المهاجرون ومونديال 2018.. حين يخترق التعصب الرياضة!

الجمعة، 13 يوليو 2018 ( 11:15 ص - بتوقيت UTC )

مونديال 2018 المنعقد في روسيا يأتي في ظل أزمات عالمية ساحقة تعصف بالكثير من الدول في مركز الصراع داخل الشرق الأوسط، تلقي بظلالها على بقية الدول لا سيما في أوروبا وأميركا على المستويين الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وتأتي قضية الهجرة واللجوء وتوابعهما على رأس هذه القضايا التي تشكل العصب الرئيس لخطابات السياسيين، ومن ثم برامجهم وخططهم.

وبقضايا الهجرة تتم التعبئة الجماهيرية من أجل تحقيق غايات سياسية، يمثل التيار اليميني المتطرف أكبر المستفيدين من اللعب على وتر الهجرة، والدفع بالأفكار المتطرفة التي تحمل المهاجرين مسؤولية كل فشل، وإيجاد رأي عام ينبني على التعصب والعنصرية من أجل تحقيق غايات سياسية تبعاً لذلك.

فالسويد وبلجيكا كانتا وصلتا إلى المربع النهائي في تصفيات كأس العالم، على أن هاتين الدولتين تستوعبان جاليات متعددة المصادر من المهاجرين لا سيما من الشرق الأوسط. ويضم المنتخب السويدي على سبيل المثال الكثير من اللاعبين الذين تنحدر أصولهم من جنسيات مختلفة مثل جيمي دورماز الذي يعود إلى أصول سورية، وكان قد تسبب في خطأ ضربة حرة في مباراة بلاده أمام ألمانيا انتهت بهدف لألمانيا لتخسر السويد حينها، ما تسبب في موجة هجوم عنصري حيث وصف اللاعب بـ"الشيطان العربي"، وتم تهديده وعائلته بالموت، وبحسب موقع "فرانس 24" فقد صرح دورماز أمام الصحافة "أن يتم انتقادي، فهذا أمر طبيعي يحدث خلال أي مسيرة رياضية ويجب أن نتقبل ذلك. لكن أن يتم وصفي بالإرهابي أو تهديد عائلتي بالموت، فهذا شيء غير مقبول".

وأضاف دوماز "أنا سويدي وأرتدي القميص السويدي باعتزاز"؛ ليختتم تصريحه بصياح جماعي مع المنتخب من حوله "إلى الجحيم أيتها العنصرية". بيد أن تلك الحملة لم تكن عفوية وتبدو موجهة من بعض الأطراف التي تستعد لخوض مواجهة انتخابية في أيلول (سبتمبر) المقبل، إذ تلوح بصمات الشحن العنصري من أجل اكتساب نقاط إضافية، ويعاب على الإئتلاف الحاكم الآن تساهله في قضايا الهجرة واللجوء ولعل هذه الحملة تسهم في تدعيم هذا الاتجاه. ويغرد حساب Northern Lion  "تم الكشف أمس أنه لم يكن هناك هجوم عنصري ضد دورماز فربما تم شن الهجوم من قبل تيار اليسار".

بلجيكا هي الأخرى تحمل الآن بعض تياراتها السياسية لا سيما الواقعة في السلطة، سياسة عدائية ضد المهاجرين وتشجع اتخاذ تدابير قاسية ضد سياسة اللجوء والهجرة، وبحسب مقال لمحمد الصباغ في موقع "مصراوي"، فإن المنتخب البلجيكي يقوده المهاجرون مثل اللاعب مروان فيلايني مغربي الجنسية، ومثله اللاعب ناصر الشاذلي. واللاعب أكسيل فيتسل بلجيكي والده فرنسي ومن أصول لاتينية. كما أن اللاعب فريدريك كاراسكو يحمل الجنسيتين الإسبانية والبرتغالية، ووالديه ليسا من بلجيكا.

وبحسب صحيفة "إندبندنت" البريطانية، فهؤلاء اللاعبون ومعهم موسى ديمبيليه وروميلو لوكاكو وميتشي باتشواي "الكونغو" وعدنان يانوزاي "كوسوفو وألبانيا" على الأقل والدهم أو والدتهم ولدوا خارج بلجيكا. فهل ستعمل هذه المعطيات على تغيير النظرة المتعصبة ضد المهاجرين، بخاصة حين نعرف أنهم جزء أساسي من إيصال هذين البلدين متعددي المصادر السكانية إلى نهائيات كأس العالم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية