"أوزي" يكسر السائد.. أول مطعم لبناني عمّاله من أصحاب الهمم

الأربعاء، 11 يوليو 2018 ( 02:48 ص - بتوقيت UTC )

"تحت أشجار الكرز المثمرة في المدينة يتحوّل الغرباء أصدقاء". بهذا الهايكو الياباني استُهلت الدعوة إلى افتتاح مطعم "أوزي - OZZY" في بلدة إهدن بشمال لبنان.

لاحقاً وبعد الافتتاح ارتفعت لافتة ترحيبية عند المدخل تحمل الجملة الشعرية نفسها، وتروي في السطور التي تلتها بداية الحكاية لمطعم ومقهى فريد في مضمونه، وإن بدا شكله مألوفاً لناحية الخدمات والسلع. فالتميّز الذي خطا فيه المكان إنسانياً خطوات إلى الأمام بين المشروعات المحلية، شكل نقلة نوعية في مجاله، حيث جاء هذه المرة على مستوى فريق العمل المؤلّف من شبان وشابات من ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف منحهم فرصة إثبات قدراتهم والاندماج في محيطهم وتحصيل لقمة العيش بعرق الجبين.

إسقاط المفهوم السائد

يختصر "أوزي" حلم أم سمعان. فجاكلين المكاري التي خسرت نجلها ابن الـ16سنة بعد صراع مع مرض عضال، أرادت أن تقوم بمبادرة إنسانية تجاه أصحاب الهمم، فكان هذا المطعم الذي أشارت في شأنه عند الافتتاح، وفق ما نقلته "الوكالة الوطنية للإعلام" عنها، إلى أنه يوفر "فرصة للشبان والفتيات العاملين على كل الأعمال، بدءاً من المطبخ وحتى تقديم الطعام وخدمة الضيوف على الطاولات"، لافتةً إلى "أننا سنسقط المفهوم السائد في شأن صعوبة اندماجهم في العمل والمجتمع".  

لمَ "أوزي"؟. تفسير الاسم ينقلنا مباشرةً إلى مسألة التمويل. فالأيادي البيضاء التي ساهمت في تحويل الحلم إلى حقيقة ترجمت من "ما وراء البحار" دعمها للمشروع فكرةً وتنفيذاً، وتشرح اللافتة المرفوعة عند المدخل الأمر بالإشارة إلى أن أيادي الانتشار اللبناني في استراليا كانت كريمة بعطائها وحبها دعماً للمبادرة.

وفي هذا السياق، لفتت "الوكالة الوطنية" إلى أن اختيار الاسم جاء تيمّناً باستراليا، حيث دعمت الجالية اللبنانية هناك المبادرة وساهمت في تمويلها، عندما سافرت "أم سمعان" إليها وجمعت التبرعات "من أجل هذا المشروع الاجتماعي الذي يندرج في إطار مشروع التدريب المهني للأشخاص المعوقين ودمجهم في سوق العمل". 

زي موحّد

إيقاع العمل في "أوزي" يُشبه تلك الحماسة التي وضعت لبنات المبادرة ورفعت بنيانها بالإرادة أولاً ثم بالجهود الحضيضة للتنفيذ. الخطوة تلو الخطوة، والأمل الذي يواكب العمل على مدار الساعة، وفي كل ابتسامة تُحيط الزبائن بالإيجابية والمحبة.

فتقسيم العمل أساسي، وكل فرد من الطاقم في مكانه ويعرف دوره ويؤديه بالشكل المطلوب. في المطبخ ووراء الكواليس عند إعداد الطعام والمشروبات، وكذلك عند تقديمها. والزبائن يرتادون تلك المساحة المميزة بهندستها في واحدة من أشهر مدن الاصطياف اللبناني لاكتشاف المكان والتفاعل مع العاملين فيه، وتذوّق مأكولاته الشهية. إهدنيون، وغير إهدنيين، جذبهم الـ "Resto-Cafe". ومثلهم فعلت وسائل إعلام محلية وعالمية جاءت بدورها لمتابعة الحدث وإلقاء الضوء عليه. فنقلت عن عدد من العاملين في "أوزي" فرحهم بما يفعلون، وتأكيدهم على الفرص التي يستحقونها كغيرهم من أفراد المجتمع دون تمييز.. وهو ما يُثبتونه في حركتهم النشطة في المطعم، وباستقبالهم اللبق والمحبب للزبائن، بقميصهم الأبيض الموحّد الذي يحمل شارة المقهى وبملامحهم الباسمة التي تشعّ أملاً وتنعكس في أرجاء صالة الاستقبال، وعند الكوخ الخشبي الذي تُحضّر من خلفه القهوة والعصائر، وفي المطبخ وكل ركن وزاوية.

لمَ لا؟

على الجانب الافتراضي، يلقى المطعم دعماً من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يعبّر روّاد "فايسبوك" و"تويتر" عن إعجابهم ودعمهم بالنشر وإعادة النشر، وبالتعليقات المثنية على المبادرة التي وصفتها سارة بـ "الرائعة"، ووليد بـ"العظيمة"، فيما دعا رائد إلى تعميمها في كل المناطق اللبنانية وفي كل المجالات.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية