الثروة الحيوانية في الصومال.. طوق نجاة يواجه جُملة من التحديات

الجمعة، 13 يوليو 2018 ( 02:52 م - بتوقيت UTC )

بخلاف مساهمتها في نحو 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للصومال، تعد الثروة الحيوانية  مصدر الرزق لكثير من المواطنين؛ إذ يشتهر الصوماليون بتربية المواشي في البوادي، مع الاعتماد عليها في  الألبان واللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية. وبالتالي تعتبر الثروة الحيوانية من أبرز دعائم النمو في الصومال، إلا أنها تواجه جُملة من التحديات.

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 55 في المئة من سكان المناطق الريفية بالصومال يمتهنون تربية المواشي، والمقدرة بـ40 مليون رأس تتوزع على الإبل والبقر والغنم.

أسواق

تعد الأسواق الخليجية أهم أسواق الصادرات الصومالية، ويأتي على رأسها السعودية، التي يصل حجم استيرادها من المواشي خلال المواسم بخاصة موسم الحج، إلى نحو خمسة ملايين رأس سنوياً. وتدخل السوق التركية والأسواق الأوربية، ضمن الأسواق المرشحة لاستقبال الصادرات الحيوانية الصومالية، إضافة إلى السوق المصرية, بحسب تقرير نشرته مؤسسة "الصومال الجديد للإعلام والبحوث والتنمية".

ووقعت الصومال أخيراً اتفاق تجاري مع مصر، يتم من خلاله تصدير خمسة آلاف رأس شهرياً من الجمال والعجول والماشية إلى مصر، في محاولة لخفض أسعار اللحوم في الأسواق المحلية المصرية بنسبة 30 في المئة، بحسب رئيس رابطة مستوردي الماشية الأفريقية حسن حافظ.

الأسواق الخليجية

في منتصف العام 2015، قدرت "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة"، صادرات المواشي الصومالية إلى أسواق الخليج بخمسة ملايين رأس ماشية في العام 2014، ووصفته بـ "الرقم القياسي"، وهو ما أرجعته إلى الاستثمارات الضخمة في مجال الوقاية من الأمراض الحيوانية، ودعم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

ووفق وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية "FSNAU" التي تديرها "الفاو"، بلغ مجموع الصادرات الصومالية 4.6 مليون رأس من الماعز والخراف، و340000 رأس من الماشية، و77000 رأس من الإبل، في العام 2014 وحده، بما تقدر قيمته بنحو 360 مليون دولار.

تقرير "الصومال الجديد" أضاء على سعي الحكومة الصومالية إلى تنمية مواشيها والعناية بصحتها ضد الأمراض وجودة المواشي المصدرة للخارج، وذلك للحفاظ على الثروة الحيوانية التي تعد طوق النجاة للبلاد. وقررت الحكومة إجراء حملات التطعيم مرتين في السنة، بهدف التحصين من الأمراض المعدية، وبناء مصحات، ومحاجر يتم فيها فحص المواشي، ومعالجتها عن الأمراض المعدية قبل الشحن إلى الخارج.

وقامت الحكومة بفتح محاجر صحية عدة في مقديشو وكسمايو وبربرة وبوصاصو؛ بهدف التأكد من سلامة وصحة المواشي قبل تصديرها، ما أسهم في رفع مكافحة الأمراض المعدية، وتسمين الأغنام قبل رحلتها إلى الخارج.

جفاف الثروة

وعلى رغم ذلك، تواجه الثروة الحيوانية في الصومال جملة من التحديات؛ ففي آذار (مارس) العام 2018، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، عن أن نفوق قطعان الماشية في الصومال والذي وصل إلى 60 في المئة من الماشية في بعض المناطق بسبب الجفاف،  يتسبب في أضرار خطرة على حياة الرعاة، كما يهدد بتفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

"تعتبر الصومال دولة ذات اقتصاد زراعي رعوي، أثرت الخسائر الكبيرة في الثروة الحيوانية بشكل كبير على الاقتصاد والشعب"، بحسب ممثل الفاو في الصومال دانييل دوناتي، والذي طالب بمواصلة تقديم الدعم للرعاة عن طريق تقديم مساعدات بيطرية وأعلاف لحيواناتهم.

الآثار الاقتصادية السلبية طالت الأهالي في مناطق الرعي، وحدت من قدرتهم على الحصول على الطعام، إذ زادت مديونية العائلات في المناطق الشمالية والوسطى بنسبة 400 في المئة خلال 2017، بسبب شراء الطعام والماء بالدين والاقتراض لتمويل هجرة الماشية. كما أن هناك أكثر من 1.8 مليون من سكان مناطق الرعي الوسطى والشمالية في البلاد، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بسبب الآثار السلبية للجفاف الممتد في 2016 و2017 على الماشية بشكل خاص، وفق "الفاو". 

وأدت الخسائر التي سببها الجفاف، إلى ارتفاع كبير في أسعار الماشية ومنتجاتها، مع هبوط حاد في الصادرات الحيوانية، وهو ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الصومالي، إذ تشكل الثروة الحيوانية حوالي 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وينشط 55 في المائة من السكان في قطاع تربية الحيوانات، بحسب تقرير الفاو الذي جاء تحت عنوان "النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر".

تحديات

تقرير "مؤسسة الصومال الجديد للإعلام والبحوث والتنمية"، رصد أيضاً بعض التحديات التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية في الصومال،  على رغم ما يبذل من جهود، وكان من أبرزها العزوف عن تربية المواشي وهجرة الأيادي العاملة من الريف إلى المدن، بدلًا من صعوبة حياة البادية المليئة بالمتاعب.

وكذلك غياب الدعم الحكومي، والذي بدونه لا يمكن إقامة مشاريع تسهم في تطوير القطاع ومكافحة الأمراض التي تصيب الماشية، بإقامة محميات لتنظيم الرعي، وإرسال فرق بيطرية لتلقيح المواشي، وحفر آبار، وغيرها من الأمور التي تساعد في تهيئة القطاع لإنتاج المزيد. ومن ضمن التحديات أيضاً الاعتماد على الطرق البدائية في الحصول على العلف والمياه، وهو ما يمثل عائقاً أمام تطوير الاستثمار.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية