"حمل الزوجات".. شراكة رياضية وبطولة عالمية

الأحد، 14 أبريل 2019 ( 05:30 م - بتوقيت UTC )

اكتسب عدد كبير من الرياضات شهرة عالمية، فصدرّتها بلدان المنشأ إلى مختلف أنحاء العالم، وغدت بمعظمها شعبيةً وعشقها الكبار والصغار. وتباعاً، خرجت منافساتها من الملاعب والميادين إلى الشوارع والأزقة، ليتكرر مشهد الأطفال في لعبهم كرة القدم مع شِباك إفتراضية وفي غياب الحكم، وفي القفز حيناً والعدو أحياناً، فضلاً عن التعارك على نيّة لعب "الكاراتيه" أو المصارعة الحرّة. بعض الألعاب ظلّت محلية، والبعض الآخر اكتسب شهرة "إقليمية" ثم انتقل إلى دول أخرى راحت تنظم المباريات والبطولات اهتماماً منها بالرياضة، ويجذب ذلك إلى جانب المهتمين، السيّاح والباحثين عن كل ما هو خارج عن المألوف.

تأويل أسطوري

رياضة "حمل الزوجات" هي إحدى هذه الألعاب الرياضية، التي تُنظّم في بلدان مختلفة، منها هونغ كونغ، استونيا، الولايات المتحدة الأميركية، أستراليا، والمملكة المتحدة، إلى جانب فنلندا التي تُعتبر أول من أطلق رياضة تقتضي بحسب ما يوحي به إسمها، أن يتنافس الرجال على اجتياز مسافة محددة في أقل وقت ممكن أثناء حملهم شريكاتهم على الأكتاف، مشياً تارةً وركضاً تارةً أخرى وفي أحيان أخرى الخوض في بركة، في مضمار يبلغ طوله 253.5 متراً، تتخلله الحواجز ومعوقات.

ما يُعتبر أساسا لهذه المنافسة الجماعية، يتناوله موقع "wife-carrying.org"، تحت زاوية تاريخ اللعبة، ويسرد فيه حكاية "أسطورة" هيرككو روسكو-رنكانين أو "رناكنين السارق" في القرن التاسع عشر، وفيها أنه تم اتهام الرجل وعصابته بسرقة الطعام والنساء من قرى المنطقة التي عاش فيها، حيث كان يتم حمل النساء على الأكتاف عند اختطافهن.

الحكاية الثانية، هي أن الرجال كانوا يقومون بخطف النساء المتزوجات من بيوتهن ليصبحن زوجاتهم. في حين ترجع الحكاية الثالثة إلى رنكانين نفسه، لتشير إلى أنه كان يقوم بتدريب لصوصه من خلال حمل أكياس كبيرة وثقيلة على ظهورهم، ما تحوّل لاحقاً إلى هذه الرياضة بشكلها الحالي. ولفت الموقع إلى أن تنظيم أول حدث لمباراة "حمل الزوجات" تم حديثاً في فنلندا في بلدة سونكايار في العام 1992، أما قبول المتسابقين الأجانب فيه فبدأ في العام 1995. ثم في العام 1999 بدأ تنظيم بطولة أميركا الشمالية في هذه اللعبة.

ماذا عن قواعد هذه الرياضة؟

تكشف بطولة العالم التي تقام سنوياً في فنلندا، والتي فاز في نسختها الـ 23 الأخيرة الثنائي الليتواني فيتواتاس كيركيليا وسكاس وزوجته نيرينجا كيركيليا وسكيني، من بين 53 ثنائياً مشاركاً من 13 دولة وفق ما نشرته "BBC"، بأن مجموعة من القواعد التي تحكم هذه المنافسة لضمان حسن سيرها ونزاهة نتائجها وسط تشجيع الحضور الذي يتوافد إلى سونكايار بالآلاف. ومن بين هذه القواعد، أن يكون وزن الشريكة تسعة وأربعين كيلوغراماً كحد أدنى وإلا سيتم إضافة فارق الوزن إليها من خلال حقيبة ظهر محشوة، وأن تكون المعدات الوحيدة المسموح بها هي حزام يرتديه الرجل وخوذة ترتديها الشريكة التي يجب أن تكون قد بلغت الـ17.

مع العلم أن كلمة "الزوجات" لا تقتضي بالضرورة أن يكون الثنائي مرتبطاً رسمياً، إذ يمكن أن تكون الشريكة صديقة أم جارة أو أي امرأة يعرفها المتسابق. وفي ما يتعلّق بالهدف من تنظيم هذا النوع من المباريات، نقلت "BBC" عن إحدى المتطوعات في المسابقة قولها: "لدينا في فنلندا ثلاثة أشهر من الضوء فقط، ونحن بحاجة إلى التفكير بأمور لطيفة نفعلها خلال موسم الصيف، كما نود أن نظهر للعالم امتلاكنا روحاً رائعة من الدعابة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية