هل تتسبب الهجرة غير القانونية بعودة الفاشية إلى إيطاليا؟

الثلاثاء، 10 يوليو 2018 ( 09:19 ص - بتوقيت UTC )

ليس من باب الصدفة أن تتنامى الدعوات العنصرية في الصحافة الإيطالية بالتوازي مع تصريحات المسؤولين الرسميين في الدولة حول "نجاعة" الاستراتيجية الإيطالية الجديدة في منع السفن التي تقلّ مهاجرين في وضعية إدارية غير قانونية. فوزيرا الدفاع والداخلية الإيطاليان لم يكفا عن الإدلاء بتصريحات قال عنها عدد من النشطاء إنها "مسيئة" لسمعة إيطاليا وشعبها الذي اعتاد منذ أواخر الثمانينات على مشهد قدوم المهاجرين ذوو الوضعية غير القانونية بشكل يومي تقريباً.

ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي قال في إحدى الندوات الصحافية الأخيرة، والتي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية AFP  إن "ما تسعى إليه إيطاليا اليوم يتمثل في ألا يصل أي شخص على مراكب المهاجرين إليها". وأضاف أثناء مؤتمر في روما مع نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق: "إن هدفي وهدف حكومة إيطاليا برئاسة جوزيبي كونتي هي أن لا يصعد أي طفل أو إمراة إلى أي زورق".

هذه التصريحات غير مستغربة من الوزير سالفيني الذي ينتمي إلى حزب يميني متشدد يدعى حزب "رابطة الشمال" La Lega Nord، وقد ورد في صحيفة الـESPRESSO الإيطالية أن الرجل ينتمي إلى الجناح المتشدد في حزب يعتبر من الأحزاب المستفيدة من موجة الهجرة غير القانونية وتكاثف أعداد طالبي اللجوء في أوروبا "مثلما يحدث في باقي أنحاء أوروبا كفرنسا وألمانيا التي تصاعد فيها اليمين الشعبوي مستفيداً من الأحداث الإرهابية واللاجئين ومشاهد الغرقى قبالة سواحل دول المتوسط".

تتصدر العناوين العنصرية الصفحات الأولى لبعض الجرائد الإيطالية، في تماش مع توجهات السلطة الحالية، فنجد مثلا في صحيفة "كورييري رومانيا" Corriere Romagna عنواناً رئيساً يقول "تم اصطياد طفل صغير في الحديقة العامة: أنت مقزز لأنك أسود". أما صحيفة "إيل ميساجيرو" Il messagero، فعنونت إحدى مقالاتها عن فتاة نيجيرية بـ"أعيدوها إلى بلدها.. فقد أصبحوا يعيشون قبلنا في كل شيء".

الناشطة الحقوقية التونسية ـ الإيطالية آسيا إيمجاد علقت في صفحتها الخاصة على موقع "فايسبوك" على هذه العناوين بالقول: "ما الذي نعنيه بالتطبيع مع الألم؟ هو هذه العناوين التي تصدرت صحف إيطاليا في الأيام الأخيرة". ونددت آسيا بمخرجات الإعلام الإيطالي الذي "أصبح بوقاً للدعاية لصالح أحزاب تريد إعادة الإرث الفاشي المدمر لحياتنا اليوم.. هؤلاء يتحالفون مع الشعبويين أمثال جماعة 5 نجوم".. أين التقدميين؟ أين الديمقراطيين؟ أين صوت العقل؟".

تقول وزارة الداخلية الإيطالية إنه منذ بداية 2018 وصل إلى السواحل الجنوبية لإيطاليا حوالي 16 ألفا و687 شخصاً، بينهم 11 ألفا أتوا من ليبيا، أي بتراجع بنسبة 80  في المئة عن أعداد الفترة ذاتها من 2017. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة وصل 57 ألفا و160 مهاجرا إلى الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام، 80 في المئة منهم وصلوا إلى السواحل الإيطالية والإسبانية واليونانية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية