سرقة الآثار السودانية.. معضلة لا تنتهي!

الأحد، 15 يوليو 2018 ( 02:37 ص - بتوقيت UTC )

في أيار (مايو) العام 2016 أعلنت وزارة السياحة السودانية استرداد مومياء أثرية يعود عمرها إلى أكثر من أربعة آلاف عام من دولة سويسرا، وتقدر قيمتها آنذاك بمئات الملايين من الدولارات، وبحسب حديث وزير السياحة أمام البرلمان فإنّ القطعة الأثرية الثمينة كانت معروضة لسنوات طويلة في متحف جامعة سويسرا، وصرّح بأنّ جهود أخرى تمضي نحو إعادة القطع الأثرية الخاصة بمعرض أصول الحضارة السودانية في سويسرا.

الحادثة شقت صفوف الرأي العام السوداني إلى فريقين، سارع أحدهما في تقديم التهاني والتربيكات عقب استعادة القطعة الثمينة، ودعا إلى حفظها وحمايتها من الضياع؛ لكنّ الفئة الأخرى لم تكن بتلك البساطة بل شددت على ضرورة حصر كافة المقتنيات الأثرية السودانية المسروقة والمنقولة إلى الخارج بدءاً من سويسرا التي اكتنزت هذه المومياء وجنت من ورائها الكثير من الأموال خصماً على الحضارة السودانية. واتسعت دائرة الأسئلة لتشمل ميقات وكيفية وصول القطعة إلى سويسرا ومن المتورط في نقلها؟.

توالت حوادث سرقة الآثار ليست من مناطق وجودها فحسب بل من المتاحف أيضاً، حتى أمست أخبارها مادة لافتة ومتكررة تتسابق صفحات الجريمة والحوادث في الصحف السودانية على تناقلها وتفرد لها مساحات مقدرة ربما إدراكاً لأهميتها وقيمتها الحضارية والتاريخية والمادية، أو لكونها قضايا تجد رواجاً ومتابعة كبيرين من قبل الرأي العام.

حضارة في السوق

الأسبوع الأخير لفتت واحدة من المواجهات القضائية المرتبطة بسرقة الآثار المجتمع السوداني، وأعادت نظره إلى المربع الأول، إذ أفاد عضو ساق بجهاز الأمن والمخابرات، بسرقة أكثر من 55 قطعة أثرية من داخل متحف السودان القومي. الإفادة قدمها كشاهد اتهام على هامش محكمة الفساد المستحدثة التي تنظر في قضية سرقة شجرة الصندل الأثرية من المتحف نفسه، مما جدد الدهشة في نفوس السودانيين. 

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو ساحات المحاكم في انتظار الفصل في القضية الرئيسة، تقود التحقيقات إلى ما هو أعظم، لكنّ السرقات لم تتوقف عند هذا الحد، حيث يؤكد الضابط تعرض مجموعة من المتاحف الواقعة على مقربة من مناطق التنقيب عن الآثار للسرقة، بالإضافة إلى السرقات المباشرة للكنوز  التي قد يعثر عليها السيّاح خلال تجوالهم في المناطق الغنية بالقطع الأثرية.

مشكلة مستمرة

بحسب ما تداولته الصحافة السودانية ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً "فايسبوك" فإنّ الضابط الأمني أسدل الستار عن سرقة أسد أثري قيِّم من متحف المصورات بولاية نهر النيل التي تشكل أقدم المناطق الأثرية في البلاد وأهمها. وامتدت الأيادي للتغول على "بيت الخليفة" في أم درمان، وهو الخزانة الرئيسة لحضارة الثورة المهدية التي لعبت دوراً مهما في تحرير السودان من قيود الاستعمار، فضلاً عن جبل البركل في الولاية الشمالية وهو منطقة سياحية مليئة بالآثار التي لم يكتشف بعضها حتى اليوم.

وشملت السرقات تمثال يبلغ ارتفاعه نحو متر واحد، ويصنف من الاكتشافات النادرة من متحف كرمة، فضلاً عن سرقة آثار متنوعة من جناح خاص بالشرطة في متحف السودان القومي في العاصمة الخرطوم، بجانب سرقة قطع أثرية من متاحف في جزيرة صاي ومنطقتي عبري ونبتة، غير أنّ تدوين كافة بلاغات السرقة ضد مجهول أثار المزيد من الدهشة وألقى اللوم على الجهات المعنية بحماية حضارة السودان وآثاره من ضعاف النفوس والباحثين عن الثراء عن طريق بيع التاريخ والحضارة التي لا تعوض.

نداء

ويطالب نشطاء على "تويتر" و"فايسبوك" بأهمية وضع تدابير صارمة تكفل حماية آثار البلاد التي تعبر عن عمق تاريخها الممتد لقرون مع خلق آليات تنهي أزمة تسرب الآثار إلى الخارج، فهل تجد تلك الأصوات آذان صاغية أم تذهب مع الريح وتستمر المعضلة؟ .

 
(2)

النقد

ضرورية حمايه الاثار

  • 19
  • 35

حماية التراث التاريخي من ركائز الأمن القومي

  • 21
  • 40

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية