فن اللامبالاة.. كيف تخسر دون أن تشكل الخسارة مصدر قلق كبير لك؟

الخميس، 12 يوليو 2018 ( 03:41 م - بتوقيت UTC )

"دليل غير مجامل إلى العيش باستقامة والعثور على السعادة.. كتاب كله أفكار تخالف الحدس المعتاد، لكنها منطقية جداً في أحيان كثيرة.. كتاب تسرك قراءته ويستحق القراءة مرة أخرى"، هذا ما ورد في "كيركوس ريفيوز" عن كتاب فن اللامبالاة لمارك مانسون، وهو الكتاب الذي وصفه ستيف كامب (صاحب كتاب ارتق بحياتك) قائلاً: "يصدمك هذا الكتاب مثلما تصدمك صفعة تأتيك من أفضل صديق، وتلزمك تماماً.. كتاب مرح سوقي لكنه يحرك التفكير إلى حد هائل.. لا تقرأ هذا الكتاب إلا إذا كنت على استعداد لتنحية الأعذار كلها جانباً ولأن تقوم بدور فعال في عيش حياة أفضل بكثير".

تحول كتاب "فن اللامبالاة" في ترجمته العربية الصادرة عن دار الرمل العام الجاري 2018 والواقع في 272 صفحة من القطع المتوسط، إلى حديث "السوشال ميديا" عقب أن ظهر لاعب نادي ليفربول الإنكليزي ومنتخب مصر لكرة القدم محمد صلاح في إحدى صوره الحديثة وهو يقرأه.

يضم الكتاب تسعة فصولاً (لا تحاول، السعادة ليست مشكلة، لست شخصاً خاصاً متميزاً، قيمة المعاناة، أنت في حالة اختيار دائم، أنت مخطئ في كل شيء وأنا كذلك، الفشل طريق التقدم، أهمية قول لا، وبعد ذلك تموت).

يتحدث مانسون في الفصل الأول تحت عنوان "لا تحاول" عن الغاية من كتابه، ويقول: "هذا الكتاب يجعلك تفكر قليلاً بمزيد من الوضوح في الأشياء التي تختار أن تعتبرها هامة في الحياة وفي الأشياء التي تختار أن تعتبرها غير ذات أهمية.. لا يعلمك هذا الكتاب كيف تكسب مالاً أو كيف تحقق شيئاً من الأشياء، بل سيعلمك كيف تخسر من غير أن تشكل الخسارة مصدر قلق كبير لك.. وسوف يعلمك أن تنظر إلى ما في حياتك، فتزيل منها كل ما فيها من سقط المتاع ومن سخط، وتحتفظ بالأشياء الهامة فقط.. سوف يعلمك كيف تغمض عينيك وتثق بأنه من الممكن أن تسقط على ظهرك وتظل بخير على رغم ذلك.. سوف يعلمك كيف تصل إلى الاهتمام بعدد أقل من الأشياء.. وسوف يعلمك ألا تحاول".

صلاح يقرأ "فن اللامبالاة"

 

وتحت عنوان "السعادة مشكلة" يتحدث الكاتب عن السعادة وتبعاتها، ويضرب مثالاً على ذلك بقوله: "المشاكل ثابت من ثوابت الحياة.. إنك عندما تحل مشكلتك الصحية من خلال الاشتراك في عضوية أحد النوادي الرياضية، فإنك تخلق مشكلات جديدة من قبيل اضطرارك إلى النهوض في وقت أبكر من أجل الوصول إلى النادي في الوقت المناسب قبل ذهابك إلى عملك، ثم تتعرق هناك تعرقاً شديداً خلال جريك ثلاثين دقيقة على آلة الجري، ثم الاستحمام وتغيير الملابس قبل الذهاب إلى العمل حتى لا تفوح رائحة عرقك هناك.. لا تتوقف المشاكل أبداً، بل نحن نبدّلها بغيرها أو نتركها تتفاقم".

تأتي السعادة من حل المشكلات. ويجب أن يكون لدينا شيء نحله حتى نكون سعداء، فالسعادة إذاً شكل من أشكال الفعل، إذ أنها نشاط وليست شيئاً يأتينا ونحن في حالة سلبية متلقية فقط. ليست شيئاً يكتشف بطريقة سحرية من خلال مقال يرشدك إليها في صحيفة مشهورة أو من خلال هذا أو ذاك من المعلمين والمرشدين الروحيين.

وبذلك يستدل الكاتب على أنه "لا فوز دون دون مشقة"، فهذه "هي أبسط مكونات الحياة وأكثرها أساسية: صراعاتنا تحدد نجاحاتنا. ومشاكلنا تلد سعادتنا وإلى جانبها تلك أيضاً مشكلات أفضل قليلاً".

وفي الفصل الثالث تحت عنوان "لست شخصاً متميزاً" يتحدث مانسون عن فكرة مُجملها أن الشخص الذي يرى حقاً أن له قيمة كبيرة هو شخص قادر على النظر إلى الأجزاء السلبية من شخصيته نظرة إيجابية، لكنه في الوقت ذاته يرى أن "الكلام عن أن كل إنسان يتسطيع أن يكون استثنائياً وأن يحقق أشياءً عظيمة ليس إلا تلاعباً بالأنا".

إن معرفتك بوجودك الدنيوي وقبولك لهذا الوجود -في منظور الكاتب-  تحررك حتى تتمكن من إنجاز ما أنت راغب حقاً في إنجازه من غير تأثر بأحكام الآخرين ومن غير توقعات كبيرة لا أساس لها.. وسوف يصير لديك تقدير متنام لتجارب الحياة الأساسية: مسرة الصداقة البسيطة، ومسرة ابتكار شيء ما أو مساعدة شخص في ضيق أو قراءة كتاب جيد أو الضحك مع شخص يهمك أمره.

ثم ينتقل الكاتب في الفصل التالي بالحديث عن "قيمة المعاناة"، على اعتبار أن القيم كامنة تحت كل ما نحن عليه وتحت كل ما نفعله، فإذا كان ما نعتبره ذا قيمة أمراً غير مفيد، وإذا أسأنا اختيار ما نعتبره نجاحاً أو فشلاً، فإن كل شيء مبني على تلك القيم (الأفكار والانفعالات والمشاعر اليومية) سيسقط كله. كل ما نفكر فيه وكل ما نحسه تجاه شيء ما عائد في آخر الأمر إلى مقدار القيمة التي مجدها في هذا الشيء.

ويعتقد الكاتب بأن المعنى الحقيقي لتطوير الذات هو وضع القيم الأفضل في موضع الأولوية، واختيار أشياء أفضل لكي تمنحها اهتمامك. هذا لأن مشاكلك تكون أفضل عندما تركز انتباهك على أشياء أفضل. وعندما تصير مشاكلك أفضل فإن حياتك تصير أفضل أيضاً.

ثم يتطرق الكاتب في الأجزاء التالية من الكتاب إلى خمس قيم تخالف الحدس المعتاد والمألوف، وتتطلب هذه القيم كلها مواجهة مشكلات أكثر عمقًا بدلاً من تجنب تلك المشكلات من خلال المخارج السريعة السهلة.

القيمة الأولى التي تحدث عنها في الفصل الخامس هي شكل متشدد من أشكال المسؤولية: تحمل المسؤولية عن كل شيء يحدث في حياتك بصرف النظر عمن هو ملوم فيه. ثم القيمة الثانية في الفصل السادس وهي قيمة اللايقين، أي "إقرارك بجهلك وممارستك الشك الدائم في آرائك ومعتقداتك".

وتأتي القيمة الرابعة ممثلة في "قيمة الرفض" وهي القدرة على أن تقول كلمة "لا" وعلى أن تسمعها أيضاً، وهذا ما يحدد ما تقبله في حياتك وما لا تقبله تحديداً واضحاً تماماً. ثم يورد القيمة الأخيرة التي هي "تأملك في حقيقة أنك لست خالدًا". هذه قيمة حاسمة الأهمية لأن بقاء المرء منتبهاً إلى أنه سيموت قد يكون الأمر الوحيد القادر على مساعدتنا في النظر إلى قيمنا الأخرى كلها نظرة صحيحة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية