الدراجات الهوائية.. بوابة المصريين للهروب من غلاء المواصلات

الخميس، 19 يوليو 2018 ( 10:35 ص - بتوقيت UTC )

منذ اتجاه الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود، بدأت شريحة كبيرة من المصريين رحلة البحث عن بدائل بخاصة مع ارتفاع كلفة وأسعار المواصلات بنسب قياسية.

قبل ذلك، كان الجميع ينظر إلى الدراجات الهوائية على أنها أحد أنواع الترفيه، لكن بمرور الوقت تحولت الدراجات الهوائية إلى واحدة من أدوات مواجهة الارتفاع الكبير في كلفة النقل والمواصلات، وانتشرت الدراجات الهوائية في الكثير من أوساط المصريين.  

وفي حزيران (يونيو) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود، تعد الثالثة منذ تحرير سعر صرف الجنيه في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2016، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات، ومن بينها "المواصلات".

ومنذ تموز (يوليو) من العام 2014 وحتى الآن، شهدت أسعار الوقود في مصر قفزات كبيرة تراوحت بين 13 في المئة إلى 305 في المئة؛ ما تسبب في ارتفاع كلفة النقل والمواصلات بشكل كبير.

انتشار

وانتشرت قيادة الدراجات الهوائية في مصر قبل سنوات بين الشباب من الجنسين لتجنب الزحام المروري بخاصة في العاصمة التي تشهد زحاماً قياسياً مقارنة بالمحافظات الأخرى، لكنه ظل  انتشاراً محدوداً بخاصة في ضوء عدم صلاحية بعض الطرق وغياب مسارات للدراجات، إضافة إلى غياب ثقافة استخدام الدراجات عن المجتمع المصري.

لكن في شهر أيار (مايو) الماضي، أعلنت محافظة القاهرة تجهيز مئة جراج (موقف) للدراجات الهوائية بعدد من الأحياء، وفق بروتوكول وقعته مع الأمم المتحدة لمشروع بعنوان "دراجة". ويشمل المشروع تمهيد الطرق وتخصيص أماكن بعينها لسير الدراجات في بعض المناطق الحيوية بالعاصمة المصرية. هذا التوجه فتح الباب أمام شريحة كبيرة من المصريين كانت تنتظر خطوة حكومية لتأصيل هذه الثقافة، ولذلك بدأ البعض يستخدمها على استحياء حتى انتشرت بنسب كبيرة خلال الفترات الماضية.

أصبحت الدراجات الهوائية بديلاً زهيد الكلفة في ظل تقليص دعم الوقود وارتفاع أسعار السيارات مع قفزة كبيرة في كلفة الأجرة والمواصلات وذلك منذ تحرير سعر صرف الجنيه وتراجع قيمته إلى النصف تقريبا مقابل الدولار الذي يقترب سعره من مستوى الـ 18 جنيهاً في الوقت الحالي.

زيادة الطلب على الدراجات الهوائية في الفترات الأخيرة تسبب في موجة ارتفاع كبيرة في أسعارها، وهو ما دفع شريحة كبيرة من المصريين إلى اللجوء إلى الدراجات الصيني التي تمتاز بأسعار مناسبة مقارنة بأسعار نظيرتها التي تحمل اسماء ماركات عالمية شهيرة.

فكرة قديمة

فكرة استخدام الدراجات الهوائية في مصر لم تكن وليدة اليوم، لكن قبل ثمان سنوات، انطلقت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتنظيم سباقات لقائدي الدراجات الهوائية من الجنسين، في إطار دعم وتجشيع ونشر ثقافة استخدام الدراجات الهوائية في التنقل.

 الدعوة كانت تهدف إلى تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، ومواجهة التقاليد الاجتماعية التي غالبا ما تنتقد مشاركة النساء في هذا الشأن. وشهدت معظم سباقات الدراجات الهوائية بالقاهرة مشاركة واسعة من الشباب بخاصة الفتيات.

ونظراً لأهمية الموضوع وانتشاره خلال الفترات الأخيرة، بدأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عرض أسعار الدراجات الهوائية وموديلاتها مع عرض للفوائد الصحية لممارسة قيادة الدراجات. كما انتشرت خلال الفترات الأخيرة، مراكز لتعليم قيادة الدراجات الهوائية بمصر بأسعار تتراوح بين 100 و150 جنيها للحصة الواحدة، ذلك عقب التوسع في قيادة الدرجات.

تفاعل

مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن ببعيدة عن هذا الأمر، إذ جاءت الدراجات الهوائية على رأس القائمة التي حددها رواد مواقع التواصل لمواجهة ارتفاع تكلفة الانتقال والمواصلات في مصر.

علق المستخدم نادر محسن على صفحته بفي وقع "فايسبوك" قائلاً: "يبدو أنه لا مفر من شراء دراجة هوائية.. بالتأكيد أرخص (أقل كلفة) من أجرة المواصلات التي ارتفعت بنسب تتجاوز مئه في المئة بعد زيادة أسعار البنزين".

وبنوع من السخرية جاءت تعليقات البعض، حيث علقت أزهار محمود على صفحتها الشخصية في "فايسبوك" وقالت: "اللي (الذين) كانوا مضايقين (غاضبين) من الموتوسيكلات والعجل (الدراجات الهوائية).. خلينا نشوف هايعملوا إيه في الزيادات الصعبة في أسعار وكلفة المواصلات بعد رفع جميع أنواع الأجرة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية