الحُليّ النوبية .. تراث يعكس طقوس بلاد الذهب

الاثنين، 16 يوليو 2018 ( 10:35 ص - بتوقيت UTC )

تُعرف بلاد النوبة بأنها بلاد الذهب، وللحلي النوبية ثقافة خاصة تعكس معها عادات وتقاليد وطقوس أهل النوبة، وتُرجح الروايات القديمة، بأن التيمات والرسومات الموجودة في حلي النوبة، تعود إلى أيام قدماء المصريين، ويظهر ذلك جلياً في شكل الأقراط الدائرية، وهي ذات الأشكال المرسومة على الجدران في معظم بيوت النوبة، كما تعكس الحلي النوبية الأشكال الإسلامية مثل الهلال الذي يتوسط الـ"كردان"، أما قرط الأنف فيطغى عليه الطابع الأفريقي ويُسمى "زمام".

في مقال له حول "الحلي المصرية كنز الأثرياء وزينة البسطاء" تطرق الكاتب المصري أشرف عويس، إلى أربع أنواع للحُليّ المصرية، وذلك بحسب تقسيمات خبراء الذهب وهي: النوبية، والشعبية، وحلي الصعايدة والفلاحين، والبدوية.

وشرح عويس في مقالته في موقع تاج مصر، قائلا إن الحلي النوبية: "تمثل في الأفراح عادة أصيلة حسب اختلاف القبائل، فعند قبيلة الكنوز، يُقدم العريس لعروسه قطعة ذهبية تحمل اسم "جسة الرحمن"، وهي قطعة حلي تلبس أعلى الرأس، وتتكون من قطعة مثلثة من الأمام، يتصل بها قطعة مستطيلة توضع أعلى الرأس. والمثلث هو أحد الأشكال الشائعة في الفن النوبي، ويرمز عادة إلى النجاح. أما إذا كان المثلث مقلوباً ورأسه متجهاً إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى فيرمز إلى الأرض والماء".

كما يُطلقون على الدوائر الذهبية وعددها ستة، وهي ملتصقة ببعضها البعض بخرزة صغيرة، اسم "قلادة الجاكيد"، وهي أهم قطعة في مصاغ العروس النوبية. ومعظم حبات الذهب في الحلي النوبية يرجع أصلها إلى العصر الفرعوني. إلا أن القطع المسطحة المستديرة من قلادة "الجاكيد" هي الأكثر اتصالاً بالحضارة الفرعونية، حيث ترجع جذورها إلى قرص الشمس للآله آمون رع.

أما قلادة "النوجّار"، فهي قطعة منتشرة بين نساء النوبة، وربما تستلهم النوجّار أقراصها المدورة من الطبول المزدوجة التي تحمل الاسم نفسه. وقد إستُخدمت قلادة النوجّار أيضاً منذ القدم كتميمة للحماية من الحسد، حيث تشبه الأقراص المزينة بزهور خماسية (مثل الخمسة وخميسة) وشكل العيون والحواجب.

وتعني قلادة "الدوجا" الشيء الثمين، وتتكون عادة من 24 حبة مخروطية من الذهب، وستة صناديق مربعة من الذهب كفواصل، و36 خرزة مثمنة من الذهب، ثم عدد من حبات العقيق زرقاء أو خضراء اللون، لاستكمال العقد من الخلف. وتختلف عدد حبات الذهب في "الدوجا" تبعاً لاختلاف الذوق الشخصي لصاحبتها أو لقدرتها المالية.

وبحسب ما تحدث عنه الراوئي المصري خليل حنا تادرس في كتابه "أحلى الأساطير الفرعونية"،  أن هذه القلادة كانت موجودة في مصر منذ آلاف السنين. ففي مقبرة الأمير"خوفو" والذي ينتمي إلى عصر الدولة القديمة، عُثر على رسم لزوجته وهي مرتدية قلادة من الخرز تشبه جداً قلادة الدوجا من حيث التصميم.

ويعتقد الباحث المصري علي زين العابدين مؤلف كتاب "المصاغ الشعبي في مصر"، أن الحلي النوبية التقليدية ذات الجذور القديمة، والتي تطورت عبر قرون طويلة، قد بدأت في التراجع والاختفاء في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لأسباب منها، ازدهار السياحة في النوبة عقب بناء السد العالي، وإهتمام الرئيس أنور السادات بأسوان، حيث أدى ذلك إلى استبدال الحلي الفضية القديمة بحلي ذهبية. أما السبب الثاني، فكان تعرض أبناء النوبة لثقافة الخليج العربي في عصر الإنفتاح والسفر للعمل، حيث تم استبدال الذهب و الحلي التقليدية بأنماط أخرى من الحلي، وفق ما أوردته "راوي" مجلة التراث المصري.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية