الحملات الشبابية.. هل تنقذ جيبوتي من "القات"؟

الاثنين، 16 يوليو 2018 ( 06:26 ص - بتوقيت UTC )

"أنا ضد هذه الشجرة الخبيثة.. قد يقول البعض كيف يمكن أن يحدث هذا والشعب الجيبوتي مدمن للقات، سأضرب لكم مثلاً عما جرى في بلاد اليمن؛ القضاء على مثل هذه الظواهر يحتاج إلى توعية الناس بأضرارها الصحية والمادية وأن يكون قرار المنع بالتدرج وليس مرة واحدة مع ضرورة توفير البدائل"، يلصق الشاب الجيبوتي أبو علي هذه الكلمات على جدار صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" محاولاً إقناع بني جلدته بأنّ الإقلاع عن التهام مخدر "القات" أمرٌ ممكن، ولكنّه يتطلب عزيمة قوية والاستفادة من تجارب الشعوب التي أحرزت تقدم ملحوظ في سبيل عملية الإقلاع.

حملات توعوية

"القات" الذي أهلك الاقتصاد الجيبوتي وتوغل في المجتمع يواجه اليوم حملات شبابية للتوعية بمخاطره تنشط في التثقيف والتشجيع على الكف عن تعاطيه من أجل وطن خالٍ من المدمنين، وليس أبو علي وحده فهناك الكثير ممن هموا بمساندة الحملات الناشطة ووشحوا صفحاتهم بكلمات دالة على رغبتهم الأكيدة في القيام بخطوة استشعاراً بالخطر الذي يهدد المجتمع، من تلك العبارات "أنا إنسان، لا أتعاطي القات أنا رشيد لا سفيه أنا عاقل لا مجنون، أنا حر لا عبد".

في السياق ذاته ينتظم حراك دؤوب على صفحة "صوت شباب جيبوتي" في "فايسبوك"، حيث تخوض حملة مكثفة لمحاربة "القات" وتلصق منشورات على حائطها بعنوان "معاً ضد تعاطي القات"، تقول فيها "كان مشهداً جميلاً اليوم في مدينة جيبوتي، لا أحد يمضغ الشجرة اللعينة، الجميع وفر وقته وماله وصحته وعقله ونشاطه وبشاشته، الكثير من الأولاد خرجوا من اليتم القسري، والكثير من النساء ودَّعن الترميل الإجباري"، المنشور يعكس واحداً من البرامج الناجحة في زراعة أفكار جديدة وخلع ثقافة تعاطي "القات"، الذي توظف الدولة 40 في المئة من موازنتها لاستيراده.

قصة غرام

"هو مغرم بالقات وليس بي"، بهذه العبارة تصف أمينة زوجها المدمن بمضغ عشبة "القات" التي يستخدمها 50 في المئة من الرجال في جيبوتي، لتكشف التغيرات التي طرأت على حياتهما بعد أن كانا زوجين محبين لبعضهما، ولكن كما تقول أمينة فإنّ دخول "القات" في حياته جعله يضعها جانباً، ولم يعد له اهتمام سوى بالحصول على العشبة التي يدفع الكثير من المال لأجل الحصول عليها.

وتتابع حديثها قائلة: "إذا توقف عن شراء القات نستطيع شراء منزل، ونستطيع طهي اللحم ونشتري ملابس للأطفال. إذا توقف عن شراء القات سيكون لدينا الكثير من الأموال"، تردد أمينة هذه الكلمات التي توضح الخطر الاقتصادي الذي يخلفه المخدر الأخضر وما يلعبه من دور خطير في إفقار المجتمع الجيبوتي واستلاب اقتصاده إلى مصارف لا تجدي نفعاً بدلاً من تحسين أوضاع الأسر وتزويد الأطفال بحاجتهم من غذاء ومأوى.

تفكك أسري

حالة أمينة وزوجها المدمن تنعكس على قطاع واسع من المجتمع الجيبوتي بحسب التقرير الذي بثته فضائية "فرانس 24" بعنوان "جيبوتي تحت تأثير القات"، حيث يفيد التقرير بأنّ "القات" يلعب أدواراً واضحة في تعميق المشاكل الاجتماعية والصحية وتؤمن تجارته مبالغ سخية للسلطات التي تحتكر المتاجرة فيه، وتتقاضى ستة يوروهات ضريبة على الكيلو الواحد ونحو 15 مليون يورو كل عام، ما يحد من جهود مكافحته والقضاء عليه، علماً بأنّ استعمال هذه العشبة المخدرة أمرٌ لا يمنعه القانون ولكنّه ممنوع في المكاتب والدوائر الحكومية لذلك تشيع تجارته في المحال العامة في الأسواق ومواقع التجمعات العمالية.

أول غيث المكافحة

في العام 2016 دخل مشروع ينفذه البنك الدولي للمساعدة في الحد من تعاطي الشباب مخدر "القات" حيز التنفيذ، ويرمي المشروع لتحسين حالة المجتمع وتكثيف التوعية من خلال أنشطة مباشرة، بإجراء مناقشات مع المجتمع المحلي والقيادات الدينية، والمسابقات الرياضية لزيادة الوعي بالآثار السلبية لـ"لقات" على حياة الناس، وعلى رغم النتائج التي أحرزها، وفقاً لموقع البنك الدولي الإلكتروني، فإنّ الطريق نحو إقناع المجتمع بالإقلاع عن "القات" يبدو في بدايته، نظراً إلى توغل العشبة المخدرة في الثقافة الجيبوتية وتحولها إلى جزء من حياة الناس، ولكنّ اتساع الحراك الذي يقوده بعض الشباب النابه يعيد إشعال جذوة الأمل لإحداث تغيرات معقولة وسط أفراد المجتمع على المدى الطويل.

 
(2)

النقد

لا للادمان في كل مكان

  • 40
  • 30

علي قادة جيبوتي الاستفادة من التجربة اليمنية في محاربة القات

  • 30
  • 31

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية