التنمر الإلكتروني.. بلطجة عبر الإنترنت

الاثنين، 18 مارس 2019 ( 02:00 م - بتوقيت UTC )

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التنمر التي تعتبر شكلاً من أشكال العنف الموجه من شخص أو مجموعة أشخاص نحو شخص آخر. وقد يكون التنمر عن طريق الاعتداء اللفظي أو التحرش، وغيرهما، مما يلحق ضرراً بالغاً بالحالة النفسية لمن يتعرض لهذا السلوك.

بموازاة المزايا الفريدة التي منحتها وسائل التواصل الاجتماعي للعالم، ظهرت مخاطر كبيرة ناجمة عن استخدامها كمنصة للتشهير والإساءة إلى الشباب والأطفال حتى في وجود آبائهم، ولكن من دون أن يشعر بمعاناتهم أحد، ودعا انتشار هذه الظاهرة إلى الاهتمام بإعداد برامج وقائية للحد منها وتعريف الفئات الأكثر عرضة لها بأشكالها وكيفية التعامل معها.

دراسة أجريت في عدد من البلدان الأوروبية أظهرت ارتفاع نسبة تعرض الأطفال والمراهقين إلى التنمر الإلكتروني، وتشير الدراسة التي نشرت في مجلة "بي إم سي بابلك هيلث" العلمية، إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بين الطلاب قادت إلى انتشار هذه الظاهرة. وتقول الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة "أثينا" الحكومية في تموز (يوليو) الجاري: "إن الأطفال يصبحون أكثر عرضة للتنمر الرقمي من خلال الرسائل العنيفة والمنذرة والعزل الاجتماعي ونشر الشائعات والبيانات الخاصة المحرجة إذا استخدموا منصات التواصل الاجتماعي لأكثر من ساعتين يومياً، بعيداً عن أيام العطلات".

وكتبت نعمات محمد، عبر صفحتها على موقع "فايسبوك": "ظاهرة التنمر من أكبر وأسوأ المشكلات المجتمعية اللي بيروح ضحيتها 15 ألف شخص سنوياً.. وسنوياً بينتحر ما بين 15 إلى 20 طالب حول العالم بسبب التنمر المدرسي لأن الأفكار الانتحارية للضحية المعتدى عليها بتزيد بـ9 أضعاف عن الشخص العادي وتؤدي للاكتئاب والانطواء ومشاكل نفسية عميقة".

فيما كتبت منى جابر، عبر صفحتها على فايسبوك: "التنمر باختصار إن طفل يستقوي على طفل تاني بهدف السيطرة عليه وإهانته وإذلاله. والتنمر هو نوع من أنواع الإيذاء المتعمد من طفل لطفل أو من شخص لشخص أضعف. أولاد وبنات كتير بيتعرضوا للتنمر زي الضرب والسب والإهانة والاستغلال من أصحابهم وبيخافوا يبلغوا أهاليهم".

وتؤثر الأمية الرقمية والتشريعات المتعلقة بشبكات التواصل ونسب استخدامها في الدول المختلفة، وكذلك الهوة في فهم طبيعة تلك الشبكات بين الوالدين والطفل، على احتمال التعرض للتنمر الإلكتروني. وذكر الاتحاد الألماني ضد العنف الإلكتروني أن استطلاعاً للرأي بين الأطفال والشباب من سن الـ10- 21 عاماً، أظهر أن 1 من بين 8 أشخاص، أي 13 في المئة من العينة، قالوا إنهم تعرضوا لإهانات وإساءات لفظية عبر الإنترنت. وقال الاتحاد: "إن الجناة يستخدمون في الغالب منصات تواصل مثل خدمات الدردشة عبر الهاتف، وشبكات التواصل الاجتماعي".

ونشرت صفحة "يونيسيف مصر" عبر "فايسبوك" أن "التنمر على الإنترنت زيه زي كل أنواع التنمر بيحصل قدام ناس (سواء على أرض الواقع أو على الإنترنت) في أغلب الوقت، وتقول الأبحاث إن اللي بيتفرجوا عالتنمر عندهم قدرة كبيرة وفعالة على التدخل ووقف التنمر بتشجيع أولادهم على إنهم ميسكتوش على التنمر اللي بيشوفوه".

وشملت الدراسة نحو 1500 تلميذ، ذكر 1 من كل 7 منهم أنه ضايق غيره على الأقل مرة عبر إحدى قنوات الإنترنت. وذكر 1 من بين كل 5 منهم أن فكرة الانتحار راودته جراء التعرض لأحد أشكال البلطجة الإلكترونية بسبب عرقهم أو ديانتهم أو مظهرهم الخارجي.

وكشفت دراسة بحثية أميركية أن تطبيق "أنستاغرام" هو الأسوأ من حيث البلطجة على الإنترنت، إذ تعرض أكثر من 42 من جميع الشباب الذين شملتهم الدراسة للتنمر من خلاله. وطالبت الدراسة شركات التواصل الاجتماعي والحكومات باتخاذ إجراءات صارمة ضد التنمر الإلكتروني، منها الاستجابة للإبلاغ عن التعرض للبلطجة الإلكترونية خلال 24 ساعة من تلقي الشكوى، وتدريس الأمن الإلكتروني في المدارس. وعلى رغم ذلك فإن الطبيعة الشفافة والفيروسية للإنترنت لن توفر ضماناً قاطعاً للقضاء على التنمر الإلكتروني.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية