هل تفتخر بمهنة والدك؟

الاثنين، 10 يونيو 2019 ( 10:00 ص - بتوقيت UTC )

من منا اختار والديه؟ بالتأكيد لا أحد فعل ذلك على مر التاريخ، وأيضاً لا أحد اختار وظيفة والديه، ومع ذلك دوماً نحن أمام خيار واحد وهو التصالح مع ما فرض علينا من واقع نعيشه، كما فعل مستخدم "فايسبوك" السيد إبراهيم عبر صفحته الشخصية، بنقل صورة والده الذي يعمل "حلاق دليفري"، وكتب تحتها :"كلي فخر وشرف؛ لأن والدي يعمل حلاق دليفري، ولو قبلت يده وقدمه، لن أوفيه ذرة من حقه، واجتهاده في تربيتنا أنا وإخوتي بالكسب الحلال، دمت لنا فخراً".

حصدت قصة عم السيد وعمله كحلاق دليفري عشرات الآلاف من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولتها وسائل الإعلام والصحف المصرية، وكانت فرصة للكثير من رواد هذه المواقع لبث تجاربهم المشابهة، فكتب محمد قناوي: "والدي كان حلاقاً أيضاً، وكان زملائي في الدراسة ينادونني بابن الحلاق، ولكنني كنت صغيراً، فعجزت عن الرد عليهم، ولكن حين كبرت وفهمت معنى العمل الشريف، والكسب من عرق الجبين دون مد اليد، والاحتياج إلى الناس، أصبحت مفتخراً بعمل والدي، وعرفت كيف أحرص كل من قلل مني بسبب عمله، أو من قلل من أي مهنة شريفة". 

وتفاعل المستخدم أحمد رأفت، وكتب عبر صفحته، انه يحترم الأشخاص الذين يتعبون من أجل لقمة العيش، وتشعر بأنهم يعوضون في صحتهم وعافيتهم، بمقدار سعيهم، وهذا ما يحملهم على مواجهة متاعب الحياة، مشيراً إلى نجاحهم في الغالب في تربية أبنائهم وتعليمهم، ومنحهم ما قد يمنحه أي أب في أية وظيفة لأبنائه"، فيما كتب المستخدم محمود سمير  "نحن في مجتمع يتصف بالازدواجية، فعلى رغم مئات الآلاف من التفاعلات على صفحات التواصل مع حالة الحلاق الدليفري، إلا أنه في أرض الواقع لا يجد من يمتهن هذه المهن مكانته بين الكثير من طبقات المجتمع".

نموذجية زائفة

وانتقد سمير النموذجية التي يتحدث بها روادٌ مواقع التواصل، ونصحهم بأن يتركوا منها جزءاً لأرض الواقع "لا يقلل الشاب من فتاة مهما كانت مهنة والدها، والوضع ذاته للفتيات لا يقللن من شخص لأن والده فلان أو والدته السيدة البسيطة غير المتعلمّة، وقتها فقط سنتخلص من الازدواجية الموجودة على مواقع التواصل، وقتها لن يصنف الناس وفق مهنتهم إلى طبقات".  

ساندي مستخدمة موقع "كورا" طرحت سؤالاً على المستخدمين في شأن افتخارهم بمهنة أبيهم، وتفاعل الكثيرون، فكتبت المستخدمة "ألبرتا" ان والدها يعمل حارس أمن لمدة 16 ساعة يومياً، وأنه يخبرهم بالقصص التي تحدث معه أثناء العمل، وكيف واجه مخاطر مختلفة، قائلة: "قد تكون المهنة متواضعة ولكنها أثرت في شخصيتي، وأسهمت في صنع ذكريات لازمتني في كل فترات حياتي.. أنا بالفعل أحب أبي وأحب مهنته ولا أجد خجلاً في أن أفتخر بها".

بينما أوضحت المستخدمة فينيت كومار ، والتي تعمل في شركة للهياكل الكهربائية: "أبي مزارع، كما كان أجدادي من قبل، ابنه الأكبر هو مدرس حكومي، تعلمت منه الكثير، حين أقلع عن التدخين، تعلمت كيف اتخذ قراراتي، وأكون مسؤولة عن تنفيذها". بينما كتب المستخدم سيترامان إيير "اشتغل والدي عاملاً في مصنع لمدة 33 عاماً، ولكنه استقال في 30 نيسان (أبريل) العام 2018 من الخدمة النشطة بعد إكمال 60 عاماً، أنا أقدس أعوام عمله، لا أفتخر بها فقط، فهذه السنوات هم قصة حياته وحياتنا معاً".

وفاء

 كاتب القصص الفنزويلي "بيردومو" يقول عبر حسابه الشخصي على الموقع: "لم يكن لي أب بالمعنى التقليدي، تبناني والدي بالتبني لبضع سنوات، ولكن افترقنا بعدها، وعشت في إسبانيا وبقي هو في فنزويلا.. وعلى رغم ذلك علمني والدي خلال هذه السنوات القليلة أن أستعين بالكتب لأعلم نفسي بنفسي، وأكتفي بعدد قليل من الأصدقاء، لقد افتقدته كثيراً برغم عمله البسيط".

المستخدمة ستايسي ثيبودو، تقول: "والدي واحد من أفضل الناس الذين أعرفهم، يعمل في الكهرباء، أكثر ما يسعدني في حياتي حين ألتقي بشخص عمل معه، لديهم دائماً تعليقان: "إنه شخص رائع للعمل معه"، و"هو جيد جداً في ما يفعله"، وأكملت: "أنا فخورة بكوني ابنته، وأتمني مهما كانت مهنتي أن أحظى بالاحترام مثل أبي".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية