السجائر الإلكترونية.. لها أمراضها أيضاً

الثلاثاء، 26 مارس 2019 ( 11:30 ص - بتوقيت UTC )

يقول مثل تونسي قديم "هرب من القطرة جا تحت الميزاب". مثل يريد قائلوه التعبير عن ابن آدم الذي هرب من إشكال صغير ليعرض نفسه لإشكالات أكبر وذلك لاستنباطه لحلول خاطئة تزيده ثقلا عن ثقل. ينسحب هذا المثل تقريبا على أولئك الذين أرادوا الهروب من مأساة التدخين التقليدي )سجائر عادية( لينتقلوا إلى تدخين السجائر الإلكترونية. فالظاهر أن هذا النوع الجديد من السجائر ـ والذي أصبح موضة في وقت من الأوقات ـ أصبح بدوره يمثل خطرا على الصحة.

"رويترز" تنشر مؤخرا نتائج دراسة جديدة تظهر أن السوائل الموجودة بالسجائر الإلكترونية المحلاة بنكهات مثل القرنفل والفانيليا قد تدمر خلايا في الأوعية الدموية والقلب حتى وإن كانت خالية من النيكوتين.

ونشرت دورية "بيولوجيا تصلب الشرايين والتجلط والأوعية الدموية" أن الباحثين في مضار تدخين السيجارة الإلكترونية أكدوا أن هناك تركيزات عالية من هذه النكهات قد دمرت الخلايا خلال الفحص المعملي. وفحص الباحثون ما يحدث عند تعريض الخلايا البطانية، التي تبطن الشرايين والأوردة والقلب، لأنواع رائجة من نكهات السجائر الإلكترونية خلال تجارب معملية. واختبروا تأثير جرعات وتركيزات مختلفة لنكهات كيماوية رائجة من بينها الموز والقرفة والقرنفل والكينا (الكافور) والنعناع والفراولة والفانيليا والطعم "المحترق" الذي يضفي نكهة تشبه الفشار أو التبغ للطعام. ووجدوا أن خمس نكهات هي الفانيلا والنعناع والقرفة والقرنفل والنكهة المحروقة قد أضعفت إفراز أكسيد النيتريك الذي يحد من الالتهابات والتجلط ويساعد الأوعية الدموية على التوسع عند زيادة تدفق الدم.

موقع الـBBC كان قد اهتم بالموضوع من قبل، حيث نشر نتائج دراسة صادرة عن مركز الأبحاث الكيميائي الأميركي تؤكد أن السجائر الإلكترونية تحتوي على بعض المواد الكيماوية السامة، كما أنها ليست بديلا آمنا عن تدخين سجائر التبغ العادية. ووجد العلماء من خلال تجارب أجريت على الفئران أن دخان السيجارة الإلكترونية قد يضر بالرئة ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بأمراض التنفس. كما رصدت الدراسة وجود آثار سموم توصف كيماويا بـ"الجذور الحرة" مشابهة لتلك السموم الموجودة في تدخين السجائر العادية.

جيسيكا فيترمان من كلية الطب بجامعة بوسطن وكبيرة الباحثين في الدراسة التي نشرتها رويترز أكدت في تصريحات لها نقلتها الوكالة أن "فقدان أكسيد النيتريك أمر خطير لأنه يرتبط بأعراض تنتج عن أمراض القلب مثل الأزمات القلبية والسكتات".

Cancer – environnement الموقع الفرنسي المتخصص في أمراض السرطان يشير في دراسة ميدانية إلى أن السيجارة الإلكترونية أصبحت ملاذ العديد من الفرنسيين، وقد بلغ عدد مستعمليها سنة 2017 حوالي 60 ألف مستعمل، وتفيد الدراسة بأن أمراضا تنفسية ورؤية قد انتشرت وسط 30 في المئة من المستعملين.

بالعودة إلى دراسة "بيولوجيا تصلب الشرايين والتجلط والأوعية الدموية" التي نشرتها رويترز فإن الباحثين قد فحصوا خلايا من تسعة أشخاص غير مدخنين و12 مدخنا للسجائر العادية كما فحصوا خلايا بطانية من قلب بشري. وأظهرت الفحوص المعملية تراجع قدرة الخلايا المأخوذة من المدخنين على إفراز أكسيد النيتريك حتى قبل التعرض للنكهات الكيماوية. أما خلايا غير المدخنين فضعف إفرازها من أكسيد النيتريك بعد تعريضها للنكهات الكيماوية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية