الصيد الجائر يهدد أكبر محمية طبيعية في السودان

الجمعة، 29 مارس 2019 ( 02:15 م - بتوقيت UTC )

تقع محمية "الدندر"  القومية السودانية على بُعد 382 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم، على الحدود مع دولة أثيوبيا، وتطوقها ثلاث ولايات سودانية هي "سنار"، و"النيل الأزرق"، و"القضارف"، وتقع جل مساحتها البالغة 10.292 كيلومتر مربع في الولاية الأولى.

تأوي المحمية التي يعود تأسيسها إلى سنة 1935، ثروة هائلة من الموارد الحيوانية على مختلف أصنافها، بجانب المساحات الشاسعة من الغابات والأنهار والمجاري المائية. واتخذت مسماها من نهر "الدندر" والذي يمثل المصدر الذي تعتمد عليه الحيوانات في أمنها المائي، بجانب الينابيع.

تنوع الحياة الطبيعية ووجود الحيوانات العاشبة واللاحمة وغيرها من الطيور النادرة مثل دجاج الوادي، نقار الخشب، البجع الأبيض، أبو سعن، الغرنوق و الرهو، والنعام جعلها منطقة غنية بمقومات السياحة حيث يتدافع نحوها عشرات الآلاف من السياح الوطنيين والأجانب أملاً في اكتشاف سحر المحمية والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة طيلة أشهر السنة، إلا أن الفترة من تموز (يوليو) وحتى تشرين الثاني (نوفمبر) من العام، هي الأكثر نضارة وتميزاً حيث يلتقي فيها سحر الطبيعة بجمال الخريف الذي تخضر فيه الأشجار والشجيرات وتتمايل الأزاهير فرحاً بموسم تساقط المطر.

خطر داهم ومتكرر

روعة محمية "الدندر" وما تكتنزه من تنوع قطعان الأسود والنمور والظباء والزراف وغيرها من الحيوانات، تهددها هجمات الصيادين المدَّثرين بثياب السيّاح حيث تكبدت المحمية خسائر كبيرة نجمت عن الصيد الجائر بخاصة الذي ينفذه بعض الزوار الأجانب على مرأى ومسمع السلطات المكلفة بتأمين المحمية في ظل حظر الصيد إلا وفقاً للاشتراطات والكميات المحددة.

نشطاء على "تويتر" تداولوا سلسلة من الصور التي أظهرت قيام بعض الصيادين السودانيين بالقضاء على عشرات الغزلان ومئات الطيور، بجانب صور أخرى أظهرت سيّاح سوريين وهم يحتفلون بتعبئة سيارتهم بالطيور البرية، مع اقتناص عشرات الأرانب البرية، الأمر الذي أثار المزيد من المخاوف من مغبة انقراض الثروة الطبيعية في المحمية نتيجة للممارسات الضارة وغير المسؤولة.

تكرار حوادث الاعتداء على الحياة البرية في "الدندر " حرّك مطالب قوية من المجتمع، وبخاصة الجمعيات الناشطة في مجالات البيئة والتنوع الحيوي بأهمية ضبط عمليات الصيد وحماية القطعان من التلاشي الناتج عن الصيد الجائر ليس في محمية "الدندر" وحدها، بل في كافة أنحاء البلاد التي تتمتع بالكثير من مناطق انتشار الحيوانات البرية، مع فرض عقوبات رادعة للمتخصصين في تجارة لحوم الحيوانات البرية ومشتقاتها.

 

ضد الصيد الجائر

من أقوى التفاعلات المسجلة في "تويتر" هاشتاغ مناهض للقضاء على القطاع البري بوصفه ثروة قومية لا تهاون فيها حيث بعث المغردون عشرات التغريدات ضمن الهاشتاغ #أوقفوا_الصيد_الجائر_في_السودان، بينها ما خطه خالد العربي الذي دان بشدة "الإجحاف" الواقع على الحياة البرية التي ينعم بها السودان داعياً جميع السودانيين إلى "الحفاظ عليها والوقوف صفاً واحداً ضد كل جائر".

أما الشيخ علي فيغرد قائلاَ "علينا كلنا التكاتف والتصعيد من أجل المحافظة على غاباتنا من القطع الجائر وحماية البيئة حتى لا تتأثر الحياة البرية من الهجمة الشرسة من الصيد الجائر مما يفقد البلاد مورد اقتصادي مهم.. لا نقف ضد الصيد لكن ضد الطريقة التي انعكست سلباً على الحياة البرية".

إيقاف صيد الغزلان

في المقابل لا تنكر الإدارة العامة للحياة البرية أنّ الغزلان والطيور الجارحة والأرانب البرية من أكثر الحيوانات عرضة للصيد بعد قِلة أعداد الأفيال والنمور التي كانت تتواجد في المنطقة. ويحذر الضابط خالد عبد الحليم من أنّ الأصناف المذكورة مهددة بالانقراض على رغم تحريم قوانين صيد هذه الحيوانات. وبحسب الإفادة التي نشرها موقع "أخبار السودان" الإلكتروني فإنّ السلطات قررت إيقاف صيد الغزلان لمدة أربع سنوات منذ مطلع العام الجاري، لكنّ كيفية تطبيق القرار في ظل الصيد العشوائي تبقى مسألة غاية في الأهمية.

 
(2)

النقد

لا للصيد الجائر

  • 30
  • 29

هذه المشكلة مرتبطة بالتصديقات العشوائية للأجانب ويجب حلها باسرع ما يمكن 

  • 22
  • 38

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية