إجبار المدانين بالتبرع بأعضائهم.. أو السقوط الأخلاقي!

الأربعاء، 11 يوليو 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

التساؤل التالي للتفكير فقط.. فبحسب (ريتشارد ثالر) و(كاس سنشتاين) فإن نسبة من يموتون في قوائم زراعة الأعضاء قبل الحصول على عضو تبلغ 60 في المئة تقريبا، وذلك عائد لعدة أسباب تقف وراء قلة عدد الأعضاء المعروضة للتبرع!، حسنا.. هناك حلان شهيران طرحهما الإقتصاديون لحل هذه المشكلة، أحدهما حل مرفوض اخلاقيا لدى الغالبية وهو إنشاء سوق رسمي ومشروع للأعضاء، أما الآخر فهو حل ضعيف الفعالية كما يبدو وهو إقامة سوق المقايضة بين المحتاجين (أن تتبرع عائلة تحول أسباب متعلقة بفصيلة الدم أو نحو ذلك من دون تبرعها لمريضها، فتعمد إلى التبرع لمريض آخر مقابل أن تمنح عائلته لها عضوا في المقابل).

ليس أي من الحلين ما أود النقاش حوله، بل ما أطرحه للنقاش هو: ما رأيك باقتراح ثالث وهو: أن يطرح إجراء (التبرع بأحد الأعضاء) كعقوبة مترتبة قانونيا على بعض الجنايات، فبدلا من السجن أو الغرامة أو حتى القتل تطرح أعضاء المدان للتبرع بقوة القانون ليستفيد منها المحتاجون من الأهالي بشكل عاجل؟
ما رأيك الاخلاقي والاقتصادي إزاء هذا؟

التساؤل طرحه المدون والكاتب عبدالرحمن مرشود على موقع الفيسبوك والذي لاقى زوبعة  تصفيق تعبيرا عن الرضى عن فكرة المشروع، وعلى الجانب الآخر أثار امتعاض البعض من فكرة ومشروعية إنتزاع أعضاء المدانين ىقبل إنتزاع أرواحهم.

أحمد الحجري رد: "أو ربما يتم بيع عضو من المدان في السوق فيستفيد منها المحتاج، ويؤتى بالمال ليتم دفعه للدائنين الذين يطالبونه بحقوق في المحاكم إن كانت عليه حقوق كبيرة وواجبة"، 
عبدالرحمن نصار أجاب: "هذه اسوأ اخلاقيا من فتح سوق سوداء للأعضاء"، واقترح محمد الغزاوي: "لو أن من كل 1000 شخص يموت يقوم شخص واحد بالتبرع لا تبقى هناك مشكلة".
رمز فلمبان أتفقت مع فكرة المشروع الثالث: "شرط موافقة المحكوم عليه، فجسده حق له وحده، حق الحياة خسره بموجب القوانين السماويه و الأرضيه، ويمكن شرح ثواب التبرع بأعضائه من قبل رجل دين، و ضمان مقابل مادي معقول لمن يعول".

حسن العوامي يرى أن: "يحتاج الأمر الى مراجعات قانونية وموقف سياسي واضح ! وخاصة أن تعريف التبرع: عمل طوعي يقوم به شخص ما للتبرع بأعضائه لشخص محتاج لها"، "إلا أن طرح الفكرة جدير بالإحترام".

ووفق استشاري أمراض الباطنة والكلى مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين: "25 في المئة من سكان منطقة الخليج مصابون بالسكري، وأن 15 في المئة من هؤلاء المرضي معرضون للإصابة بمرض الفشل الكلوي، نتيجة عدم التزامهم العلاجي"، كما "أن نحو 120 إلى 140 شخصا، من بين كل مليون شخص، يحتاجون سنويا إلى زراعة كلى بحسب صحيفة العين الاخبارية".

جمهورية الصين كانت السباقة في طرح مشروع التبرع بأعضاء المدانين، حيث ركزت طويلا ولسنوات طويلة على قضية أعضاء السجناء، وفى عام 2011، سجلت تجارة الأعضاء غير المرخصة على أنها جريمة فى تعديل للقانون الجنائي فى الصين، قبل إصدار نظام جديد لإدارة الأعضاء وتوزيعها فى عام 2013 من أجل تنظيم أفضل لمصدر التبرع، وأستبعد فرض قانون يختص بإجبار المدان بالتبرع بأعضائه".

في «أوهايو» فى الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق من العام2017 أُجل إعدام مدان، إلى حين اتخاذ قرار بشأن طلب السجين التبرع بأعضائه، واتخذ الوالى الجمهورى جون كايستشن، هذا القرار بحق المحكوم بالاعدام «رونالد فيليبس»، المدان باغتصاب وقتل طفلة "إبنة صديقته" البالغة ثلاثة أعوام، قبل 18 ساعة من الموعد الذى كان مقررا لتنفيذ حكم الإعدام، ووفقا للقرار أُجل التنفيذ، إلى أن تقرر السلطات الصحية ما إذا كانت ستقبل طلب فيليبس بالتبرع بأعضائه وأنسجته، وإجراء الفحوص اللازمة قبل التبرع فى حال قبوله، وإجراء عملية جراحية لاستخراج الأعضاء غير الحيوية التى يمكن التبرع بها.
وتسمح قوانين الولايات المتحدة للمحكومين بالإعدام بالتبرع بأعضائهم غير الحيوية فقط، إلا أن تلك هى المرة الأولى التى يؤجل حكم إعدام من أجل تمكين المحكوم من التبرع بأعضائه، إلا أن فيليبس المدان في تلك الجريمة قال إنه يريد التبرع بأعضائه لأكبر عدد ممكن من المرضى، وعارض عدد من منظمات المجتمع المدنى الأميركية السماح بتلبية رغبة المدان التي لم تنفذ وتم إعدامه لتنتفع منه ديدان الأرض فقط.
ويبقى التفكير مشروع، فلولا ماذا لو؟ لما بلغ البشر الفضاء من دون سائر الكائنات.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية