التضخم.. مدلولات سلبية تصيب اللغة أيضاً

الأحد، 25 August 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

تكاد عبارة "التضخم" تكون القاسم المشترك على لسان المواطنين في غالبية الدول العربية. فما أن تُلفظ الكلمة، حتى تتجهم الوجوه، لما للعبارة من مدلولات سلبية توحي بارتفاع الاسعار وبالتالي تردي القدرة الشرائية للناس. لكن، هل فعلا تحمل كلمة "التضخم" هذا المعنى دائماً؟.

التضخم بوصفه مفهوماً سلبياً هو زيادة في مقدار الشيء زيادة سلبية تؤثر في أدائه وفي كفاءته بصورة تجعله غير قادر على أداء المطلوب منه باقتدار، ولنا في تعاملاتنا اليومية الكثير من مفاهيم التضخم التي تعطينا إشارات سلبية لهذا المعنى من تضخم الأعضاء في جسد الإنسان إلى تضخم الاقتصاد وأخيرا تضخم اللغة، بوصف هذا الأخير ظاهرة سلبية تعتري نصوص بعض الكتاب الذين يسعون إلى زيادة الحجم في اللغة على حساب المضمون.

فتضخم القلب مثلاً، أحد أهم المشكلات التي تواجه الإنسان، وقد يكون على شكل زيادة في سماكة جدران البطين من دون حدوث اتساع فى البطين من الداخل، أو تضخم يحدث نتيجة اتساع البطين من دون زيادة فى سماكة الجدران أو تضخم هو خليط من زيادة سماكة الجدران مع اتساع البطين الأيسر وله أسباب النوع الثاني نفسها، بحسب ما يورده الطبيب أحمد السواح في موقع "اليوم السابع المصري". كما أن هناك تضخم للبروستات أو تضخم في الطحال أو غيرها من أعضاء الجسم، ولا يمكن لنا التعامل مع هذا المصطلح داخل حدود أعضاء جسم الإنسان من دون أن يكون له مدولول سلبي.

أما التضخم الاقتصادي فهو، بحسب موقع "Tradimo" المعدل الإجمالي لزيادة سعر السلع والخدمات في اقتصاد ما خلال فترة معينة من الزمن. وهو مقياس لتخفيض قيمة عملة بلد ما. وبما أن أسعار السلع والخدمات ترتفع داخل الاقتصاد، تصبح القوة الشرائية للعملة الوطنية أقل وهكذا يتم خفض القوة الشرائية للمال .ويحدث التضخم عموما نتيجة اختلال التوازن بين خلق الأرصدة النقدية والتوسع في الاقتصاد. إذا ما توسع المعروض النقدي بوتيرة أسرع من الاقتصاد، ينتج من هذا عموما ارتفاع مستويات التضخم.ويمكن أيضا أن يكون سبب التضخم عن طريق اختلال التوازن بين العرض والطلب على السلع؛ إذا كان هناك ارتفاع الطلب على منتجات نادرة، ترتفع الأسعار، وهذا يمكن أن يسبب التضخم الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية داخل البلد.

أما تضخم اللغة، فهو عنصر يحدث بكثرة من دون أن يكون هناك بحث معمق لدراسة هذه الظاهرة التي تؤثر سلبا في بناء النصوص المختلفة، وفي هذا الموضوع يغرد الدكتور محمد خير البقاعي على حسابه في "تويتر" قائلا: "تشهد الكتابة بالعربية اليوم تضخما لغويا لا علاقة له بأداء المعنى. وقد خضت تجربة مع طلاب الدراسات العليا فاخترنا مقالة من صحيفة وحذفنا حروف الجر وحروف العطف والموصولات والصفات والمعطوفات والأفعال غير اللازمة فكان مجموع المحذوف 55 في المئة وبقي المعنى موجودا. جربوا". ويعني البقاعي في تغريدته هذه التضخم بمعنى زيادة الحشو في المقال أو النص والتي حصرها في أدوات العطف والموصولات والصفات وغيرها، بيد أن هناك من العناصر التي تضخم النص ليس الكلمات فحسب بل فقرات وجمل مكررة وأحيانا فصول في دراسة تكرر نفسها ويضخمها الكاتب حتى تصير موضوعا كبير في حين أنه يمكن تركيزها لتكون أصغر مما تبدو عليه بكثير. 

وفي الحقيقة إن مصطلح التضخم في اللغة لم يكتشفه البقاعي نفسه، إذ جاء في كتاب "اللغة" لجوزيف فندريس أنه "قد أخذ على الإنكليزية تضخم مفرداتها وإسرافها في المترادفات التي لا يلبث الاستعمال أن يطرحها ليطلب غيرها من جديد من اللاتينية التي تعد مستودعها المعتاد، وذلك فضلا عن المستودعات الفرعية التي هي اللغات الأجنبية بالنسبة للإنكليزية. والفرنسية أيضا لا تخلو من ملام التهالك على اتخاذ الكلمات الجديدة ولما تزل الكلمات القديمة في حيوية تامة وكافية للتعبير"، ما يعني أن التضخم الذي تشهده الكتابة العربية له أسباب عدة منها التأثر بالإنكليزية والثاني التركيز على الكم من دون احتساب الكيف أو المضمون.

 
(2)

النقد

موضوع رائع وجميل 

  • 18
  • 32

شكرا لك قارئة عميقة

  • 19
  • 34

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية