أزمة الصحافة الورقية في مصر.. هل تكون "الأهالي" من ضحاياها؟

الجمعة، 13 يوليو 2018 ( 01:35 م - بتوقيت UTC )

في شباط (فبراير) العام 1978 أي قبل أكثر من 40 عاماً، أصدر حزب التجمع المصري ذا التوجه اليساري، صحيفة الأهالي؛ لتكون ناطقة باسمه، وحققت بعد تأسيسها نجاحات عدة استطاعت من خلالها أن تكون مساهماً قوياً في تشكيل وعي المصريين في حقب سابقة كانت فيه أحد المنابر الثقافية لجيل السبعينات والثمانينات، حتى أنها تعرضت إلى كثير من الضغوط المباشرة، التي أفضت إلى مصادرة كثير من أعدادها في فترات سابقة، وحتى إغلاقها لمدة ستة أشهر في فترة من الفترات.

وعلى رغم الدور الكبير الذي لعبته "الأهالي" في فترات سابقة في المواجهة رفقة عددٍ من الصحف المصرية ذائعة الصيت في إطار المعارضة الوطنية في الحقب الماضية، إلا أن شعاعها الإعلامي قد خفت أمام سيل الإعلام الجارف بأشكاله القديمة والحديثة، مع فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف الخاصة، إلا أنها ظلّت مداومة على الصدور، على رغم تحديات المنافسة الشرسة، التي أضيفت إليها تحديات الأوضاع الاقتصادية التي جعلت من إغلاقها قاب قوسين أو أدنى؛ إذ تواجه شبح الإغلاق عقب تراكم الديون.

إغلاق

في اجتماعه الأخير ناقش حزب التجمع مسألة إغلاق الصحيفة بعد زيادة أسعار الطباعة والورق بنسبة 45 في المئة، وهي كلفة كبيرة على ليس على عاتق الصحيفة وحدها بل على عاتق الصحف الحزبية كافة، حسب ما أكده الكاتب الصحافي نبيل زكي، والذي قال في تصريحات نقلها عنه موقع صحيفة "اليوم السابع" المصرية أخيراً أكد خلالها على المشكلة التي تواجه الصحف الحزبية، واستشهد بأن حزب الوفد الليبرالي يعاني أيضاً من تلك المشكلة وصارت عليه ديون بلغت حداً كبيراً بسبب الطباعة.

الأزمة التي تعاني منها صحيفة "الأهالي" لا تعبر فقط عن أزمة الصحافة الحزبية في مصر، لكن هي تعبير واضح عن أزمة الصحافة الورقية بشكل عام، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الورق والطباعة بصورة كبيرة خلال الفترات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع التكلفة بصورة كبيرة، في خطٍ متوازٍ مع المعضلة العامة المتعلقة بالمنافسة بين الصحافة المطبوعة والإلكترونية، في ظل تعزيز الصحافة الإلكترونية من حضورها الواسع بمزاياها المختلفة، في صراع محسومة نتائجه مسبقاً لصالح الصحافة الأسرع والأقل تكلفة ممثلة في الصحافة الإلكترونية.

رئيس تحرير "الأهالي" الكاتبة الصحافية فريدة النقاش، أعلنت عن إجراءات إنقاذ الصحيفة، التي تعتبر واحدة من أقدم الصحف الموجودة على الساحة الإعلامية في مصر حالياً، من بين تلك الإجراءات والحلول. كما أكدت في تصريحات صحافية لها نشرها موقع صدى البلد أخيراً، إطلاق حملة تبرعات لدعم الصحيفة، فضلاً عن محاولة جدولة الديون المتراكمة؛ للإبقاء على هذا المنبر الإعلامي.

شيء محزن

أما رئيس مجلس إدارة الأهرام الكاتب الصحافي عبد المحسن سلامة (نقيب الصحافيين) وصف ما تتعرض له الأهالي بـ "الشيء المحزن". وطالب في تصريحات نقلها عنه موقع مصراوي أخيراً، الدولة بـ "دعم مدخلات الصحافة"، بعد زيادة سعر الورقة خلال الفترات الماضية بنسبة 100 في المئة.

"كانت (الأهالي) منبراً ثقافياً مهماً لجيلي.. الحكومة لن تسكت على إغلاقها، لكن الكارثة أن الصحافة الورقية مهدَّدة، ليس بسبب سعر الورق أو هجوم الوسائط الأخرى، بل بسبب الصحافيين أنفسهم، فهم الخطر الحقيقى على المهنة"، وجهة نظر عبّر عنها أخيراً الكاتب الصحافي محمود الكردوسي عبر صحيفة "الوطن" المصرية.

لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة حذرت من تعرض صحيفة "الأهالي"، لعمليات "نصب واحتيال"، من جانب غير ذوى الصفة الذين يريدون استغلال أزمة طباعة الصحيفة، التى تهدد بوقفها، بعد تزايد المديونية لدى مؤسسة "الأهرام" من ناحية، وعدم المقدرة على طباعتها، بسبب زيادة أوراق الطباعة، من ناحية أخرى. ووفق بيان صادر عن اللجنة، فإنه "(الأهالي) تخضع لمخطط مأساوي يهدد تاريخها وتاريخ الحزب، بعد ظهور محاولات من أصحاب رؤوس الأموال الخاصة، للسيطرة عليها"، واعتبرت اللجنة أنه أفضل للصحيفة أن تغلق، بدلا من تسليمها للمتاجرين بها وبتاريخها وبصحفييها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية