمة، وأدت إلى تغيير أنماط معيشية وأوضاع اقتصادية في عدد من دول العالم.

أرقام ضخمة يتضمنها قطاع التكنولوجيا على الصعيد العالمي، ففي أفريقيا وبحسب مؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع 2018، فإنها تضم 10 مراكز تكنولوجية تعد الأكثر نمواً في القارة السمراء. وتصدرت دول المغرب رأس القائمة بحصة تجاوزت 45 في المئة من إجمالي صادرات التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن تحقيق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمعدل نمو سنوى مركب بلغ 10 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية.

وبحسب المؤتمر، جاءت مصر في المرتبة الثانية، حيث بلغ متوسط صادراتها من تكنولوجيا المعلومات 3.5 بلايين دولار بمعدل نمو سنوى مركب 9 في المئة، وكينيا في المرتبة الثالثة، تلتها نيجيريا في المرتبة الرابعة.

واحتلت أوغندا المرتبة الخامسة نتيجة نمو عدد مستخدمي الانترنت وخدمات الهواتف النقالة، وغانا في المرتبة السادسة، إثر نجاحها في نشر التكنولوجيا في الأحياء والمناطق الفقيرة، ثم مدغشقر في المركز السابع، وبوتسوانا في المرتبة الثامنة، وزيمبابوي ورواندا في المرتبتين التاسعة والعاشرة على التوالي.

أما مؤتمر "سايفاي أفريقيا 2018"، فقد أشارت البيانات التي تم تداولها خلاله إلى أن دولة الإمارات العربية تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجهة التكنولوجيا المالية، مستفيدة في ذلك من ارتفاع معدلات الاستثمار بالقطاع ذاته، وجاءت الكويت في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشرات تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على بيئة الأعمال ومدى مساهمة التكنولوجيا في الوصول للخدمات وكفاءة الاستخدام الحكومي للتكنولوجيا ونمو خدمات الدفع الإلكتروني .

ووفقاً للبيانات التي تم تداولها خلال المؤتمر، فقد تصدرت مصر المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر معدلات استخدام الأفراد للإنترنت والنمو السنوى المركب في عدد الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومستوى سهولة ممارسة الأعمال في قطاع التكنولوجيا.

دراسة سابقة حول أكثر الدول تصديرا للتكنولوجيا المتقدمة في العالم العربي في عام 2013، وضعت المغرب في المقدمة بحجم صادرات يبلغ 90 مليون دولار، تلتها تونس بنحو 616 مليون دولار، ثم الإمارات بنحو 457 ميلوناً، والسعودية بإجمالي 288 مليوناً، ثم عمان بنحو 160 مليون دولار.

وجاءت الكويت في المركز السادس بنحو 84 مليون دولار، تلتها الأردن بقيمة 77 مليون دولار، لتحتل مصر المركز الثامن بنحو 70 مليون دولار، ولبنان بنحو 41 مليون دولار، ثم البحرين بقيمة 18 مليون دولار، وأخيراً الجزائر بقيمة 3 ملايين دولار.

من هنا بدأ الذكاء الاصطناعي والدور الذي تلعبه الروبوتات يشغل اهتمام الكثيرين، بخاصة حول تأثيراتها على العمالة البشرية، والدور الذي قد تلعبه مستقبلاً، وذلك بحسب ما نشرته دورية "المصلحة القومية" في عددها الأخير بعنوان "ثورة الروبوت" لـ"دانييل م. جارشتيان"، الأستاذ المساعد في الجامعة الأميركية، وقد شغل خلال عامي 2011 و 2014 منصب وكيل قسم العلوم والتكنولوجيا بوزارة الأمن الداخلي الأميركية، ويعمل حاليا بمؤسسة "راند".

ووفقا للدراسة فإن الطفل الذي سيولد عام 2020 لن تتوافر له وظيفة مناسبة مستقبلًا، حيث ستختفي الوظائف التقليدية بمعايير اليوم، ما سيجعل عمل الإنسان مرتبطًا بمهارته مستقبلًا، واستنادًا للتقارير الاقتصادية فهؤلاء الأشخاص الذين يشغلون وظائف لا تتطلب مهارات عالية، مثل الزراعة، وتقديم الخدمات، سيفقدون وظائفهم، فكلما زاد استخدام التكنولوجيا قل استخدام العمالة، وزادت الإنتاجية.

وخلال الثورة الصناعية (1750-1900) ساهمت التطورات التكنولوجية، مثل آلات البخار والسكك الحديدية، في تحويل المجتمعات الزراعية إلى صناعية، وفي الفترة (1900-1950) ساهمت الكهرباء في زيادة معدلات الإنتاج، ومع حدوث الطفرات التكنولوجية في منتصف القرن الـ20؛ وصل الإنسان للقمر وحقق طفرات إنتاجية هائلة.

لكن في المقابل، انخفضت نسبة العمالة في المجال الزراعي بعدما كانت تشغل نحو 70 في المئة عام 1840، لتصل إلى 1.4 في المئة عام 2012، بينما زادت نسبة العمالة التي تشغل قطاع الصناعة من 30 لتصل إلى 38 في المئة خلال الفترة ما بين (1840-1955).

وتطرق جارشتيان خلال الدراسة إلى تأثير التطور التكنولوجي على اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية، ودوره في إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، حيث يشير إلى أنه منذ عام 1979 فقدت واشنطن ما يقرب من 7 ملايين موقع تصنيع بسبب التقدم التكنولوجي؛ ومع ذلك استمرت وتيرة الإنتاج في التصاعد، فمثلًا شركة "جنرال موتورز" فقدت ثلث العاملين فيها منذ عام 1970 والذي يقدر بنحو 600 ألف عامل، ومع ذلك زادت معدلات الإنتاج.

وهناك عوامل ومحددات يمكن الاستدلال بها للتنبؤ باستمرارية الوظائف أو انتهائها مستقبلًا، ضمنها طبيعة العمل، ونسبة المعوقات، وقدرة سوق العمل على توفير عمالة بأجور مناسبة، والفوائد التي سيجنيها سوق العمل من جعل الوظائف أوتوماتيكية، وأخيرا قدرة التكنولوجيا على أن تحل محل العقل البشري.

ويتحدث البعض عن أنه على رغم أن التكنولوجيا قد تساهم في القضاء على عدد كبير من الوظائف الروتينية، إلا أنها ستسهم في خلق وظائف ذات طبيعة أخرى، فمثلًا في فرنسا ساهم الإنترنت في القضاء على نحو 500 ألف وظيفة خلال 15 عامًا، لكنه في المقابل خلق نحو 1.2 مليون وظيفة جديدة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية