التعليم المهني .. غش وتزوير أم استنفار كامل

الأربعاء، 11 يوليو 2018 ( 04:22 م - بتوقيت UTC )

عبر حسابه الخاص في "تويتر" غرّد الرئيس اللبناني ميشال عون قائلا إن "التعليم المهني والتقني ركن أساس للتربية والتعليم في لبنان.. لما له من دور هام في بناء الوطن وفي تطور العديد من قطاعات الإنتاج، وأتمنى النجاح والتوفيق لكل الذين بدأوا الامتحانات للشهادة المهنية والتقنية". في صباح اليوم التالي حمّل تقرير صحافي تبعته مئات التعليقات على "فايسبوك" مراقبي الامتحانات الرسمية في أحد المراكز  مسؤولية تدهور صحة أحد الطلاب بسبب الإجراءات المشددة في غرفة الفحص.

 تحت عنوان "مراقبة امتحان تعرض حياة طالب للخطر"، ذكر التقرير الذي نشر على أحد المواقع اللبنانية أن "طالبا يعاني من مرض السكري، ويتلقى علاجاً ومراقبة دائمين من جهاز لمراقبة نسبة السكري معلقاً في كتفه، وآخر منفصل بحجم الهاتف، تم منعه من إدخاله القاعة ما سبب له مخاطر صحية". وجاءت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي أشبه بفتح النار على المعلمات والأساتذة الذين حاولوا أداء واجبهم لمنع أي محاولة غش في سبيل تحسين السمعة السيئة للتعليم المهني. إذ قالت المستخدمة أم شادي إن "الفهم فضلوه على العلم، فالمراقبين (...) ليس لديهم رحمة ولا إنسانية تلميذ مريض وعنده عذر.. وإذا ما قدرت تميز بين جهاز طبي وبين جهاز خليوي كيف حاطينا (عُين) للمراقبة"، لترد إحدى المعلمات "لا يأخذ دائماً كلام الطلاب في تقييم المراقبة والامتحانات بمصداقية، وأنا كمراقبة في هذا المركز تحديداً وعلى مدار أسبوعين أشهد أنه يتم التعامل بإنسانية مطلقة مع كل التلامذة، من قبل رئيس المركز والمراقب العام والمراقبين داخل الصف. نتقاسم معهم الهواء والمي -الماء - والمروحة والدعم، ولما يتعرض واحدا منهم لضغط اسمه.. إمتحان رسمي".

امتحانات التعليم المهني
ويخضع طلاب التعليم المهني في لبنان في مثل هذه الأيام لاختبار شهادة البكالوريا الفنية، وتتعدى الاختصاصات المهنية 132 اختصاصاً، وفي كل عام تفوح رائحة محاولات الغش والاتهام بتسريب الأسئلة، ما يهدد مستوى المتخرجين، بخاصة أن التلميذ الراسب بشهادة "البروفيه" بإمكانه الالتحاق بالسنة الأولى من شهادة البكالوريا الفنية.

وتشير الإحصاءات إلى أن "نسبة 67 في المئة من المنتسبين إلى المراحل الأولى من التعليم المهني، هم من الراسبين في الشهادة المتوسطة"؛ ما يعني أن ثلثي تلك المراحل تقوم على الراسبين، والامتحان الرسمي بالنسبة لهم حاسم وضروري. ومع ذلك، هناك دائما مخرج في التعليم المهني.

تشير راجانا حمية في تقرير لها في صحيفة لبنانية إلى "طفرة أوائل ومتفوقين، تخمة في الصور للفائزين منتشرة على الأعمدة المنصوبة في الشوارع". في المقابل يرتفع الصوت بالمطالبة برفع وتحسين مستوى التعليم المهني في لبنان، والتخفيف من حفلات التزوير والغش التي ترافق سير الامتحانات الرسمية. وهنا يصبح السؤال ضروريا: كيف سنفرض "التطوير".

وزير التربية مروان حمادة يقول إن التعليم المهني اللبناني "يؤسس لاقتصاد وطني متين يحفظ لليد العاملة الماهرة فرص عمل في البلاد"، ما يعني توفير يد عاملة مدربة من صناعيين، ممرضين وتربويين، فكيف يمكن التهاون مع تلميذ سيتولى الإشراف على صحة أطفالك أو سيارتك أو بيتك بعيداً عن الكفاءة، حتى ولو كان مريضاً أو معافى!. وتعلق المعلمة رندة الحاج بأنه "يُفضل شطب التعليم المهني من هيكلية وزارة التربية، إذا كانت نوعية المنتسبين والخريجين راسبين وسينجحون بالغش فيما يقابله استنفار كامل في التعليم الأكاديمي ولا أحد يعترض".

طلاب "مرضى" 
هل كان ضرورياً أن يستعمل جهاز السكري في أيام الامتحان؟.. الكثير من مرضى السكري يعانون بشكل يومي من الوخز من أجل فحص السكر في الدم، هذا الجهاز  يناسب مرضى السكري فئة أولى بتوفير فحص مريح للمرضى، وهو عبارة عن قطعة "حساس" صلاحياتها 14 يوماً من تاريخ تركيبها تعمل على قياس نسبة السكر في الدم و جهاز آخر "يشبه الجوال" يعمل كقارئ لقياس مستوى السكري بشكل متكرر.

المريض عبد القادر علي قال لموقع "فري ستايل" إنه قام بتجربته لمدة 7 أيام، ولا حاجة إلى الجهاز القارئ لمن يملك جوالاً يعمل بنظام Android مع خاصية NFC. إلا أن استخدام الطالب للجهاز في الامتحان المهني الرسمي لمراقبة نسبة السكري في الدم، عرضه للمساءلة وهذا أمر طبيعي، طالما أنه لا يملك تقريراً طبياً من مديرية التعليم بذلك. بخاصة أن المديرية توفر للطلاب المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة في الامتحانات الرسمية غرفاً مخصصة تلائم حالاتهم. تعلق المراقبة فاطمة على "فايسبوك" بأنه "قدمنا له كل الرعايا والاهتمام، وكنا نتقدم إليه بالسؤال مراراً إذا ما كان كل شيء يسير معه على ما يرام، بعكس ما جاء به التقرير". وبحسب الباحثون في دراسة نشرت نتائجها في دورية "نيتشر نانوتكنولوجي" فإن الجهاز لا يزال أصلاً في حاجة إلى المزيد من التطوير قبل أن يصبح وسيلة قابلة للارتداء، لقياس مستويات السكر في الدم دون عينة.


 

أصول عملية المراقبة
وفي لبنان، تنامت ظاهرة الغش في الامتحانات خلال السنوات الأخيرة، وارتفعت نسب النجاح لتصل أحياناً إلى 90 في المئة، ويطلق البعض على رموز هذه الظاهرة "مافيا الغش". ويعتمد البعض منهم ممارسات غير قانونية لمساعدة الطلبة على غرار رشوة مراقبي الامتحانات أو حتى تسريب الامتحانات قبل موعدها. وبحسب موقع "مختصر مفيد" المعني بالتعليم المهني في ألمانيا "يحمي القانون الألماني لممارسة المهن الفنية، المهن من دخول غير المتخصصين أو قليلي التدريب فيها؛ للحفاظ على ارتفاع مستوى تلك المهن والخدمات".

في الامتحانات المهنية الرسمية هذا العام فُرض على رؤوساء المراكز إبراز مغلفات الأسئلة من مديرية التعليم أمام الطلاب داخل غرف الإمتحان لتأكد من أنها مختومة بالشمع الأحمر  قبل المباشرة بفتحها، والتوقيع  على محضر يؤكد ذلك، لضمان عدم تسرب الأسئلة مسبقاً.
وأحدثت الإجراءات المشددة على عملية مراقبة الطلاب ضمن الأصول والقواعد الرسمية ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن المطلوب التشدد وإيقاف عمليات الغش الواسعة التي تصاحب الامتحانات السنوية المؤهلة لدخول التلامذة الجامعة أو سوق العمل.

ويوضح نبيه مراد، رئيس مركز مراقبة الامتحانات في معهد النبطية في تعليق في "فايسبوك" أن "الخبر الذي تناقلته وسائل إعلام ومواقع إخبارية فيه الكثير من المغالطات، وكان الأجدى ألا يعتمد على كلام الطالب"، مضيفا "هل المطلوب أن نترك الامور وإفساح المجال وتعميم أجواء الغش أو ما شابه"؟.

 
(1)

النقد

احسنت

  • 63
  • 30

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية