ندرة الـ"كوبالت" تهدد مستقبل السيارات الكهربائية

الجمعة، 13 يوليو 2018 ( 02:35 م - بتوقيت UTC )

في العام 2017 ، أعلنت بريطانيا عن خططها للتخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول العام 2040، كما حفز الاتحاد الأوروبي أعضاءه للتحول إلى السيارات الكهربائية في وقت  قريب، كما خطط الهند لاستبدال أسطول سياراتها بالكامل بنماذج كهربائية بحلول 2030، بينما أعلنت كاليفورنيا أن الهدف الرسمي لها هو إنتاج خمسة ملايين سيارة كهربائية حتى 2030 أيضاً، أما في الصين، فيُنظر إلى السيارات الكهربائية كحل لمدنها المليئة بالدخان.

على خلفية شهية العالم نحو السيارات الكهربائية، يزداد الطلب على معادن البطاريات المستخدمة في كل شيء، من الهواتف الذكية إلى الأدوات الإلكترونية وصولاً إلى بطاريات السيارات، حيث دفع القلق من ارتفاع سعر عنصر الـ"كوبالت" إلى إثارة المخاوف من نقصه؛ لذا بدأت شركات مثل "BMW" الألمانية وكذلك هوندا وآبل في البحث عن إمدادات من الـ"كوبالت" في كل أنحاء العالم، وبحسب موقع "chemistryworld" هو معدن نادر، ومكون أساسي في بطاريات أيونات الليثيوم التي تشغل هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر المحمول والسيارات الكهربائية.

و"تضاعف سعر الـ(كوبالت) ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي ليصل إلى 80 ألف دولار للطن. وتجاوزت أسعاره أكثر من الضعف في العام 2017 مقارنة بالعام الذي سبقه"، في حين لم يعثر الباحثون بعد على معدن بديل أو طريقة لبناء بطاريات بدون المعادن، يعلق الكاتب تيم تريدوغولد "في أسوأ الأحوال، يمكن أن يوقف ذلك جيلاً جديداً من السيارات الكهربائية"، وفقاً لما ذكرته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

قلق ومخاوف

تتطلع شركة آبل، التي تحتاج إلى المعادن لتصنيع أجهزة "الآيفون" و"الآيباد" وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها، إلى شراء الـ"كوبالت" مباشرة من عمال المناجم، كما تهتم شركات تصنيع السيارات في البحث عن المواد الخام لصناعة بطاريات سياراتها، حيث تتطلع شركة صناعة السيارات الألمانية "BMW" إلى توقيع عقود توريد تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الـ"كوبالت" في مواد بطاريات السيارات بنسبة تزيد عن 40 في المئة في 2018، وفقاً لشركة "Darton Commodities" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها. ومن المتوقع أيضاً أن يُسهم الاعتماد على السيارات الكهربائية والهجينة في الصين وأوروبا في ارتفاع أسعاره. وتجري شركة جلينكور، أكبر منتج للـ"كوبالت" في العالم، محادثات مع شركات "فولكس فاغن، وتيسلا، ونيسان" حول الإمدادات المستقبلية من المعدن، لكن رئيسها التنفيذي، إيفان جلاسينبيرغ، قال لصحيفة "التايمز" البريطانية إن إمدادات الـ"كوبالت" مقيدة نسبياً؛ لأنه لا يستطيع استخراجها مثل الليثيوم، "ما يعني زيادة الطلب عليه، ونحن نعرف ندرته الجيولوجية".

وبحسب موقع "forbes" تخطط شركات التعدين، مثل "ERG وGlencore"، لعمليات استخراج "كوبالت" جديدة ربما توازن بين العرض والطلب في الأجل القريب، ولكن إذا استمرت المركبات الموصلة بالكهرباء في الحصول على حصتها من السوق والانتشار، فإن أي استقرار ربما يكون قصير الأجل بسبب عوامل تتعلق بالاقتصاد والسياسة والجغرافيا. 

حالياً، يبلغ إجمالي إنتاج الـ"كوبالت" في العالم نحو 100 ألف طن سنوياً (الكونغو الديمقراطية هي مصدره المهيمن)، وفي العام الماضي، استهلكت صناعة البطاريات نحو 48 ألف طن منه، "وبحلول العام 2025، نعتقد أن صناعة البطاريات وحدها ستحتاج إلى 127 ألف طن، وهذا يتطلب نمواً كبيراً في العرض"، يشير كاسب راولز، محلل السوق لدى "بينشمارك مينيرالز إنتليغنس".

إعادة التدوير

إعادة تدوير البطاريات للمعادن الخاصة بها ربما تكون خطوة منطقية، ومن المرجح أن تظهر في الصين عدة شركات لهذا الغرض، حيث قامت بكين بتكرير نحو 57 في المئة من مادة الـ"كوبالت" في العام الماضي، وأنتجت أكثر من 80 في المئة من أملاح الـ"كوبالت" اللازمة للبطاريات. 

يؤكد الاستشاري هانز إريك ميلين، ومؤلف تقرير " الفرص الدائرية" في صناعة الليثيوم أنه "يمكن أن تكون الحياة الثانية مجالاً يبدأ فيه صانعو السيارات في جني الأموال من إعادة استخدام البطاريات"، إلا أن هناك عنصراً آخر لا يزال حاسماً في هذه المسألة وهو الليثيوم، ولكن ليس في وقت قريب.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية